Site icon Palestinealyoum

إخضاع المواقع الأثرية في الضفة.. غطاء جديد لتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأرض

حواجز الاحتلال بالضفة

المركز الفلسطيني للإعلام

تتسع إجراءات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية لتشمل المواقع الأثرية، في خطوة تثير مخاوف فلسطينية من توظيف التصنيفات الأثرية لتوسيع السيطرة على الأراضي وفرض وقائع جديدة تخدم التوسع الاستيطاني.

وفي أحدث هذه الإجراءات، اقتحمت قوات الاحتلال، الأحد الماضي، مناطق متفرقة في محافظة طولكرم، وعلّقت منشورات على عدد من المواقع الأثرية، بينها مقام بنات يعقوب في ضاحية ارتاح جنوب مدينة طولكرم، تفيد بإخضاعه لصلاحيات ما تسمى “سلطة الآثار الإسرائيلية”.

أكثر من موقع تحت السيطرة

وقال منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان، سهيل السلمان، إن ما جرى في طولكرم لا يقتصر على إدارة موقع أثري، وإنما يأتي ضمن إجراءات أوسع تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية وتوسيع دائرة التبعية للجهات الإسرائيلية.

وأوضح السلمان أن مساحة مقام بنات يعقوب لا تتجاوز نحو 200 إلى 300 متر مربع مع المنطقة المحيطة به، في حين وضعت سلطات الاحتلال يدها على أكثر من 10 دونمات في المنطقة، لافتًا إلى أن عشرات المنازل المأهولة تقع ضمن المناطق المستهدفة في المحافظة.

ولم تتوقف الإجراءات عند المقام، إذ طالت مناطق أخرى جنوب وشرق طولكرم، بينها عزبة أبو ياسين في قرية اكتابا، وقرية الحفاصي، ومناطق كفا، حيث تضمنت المنشورات الإسرائيلية إعلانات عن الاستيلاء على مساحات من الأراضي بذريعة وجود مواقع أثرية فيها.

الآثار بوابة للسيطرة على الأرض

ويرى الفلسطينيون أن تحويل المواقع الأثرية إلى مناطق خاضعة للصلاحيات الإسرائيلية يفتح الباب أمام إجراءات أوسع تمس الأراضي المحيطة بها، خصوصًا في ظل تزامن هذه الخطوات مع التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي وإغلاق مناطق فلسطينية.

وقال السلمان إن الإجراءات الأخيرة تأتي بالتوازي مع توسع استيطاني متواصل واعتداءات المستوطنين وإغلاق مناطق فلسطينية، معتبرًا أنها تصب في مسار إعادة تشكيل الجغرافيا بما يخدم المشروع الاستيطاني.

وأضاف: “لسنا أمام توسع استيطاني فحسب، بل نحن أمام رسم جغرافيا مشوهة لصالح المستوطنين على حساب الجغرافيا الفلسطينية”.

وكانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية قد أدانت إعلان سلطات الاحتلال إخضاع المواقع الأثرية لصلاحياتها، معتبرة أن الإجراء يأتي في إطار سياسة تهدف إلى الاستيلاء على الأراضي الوقفية ومصادرتها لخدمة المخططات الاستيطانية والتوسعية.

صلاحيات إسرائيلية تتوسع

وتأتي الخطوة الأخيرة في ظل تغييرات شهدتها آلية إدارة المواقع الأثرية في الضفة الغربية خلال عام 2026.

ففي فبراير/شباط الماضي، وسعت الحكومة الإسرائيلية صلاحيات ما يسمى “ضابط الآثار” التابع للإدارة المدنية، لتشمل إجراءات في مواقع أثرية تقع في مناطق تخضع جزئيًا لإدارة السلطة الفلسطينية، وفق منظمة “عيمق شافيه” الإسرائيلية.

وفي مايو/أيار، أقر الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى مشروع قانون لإنشاء ما تسمى “سلطة تراث” مدنية تتبع وزارة التراث الإسرائيلية، وتتولى إدارة الآثار والمواقع التراثية في الضفة الغربية بدلًا من وحدة الآثار التابعة للإدارة المدنية، قبل أن يتوقف دفع المشروع لاحقًا، بحسب المنظمة ذاتها.

وتشير هذه الإجراءات إلى انتقال ملف الآثار من مجرد إدارة مواقع محددة إلى مسار أوسع يتعلق بالصلاحيات والسيطرة على الأراضي المحيطة بالمواقع الأثرية، ولا سيما في المناطق التي تشهد أصلًا توسعًا استيطانيًا ومصادرات متواصلة.

آلاف المواقع الأثرية في الضفة

وتضم الضفة الغربية آلاف المواقع الأثرية، يقع معظمها في المناطق المصنفة “ج” بموجب اتفاق أوسلو الثاني الموقع عام 1995، وهي مناطق تخضع للسيطرة الإسرائيلية وتشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية.

ويزيد ارتباط هذه المواقع بأراضٍ فلسطينية مأهولة أو زراعية من حساسية الإجراءات الإسرائيلية الجديدة، خصوصًا عندما تتجاوز الإعلانات حدود الموقع الأثري لتشمل مساحات أوسع من الأراضي المحيطة به.

وبذلك، لا تبدو قضية مقام بنات يعقوب في طولكرم منفصلة عن المشهد الأوسع في الضفة، حيث تتقاطع إجراءات السيطرة على المواقع الأثرية مع مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني وفرض قيود جديدة على حركة الفلسطينيين واستخدامهم لأراضيهم، بما يثير مخاوف فلسطينية من تحويل المواقع الأثرية إلى أدوات إضافية لإعادة رسم السيطرة على الأرض.

Exit mobile version