
واشنطن – المركز الفلسطيني للإعلام
أظهر استطلاع رأي جديد أن غالبية الناخبين اليهود في الولايات المتحدة يعتزمون التصويت للحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، بالتزامن مع موقف سلبي واسع تجاه رئيس حكومة الاحتلال مجرم الحرب بنيامين نتنياهو وسياساته في قطاع غزة والضفة الغربية.
وبحسب الاستطلاع الذي أجراه مركز موارد الناخب اليهودي (JVRC) بالتعاون مع مؤسسة GBAO Strategies، وشمل 800 ناخب يهودي أميركي بين 26 أغسطس و1 سبتمبر الجاري، قال 67% من المشاركين إنهم يعتزمون التصويت لمرشح ديمقراطي في انتخابات الكونغرس، مقابل 26% للجمهوريين، بهامش خطأ يبلغ 3.5 نقاط مئوية.
وفي المقابل، عبّر 67% عن نظرة سلبية تجاه نتنياهو، مقابل 27% يحملون نظرة إيجابية، فيما قال 65% إنهم يعارضون سياسات حكومة الاحتلال الحالية المتعلقة بقطاع غزة والضفة الغربية.
ارتباط بـ”إسرائيل” لا يعني تأييد حكومة نتنياهو
وتكشف نتائج الاستطلاع عن تباين واضح بين استمرار الارتباط العاطفي بدولة الاحتلال وبين الموقف من حكومة الاحتلال الحالية، إذ قال 71% من الناخبين اليهود إنهم مرتبطون عاطفياً بدولة الاحتلال، في حين عبّرت غالبية واضحة عن موقف سلبي من نتنياهو وسياساته.
وأظهرت النتائج أن القضية الصهيونية لا تتصدر أولويات الناخبين اليهود في الانتخابات المقبلة، رغم استمرار حضورها في النقاش داخل المجتمع اليهودي الأميركي.
وحين طُلب من المشاركين تحديد أهم قضيتين بالنسبة إليهم، جاءت تكلفة المعيشة والقدرة على تحمل النفقات أولاً بنسبة 37%، تلتها مستقبل الديمقراطية بنسبة 36%، ثم معاداة السامية بنسبة 25%، فيما حلت دولة الاحتلال في مرتبة متأخرة بنسبة 16%.
ويشير ذلك إلى أن الارتباط بدولة الاحتلال لا يتطابق بالضرورة مع اعتبار سياساتها أولوية انتخابية، كما لا يعني تأييد حكومة الاحتلال أو رئيسها.
استمرار الميل الديمقراطي
وتأتي هذه النتائج في سياق أوسع من استطلاعات 2026 التي أظهرت استمرار ميل الناخبين اليهود الأميركيين إلى الحزب الديمقراطي.
ففي استطلاع أجراه المعهد الانتخابي اليهودي في مارس الماضي، قال 74% من الناخبين اليهود المرجح مشاركتهم في انتخابات التجديد النصفي إنهم سيصوتون للديمقراطيين، مقابل 22% للجمهوريين و4% لم يحسموا موقفهم، وأظهر الاستطلاع أن نحو 70% من المشاركين يعرّفون أنفسهم ديمقراطيين.
وفي مايو، سجل استطلاع آخر لمركز موارد الناخب اليهودي نسبة 67% للديمقراطيين، وهي النسبة نفسها التي سجلها الاستطلاع الأخير، ما يشير إلى استقرار نسبي في اتجاهات التصويت المسجلة لدى المركز خلال العام الانتخابي الحالي.
وبحسب تحليل نشرته وكالة التلغراف اليهودية، فإن اليهود الأميركيين صوّتوا تاريخياً بأغلبية كبيرة للديمقراطيين، مع بقاء القضية الصهيونية موضع نقاش داخل هذا الجمهور، خصوصاً منذ بدء الحرب على غزة في أعقاب 7 أكتوبر 2023.
معاداة السامية ليست الأولوية الأولى
وعلى الرغم من عدم تصدر دولة الاحتلال سلم الأولويات الانتخابية، أظهر الاستطلاع قلقاً مرتفعاً بشأن معاداة السامية داخل الولايات المتحدة.
