
غزة – المركز الفلسطيني للإعلام
عاد ملف تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى واجهة المشهد السياسي، مع تجدد تصريحات مسؤولين صهاينة بشأن تهجير سكان القطاع إلى خارجه، بالتزامن مع طرح وزير الأمن القومي الصهيوني إيتمار بن غفير خطة تمتد سبع سنوات، وإعلان وزير الحرب الصهيوني “يسرائيل كاتس” أن لدى حكومته المجرمة خططا جاهزة لهذا الغرض.
وفي أحدث رد فلسطيني، قال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، إن دعوات الوزيرين تمثل إمعانا سافرا في نهج الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، عادا ما وصفه بتحويل مأساة الفلسطينيين إلى مادة للمزايدة السياسية والدعاية الانتخابية كاشفا للوجه الفاشي للاحتلال.
ودعا الثوابتة المجتمع الدولي والمحاكم الدولية إلى التعامل مع التصريحات الصهيونية باعتبارها مؤشرات على نيات ارتكاب جرائم حرب، مطالبا بإجراءات فورية لمحاسبة المسؤولين الصهاينة وفرض عقوبات رادعة.
وشدد أن أي مشاريع لتهجير سكان القطاع ستتحطم على صخرة صمود أهل غزة، مؤكدا تمسك الفلسطينيين بأرضهم.
خطة لتهجير 1.86 مليون فلسطيني
وجاءت تصريحات “الثوابتة” بعد يوم من كشف بن غفير عن خطة قال إنها تهدف إلى “الهجرة الطوعية” لسكان قطاع غزة، لكنها تتضمن هدفًا بإخراج نحو 1.86 مليون فلسطيني خلال سبع سنوات، على أن يغادر نحو 250 ألف شخص خلال السنة الأولى.
وتتضمن الخطة، بحسب ما أوردته وسائل إعلام عبرية، إنشاء إطار حكومي يتولى ملف “الهجرة الطوعية”، إلى جانب توفير ترتيبات تتعلق بالدول المستقبلة، والوضع القانوني للمغادرين، والسفر والسكن الأولي والتدريب والعمل، ويعتزم حزب بن غفير جعل تبني الخطة شرطا سياسيا للمشاركة في الحكومة المقبلة.
ورغم استخدام مصطلح “الهجرة الطوعية”، يثير طرح الخطة انتقادات واسعة، خصوصا في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها سكان غزة، وبعد سنوات من القصف والدمار والنزوح.
وتقول تقارير دولية إن الفلسطينيين يواجهون واقعا إنسانيا شديد الصعوبة، فيما لا يزال جزء كبير من القطاع تحت السيطرة العسكرية الصهيونية.
وقال وزير الحرب الصهيوني، الأربعاء المنصرم، إن دولة الاحتلال تمتلك خططا جاهزة لإخراج الفلسطينيين من قطاع غزة، وإن تنفيذها ينتظر تحديد المكان الذي يمكن نقلهم إليه.
وقال “كاتس”:”لا يوجد في نهاية المطاف حل حقيقي لغزة من دون الهجرة”، مؤكدا استعداد حكومته لإخراج الفلسطينيين عن طريق البحر والجو وبكل وسيلة ممكنة”.
وأقر بأن مخطط التهجير لم يُلغ، وإنما جرى تجميده، وربط استئنافه بالحصول على دعم أميركي وتحديد دول يمكن أن تستقبل الفلسطينيين.
وتأتي تصريحات كاتس وبن غفير في وقت تقترب فيه الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ما يعيد طرح ملف تهجير الفلسطينيين إلى صلب المنافسة السياسية داخل الأحزاب الصهيونية
ولم يقتصر الرفض على المكتب الإعلامي الحكومي في غزة؛ إذ وصف رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح التصريحات العلنية لكاتس وبن غفير بأنها تكشف عن مشروع ممنهج لتهجير الفلسطينيين، عادا تحويل التهجير القسري إلى سياسة معلنة يمثل انتهاكا جسيمًا للقانون الدولي.
وتعارض دول عربية وأطراف دولية فكرة إخراج سكان غزة من القطاع، فيما تظل مصر، التي تشترك مع غزة في معبر رفح، رافضة لأي نقل جماعي للفلسطينيين إلى أراضيها.
وبينما تقدم الحكومة الإسرائيلية بعض هذه المقترحات تحت عنوان “الهجرة الطوعية”، يطرح الواقع الإنساني في غزة سؤالا جوهريا حول معنى الطوعية في ظل الدمار والنزوح وفقدان المساكن ومصادر العيش.
وفي المقابل، يكرر الفلسطينيون تمسكهم بالبقاء في القطاع، في وقت تحولت فيه فكرة التهجير من تصريحات متفرقة إلى خطط وبرامج تعلنها شخصيات نافذة في الحكومة الإسرائيلية.

