
غزة – المركز الفلسطيني للإعلام
يحلّ اليوم العالمي للإسكان على قطاع غزة فيما تضرّر نحو 82% من مبانيه جراء حرب الإبادة المستمرة منذ 3 أعوان، ولا يزال معظم سكانه نازحين ومحاصرين في أقل من 40% من مساحته، في أزمة يتداخل فيها فقدان المنازل مع انهيار الخدمات الأساسية وتقلّص المساحات المتاحة للعيش.
وكشف الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، في بيان أصدره بمناسبة اليوم العالمي للإسكان ويوم الإسكان العربي، اليوم الاثنين، عن تضرر نحو 329 ألف وحدة سكنية في القطاع، وتعرض نحو 90% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي للضرر أو الدمار، بما يجعل استعادة السكن مرتبطة بإعادة تأهيل أحياء كاملة ومقومات الحياة فيها.
وبينما تُحيى المناسبة هذا العام تحت شعار “الإسكان الملائم للجميع”، تظهر معطيات غزة اتساع الفجوة بين هذا الحق وواقع السكان الذين فقدوا مساكنهم أو تعذرت عودتهم إليها، وسط نزوح متكرر واكتظاظ ونقص حاد في المياه والخدمات.
ثلثا المباني المتضررة دُمّرت بالكامل
وبحسب تقييم أعدّه مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية “يونوسات”، وأورد الإحصاء نتائجه، بلغ عدد المباني المتضررة في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى 16 يونيو 2026، نحو 201 ألف و290 مبنى، تمثل قرابة 82% من إجمالي مباني القطاع.
وشمل ذلك تدمير 134 ألفا و422 مبنى بالكامل، وإلحاق أضرار شديدة بـ13 ألفا و848 مبنى، وأضرار متوسطة بـ28 ألفا و96 مبنى، وأضرار محدودة بـ24 ألفا و924 مبنى.
وتعني هذه الأرقام أن نحو ثلثي المباني المتضررة دُمّرت كليا، وهو ما يكشف ضخامة الحاجة إلى إعادة البناء، إلى جانب أعمال الترميم والتأهيل التي تتطلبها المباني الأخرى.
أما عدد الوحدات السكنية المتضررة فبلغ 328 ألفا و627 وحدة، مع اختلاف تعداد الوحدات عن المباني التي قد يضم الواحد منها عدة مساكن.
ويضع هذا الدمار الواسع عودة النازحين أمام عقبات تتجاوز الوصول إلى مناطق سكنهم الأصلية، إذ فقدت أسر كثيرة المنازل التي يمكن العودة إليها، بينما تحتاج مساكن أخرى إلى التأهيل واستعادة الخدمات الأساسية قبل أن تتمكن من احتضان ساكنيها مجددا.
المعظم نازحون والمساحة تضيق
وأفاد الجهاز بأن معظم سكان قطاع غزة، البالغ عددهم نحو 2.1 مليون نسمة، لا يزالون نازحين، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتضرر المساكن والخدمات الأساسية.
وبالتوازي، أصبح السكان محصورين في أقل من 40% من مساحة القطاع، نتيجة القيود المفروضة على الوصول إلى أجزاء واسعة منه، ما أدى إلى زيادة الاكتظاظ والضغط على مناطق النزوح المتاحة.
وتكشف هذه المعطيات حجم المأزق الذي تواجهه الأسر، مساكن مدمرة أو متضررة، ومساحات محدودة يمكن الوصول إليها، وخدمات عاجزة عن تلبية الاحتياجات المتراكمة، ومع تكرر النزوح، تتعطل قدرة السكان على الاستقرار واستعادة حياتهم اليومية.
وبذلك، يتجاوز أثر تدمير المباني خسارة الممتلكات إلى تقويض البيئة السكنية بكاملها، خصوصًا مع اتساع الأضرار التي أصابت مرافق المياه والصرف الصحي، وهي من الشروط الأساسية لأي عودة قابلة للاستمرار.
ستة لترات من المياه للفرد يوميا
ووفق البيانات التي أوردها الإحصاء حتى النصف الأول من عام 2026، تعرض نحو 90% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في قطاع غزة للضرر أو الدمار، ما تسبب في تراجع كبير في قدرة السكان على الوصول إلى هذه الخدمات بصورة آمنة ومنتظمة.
وأشار البيان إلى أن 82% من الأسر تعاني انعدام الأمن المائي، فيما لا تتجاوز كمية المياه المتاحة للفرد لدى ما يصل إلى 70% من الأسر ستة لترات يوميا، مقارنة بحد أدنى يبلغ نحو 15 لترا، وفق معيار منظمة الصحة العالمية الذي استند إليه البيان.