وقال 89% من الناخبين اليهود إنهم قلقون من معاداة السامية، بينهم 63% قالوا إنهم “قلقون جداً”، ومع ذلك، جاءت القضية خلف تكلفة المعيشة ومستقبل الديمقراطية عند سؤال المشاركين عن أهم القضايا الانتخابية.
وتتزامن هذه المخاوف مع استمرار النقاش داخل المجتمع اليهودي الأميركي بشأن تصاعد معاداة السامية والانقسامات حول دولة الاحتلال والحرب على غزة.
وفي تقرير حديث لوكالة أسوشييتد برس، ظهرت انقسامات داخلية في المجتمع اليهودي الأميركي حول دولة الاحتلال وغزة، بالتوازي مع تنامي المخاوف من معاداة السامية.
أرقام سلبية لترامب وفانس
ولا يقتصر الاتجاه السلبي في الاستطلاع على نتنياهو؛ إذ أظهر الناخبون اليهود مواقف سلبية بدرجة أكبر تجاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس.
وقال 75% من المشاركين إنهم لا يوافقون على أداء ترامب، فيما بلغت النظرة السلبية تجاه فانس 82% مقابل 14% فقط نظرة إيجابية.
وفي الوقت ذاته، تظهر النتائج تعقيداً في مواقف الناخبين اليهود من ترامب، إذ قال 61% إنهم يرونه جيداً بالنسبة لدولة الاحتلال، بينما قال 50% إنه معادٍ للسامية، ووصفه 71% بأنه عنصري، وفق نتائج الاستطلاع.
أما نتنياهو، فسجل نسبة سلبية بلغت 67%، في حين لم تتجاوز نسبة من ينظرون إليه بإيجابية 27%.
وزن الاحتلال الانتخابي يتراجع
وتأتي نتائج الاستطلاع في وقت تتزايد فيه الخلافات داخل السياسة الأميركية حول طبيعة العلاقة مع دولة الاحتلال ومستوى الدعم الأميركي لها.
وأظهر استطلاع لمركز بيو للأبحاث، أُجري في مايو الماضي، أن 47% من اليهود الأميركيين لديهم نظرة إيجابية إلى لحكومة الاحتلال، فيما بلغت النظرة الإيجابية إلى الصهاينة 83%، مقارنة بـ89% في الاستطلاع السابق.
وفي استطلاع آخر للمعهد الانتخابي اليهودي، ظهر في الوقت ذاته استمرار تأييد واسع لحق دولة الاحتلال في الوجود كدولة يهودية، مع وجود مواقف أكثر تبايناً تجاه الصهيونية والسياسات الاحتلالية.
وأظهر الاستطلاع أن أغلبية من اليهود الأميركيين ترى أن بعض منتقدي دولة الاحتلال يستخدمون أحياناً لغة يمكن أن تغذي معاداة السامية، بينما يرى عدد كبير منهم أيضاً أن اتهامات معاداة السامية تُستخدم أحياناً لتجنب النقاش المشروع بشأن السياسات الصهيونية.
وتعكس هذه المعطيات، مجتمعة، مشهداً أكثر تعقيداً من اختزال مواقف اليهود الأميركيين في تأييد أو رفض دولة الاحتلال، فالغالبية لا تزال تعلن ارتباطاً عاطفياً بها، لكنها في الوقت نفسه تبدي رفضاً واسعاً لحكومة نتنياهو وسياساتها في غزة والضفة الغربية، فيما تتقدم قضايا أميركية داخلية مثل تكاليف المعيشة ومستقبل الديمقراطية على إسرائيل باعتبارها قضايا تحدد الاختيار الانتخابي.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، تبدو القضية الإسرائيلية جزءاً من نقاش أوسع داخل الناخبين اليهود الأميركيين حول السياسة الداخلية، الديمقراطية، معاداة السامية، والعلاقة مع دولة الاحتلال، وليس بالضرورة القضية التي تحسم وحدها خياراتهم الانتخابية.

