Site icon Palestinealyoum

أدوية غزة على حافة العجز.. نقص يطاول علاج الأمهات والأطفال ومرضى الكلى والسرطان

أدوية غزة على حافة العجز.. نقص يطاول علاج الأمهات والأطفال ومرضى الكلى والسرطان

المركز الفلسطيني للإعلام

يتواصل استنزاف القطاع الصحي في قطاع غزة، رغم مرور عام تقريبًا على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في ظل استمرار القيود المفروضة على إدخال الإمدادات الطبية، ما أبقى المستشفيات أمام نقص حاد في الأدوية والمستلزمات، وأضعف قدرتها على تقديم الخدمات العلاجية وفق البروتوكولات الطبية المعتادة.

وقال مدير وحدة المعلومات الصحية بوزارة الصحة الفلسطينية، زاهر الوحيدي، إن القطاع الصحي لم يشهد، مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، أي انفراجة حقيقية، مؤكدًا أن المنظومة الصحية لا تزال تواجه استنزافًا متواصلًا بفعل استمرار سقوط الضحايا والقيود المشددة المفروضة على إدخال الإمدادات الطبية.

وأوضح الوحيدي في تصريح صحفي أن الأزمة تضرب قطاعات دوائية حساسة تمس عشرات آلاف المرضى، مشيرًا إلى أن نسب العجز بلغت 56% في أدوية صحة الأم والطفل، و55% في أدوية الرعاية الصحية الأولية، و46% في أدوية مرضى الكلى والغسيل الدموي، و35% في أدوية الصحة النفسية والأعصاب، إلى جانب 33% في أدوية الطوارئ والعناية المركزة.

ولا يقتصر النقص على الأدوية، إذ تمتد الأزمة إلى المستلزمات الطبية الأساسية، حيث أشار الوحيدي إلى وجود عجز يقدّر بنحو 39% في مستلزمات العمليات الجراحية، و47% في مستلزمات جراحة وعلاج العظام.

كما يواجه القطاع الصحي نقصًا بالغًا في المواد اللازمة لإجراء فحوص مخبرية أساسية، من بينها مستلزمات فحص تعداد الدم الكامل (CBC) وغازات الدم، ما يهدد قدرة الطواقم الطبية على إجراء التشخيصات الضرورية في الوقت المناسب.

دواء واحد يعطل سلسلة علاج كاملة

وحذر الوحيدي من أن خطورة الأزمة لا ترتبط فقط بحجم نسب العجز المسجلة، وإنما بطبيعة الأدوية والمستهلكات المفقودة، موضحًا أن نقص دواء أو مستهلك طبي واحد قد يؤدي إلى تعطيل سلسلة علاج كاملة.

وبيّن أن القطاع الصحي في غزة بات يعمل في كثير من الأحيان وفق مبدأ “إدارة المتاح”، بدلًا من تقديم الخدمة الطبية وفق البروتوكولات الطبيعية، في ظل ضغط متراكم على الطواقم الطبية التي تواصل العمل في ظروف بالغة الصعوبة.

ويعني ذلك أن نقص المستلزمات لا ينعكس على المخزون الطبي فحسب، بل يمتد مباشرة إلى قدرة الأطباء والطواقم الصحية على مواصلة العلاج وإجراء العمليات والفحوصات اللازمة، خصوصًا في الحالات التي تتطلب أدوية أو مستلزمات متكاملة لا يمكن تعويض أحد عناصرها بسهولة.

مرضى السرطان والكلى والقلب أمام مخاطر متزايدة

وحذر مدير وحدة المعلومات الصحية من أن استمرار القيود المفروضة على إدخال الإمدادات الطبية سيؤدي إلى تفاقم قوائم الانتظار وتأخير العمليات والفحوصات، بما يضاعف المضاعفات الصحية لدى فئات واسعة من المرضى.

وأشار إلى أن التداعيات ستكون أشد وطأة على مرضى السرطان والكلى والقلب والأمراض المزمنة، إضافة إلى الجرحى، الذين يحتاجون إلى متابعة علاجية مستمرة وإمدادات طبية لا تحتمل التأخير.

ومع استمرار النقص، تصبح قدرة المستشفيات على التعامل مع الحالات الطارئة وإجراء التدخلات الطبية اللازمة أكثر صعوبة، فيما يبقى المرضى أمام انتظار قد يفاقم أوضاعهم الصحية ويزيد من مخاطر المضاعفات.

عام على وقف إطلاق النار.. والمستشفيات في طوارئ دائمة

وشدد الوحيدي على أن الذكرى الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ يجب أن تنعكس بصورة فعلية على حياة سكان القطاع، وعلى قدرة المنظومة الصحية على التعافي واستعادة قدرتها على تقديم خدماتها بصورة طبيعية.

وأكد أن استمرار شح المستلزمات الطبية، إلى جانب استمرار سقوط الضحايا، يبقي مستشفيات غزة في حالة طوارئ دائمة، ويحول دون تحقيق التعافي المطلوب للقطاع الصحي الذي أنهكته سنوات الحرب والقيود ونقص الإمدادات.

وتكشف نسب العجز المتفاوتة في الأدوية والمستلزمات عن أزمة متشعبة لا تقتصر على صنف دوائي بعينه، وإنما تطال قطاعات علاجية رئيسية، من صحة الأم والطفل والرعاية الأولية، وصولًا إلى الكلى والطوارئ والعناية المركزة والصحة النفسية، فضلًا عن العمليات الجراحية وعلاج العظام والفحوص المخبرية.

وفي ظل استمرار هذه الأزمة، يبقى توفير الأدوية والمستلزمات الطبية ضرورة ملحّة لضمان استمرار الخدمات الصحية، وتقليص قوائم الانتظار، ومنع تفاقم أوضاع المرضى، خصوصًا أصحاب الأمراض المزمنة والحالات الحرجة.

Exit mobile version