وتعادل هذه الكمية 40% فقط من الحد الأدنى المذكور، بفجوة تصل إلى تسعة لترات للفرد يوميا، بما يكشف شدة النقص الذي يواجه الأسر في تلبية احتياجاتها الأساسية.
وفي هذا الواقع، لا يكفي بقاء منزل قائما لضمان صلاحيته للسكن، إذ يرتبط الاستقرار فيه بتوافر المياه وخدمات الصرف الصحي وسائر المرافق الضرورية، وهو ما يجعل إعادة تأهيل البنية التحتية جزء أساسيا من معالجة أزمة المأوى، بالتوازي مع ترميم المساكن وإعادة بنائها.
الضفة.. هدم أقل وأثر واسع
وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس، تكشف البيانات اتساع الخسائر الناجمة عن عمليات الهدم، ونقل الإحصاء عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن سلطات الاحتلال هدمت 740 منشأة خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بـ588 منشأة في الفترة نفسها من عام 2025، و318 منشأة عام 2024، و313 منشأة عام 2023.
وارتفع بذلك عدد المنشآت المهدومة بنحو 26% مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي، رغم انخفاض عدد عمليات الهدم من 380 إلى 341 عملية، وتوضح المقارنة أن تراجع عدد العمليات تزامن مع استهداف منشآت أكثر، تشمل مساكن مأهولة وغير مأهولة ومنشآت زراعية ومصادر رزق وغيرها.
وبالمقارنة مع النصف الأول من عام 2023، زاد عدد المنشآت المهدومة بنحو 136%، فيما أصدرت سلطات الاحتلال خلال النصف الأول من العام الجاري 254 إخطارًا بالهدم، تركزت خصوصًا في الخليل وبيت لحم والقدس.
وترافقت عمليات الهدم مع 3488 اعتداءً استيطانيًا خلال النصف الأول من عام 2026، استهدفت التجمعات الفلسطينية وممتلكاتها وأراضيها وسبل عيشها، بحسب البيان.
وبالاستناد إلى بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أشار الجهاز إلى تهجير أكثر من أربعة آلاف فلسطيني في الضفة منذ بداية العام وحتى سبتمبر، بسبب الهدم والإخلاء واعتداءات المستوطنين والقيود المرتبطة بها.
المخيمات تفقد استقرارها السكني
وفي مخيمات شمال الضفة، بلغ عدد المباني المتضررة حتى فبراير 2026 نحو 680 مبنى في مخيم جنين، تمثل قرابة 53% من إجمالي مبانيه، و434 مبنى في مخيم نور شمس، بنسبة 55%، و407 مبانٍ في مخيم طولكرم، بنسبة 37%..
وتظهر هشاشة الظروف السكنية في المخيمات أيضا في ارتفاع نسبة الأسر المقيمة في مساكن مصنفة ضمن فئة أخرى، التي تشمل الغرف المستقلة والخيام والبراكيات وغيرها، إلى 20.1% خلال عام 2025، مقابل 1.4% في الريف و0.3% في الحضر.
وبحسب الجهاز، برز ارتفاع هذه النسبة خصوصا في محافظتي طولكرم وجنين، بما يعكس التغيرات التي طرأت على ظروف سكن الأسر نتيجة عمليات الهدم والتهجير.
وعلى مستوى الضفة عموما، أقامت 68.6% من الأسر في شقق خلال عام 2025، مقابل 29.2% في دور، و0.6% في فلل، و1.6% في مساكن مصنفة “أخرى”، كما بلغت نسبة الأسر التي تعيش بكثافة ثلاثة أفراد فأكثر للغرفة الواحدة 3.4%، وارتفعت داخل المخيمات إلى 8.9%..
وأكد الإحصاء أن مواجهة أزمة الإسكان تتطلب استجابة تجمع الإغاثة الإنسانية والتعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع وضع الأسر المتضررة والنازحة في صلب البرامج والسياسات.
وفي غزة، تختصر الأرقام حجم المهمة، مئات الآلاف من الوحدات السكنية المتضررة، ومعظم السكان في النزوح، وشبكات مياه وصرف صحي أصابها دمار واسع، لذلك، تظل استعادة الحق في السكن مرتبطة بإعادة بناء المنازل والخدمات معا؛ فعودة الأسر تحتاج إلى مكان يمكن العيش فيه، لا مجرد الوصول إلى ما تبقى من بيوتها.
