Site icon Palestinealyoum

الثعابين تطارد النازحين في غزة.. خطر يزحف إلى الخيام

ثعابين في خيام النزوح

المركز الفلسطيني للإعلام

لم تعد معاناة النازحين في قطاع غزة تقتصر على البحث عن الماء والغذاء أو الاحتماء من القصف، بل أضيف إليها خطر جديد يقتحم خيامهم مع ساعات الليل، ويتمثل في انتشار الثعابين والزواحف بين تجمعات النزوح.

وبينما يحاول السكان التأقلم مع واقع قاسٍ فرضته الحرب، يجدون أنفسهم في مواجهة تهديدات بيئية وصحية متزايدة، تجعل من الخيمة التي يفترض أن تكون ملاذًا آمنًا مكانًا محفوفًا بالمخاطر.

وأعاد مقطع فيديو متداول خلال الأيام الماضية تسليط الضوء على هذه الظاهرة، بعدما أظهر ثعبانًا داخل خيمة للنازحين، في مشهد أثار مخاوف واسعة بين العائلات التي تعيش في ظروف صعبة تفتقر إلى أبسط مقومات الحماية.

أم محمد.. ليالٍ بلا نوم

تعيش أم محمد هواش، داخل خيمة صغيرة مع زوجها وأطفالها الخمسة منذ أشهر. تقول إن الخوف من الزواحف بات جزءًا من تفاصيل حياتها اليومية.

وتصف يومها بالقول إنها تبدأ صباحها بتنظيف محيط الخيمة وإزالة أي أكوام من النفايات أو الأعشاب الجافة، خشية أن تتحول إلى مأوى للثعابين.

ومع حلول المساء، تبدأ مرحلة جديدة من القلق، حيث تفتش زوايا الخيمة وتطلب من أطفالها عدم السير حفاة.

وتضيف: “لم يعد النوم أمرًا عاديًا بالنسبة لنا. نستيقظ مرات عديدة خلال الليل على أي حركة أو صوت. أحيانًا يكون مجرد قط أو فأر، لكن الخوف من وجود ثعبان يجعلنا في حالة استنفار دائم، أطفالي يسألونني كل ليلة إن كانت الخيمة آمنة، ولا أجد إجابة مطمئنة”.

وتشير إلى أن أكثر ما يقلقها هو الأطفال الصغار الذين قد لا ينتبهون لوجود ثعبان أو عقرب بالقرب منهم أثناء اللعب أو النوم.

حراسة ليلية حول الخيمة

أما أبو أحمد مهنا، فيقول إن سكان المخيم باتوا يعتمدون على أنفسهم في مواجهة هذه المخاطر، بسبب غياب الإمكانيات اللازمة لمكافحة الزواحف.

ويشرح أنه اعتاد الخروج ليلًا مع عدد من الجيران لتفقد المنطقة المحيطة بالخيام مستخدمين مصابيح يدوية وعصيًا خشبية.

ويؤكد أن مشاهدة الثعابين لم تعد حادثة نادرة كما كانت في السابق.

ويقول: “قبل النزوح كنا نسمع عن وجود ثعابين في المناطق الزراعية أو القريبة من الحدود، أما اليوم فأصبحت تظهر قرب الخيام وبين أماكن تجمع الأطفال. هذا الأمر يثير الرعب بين الناس، خصوصًا في ساعات الليل”.

ويضيف أن سكان المخيم يحاولون سد الفتحات الموجودة أسفل الخيام ووضع حواجز بسيطة من الرمل أو الحجارة، لكنها تبقى حلولًا محدودة لا توفر حماية كاملة.

يوسف.. طفولة يطاردها الخوف

يوسف، طفل يبلغ من العمر أحد عشر عامًا، يقول إنه لم يعد يحب الخروج من الخيمة بعد غروب الشمس كما كان يفعل سابقًا.

ويروي أنه شاهد ذات مرة ثعبانًا يتحرك بالقرب من مكان لعب الأطفال، ومنذ ذلك الحين أصبح يشعر بالخوف كلما سار في المناطق الرملية المحيطة بالمخيم.

ويقول: “أصبحت أتفقد الأرض قبل أن أخطو أي خطوة. حتى عندما أستيقظ ليلًا أشعر بالخوف من أن يكون هناك شيء يتحرك بجوار فراشي”.

ويضيف أن كثيرًا من الأطفال في المخيم يتبادلون القصص عن مشاهدة ثعابين أو عقارب، ما يزيد من حالة القلق بينهم.

خطر يتفاقم مع تدهور البيئة

ويؤكد مختصون أن انتشار النفايات وتراكم الركام وغياب عمليات المكافحة الدورية للآفات، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة، كلها عوامل تهيئ بيئة مناسبة لانتشار الزواحف والقوارض في مناطق النزوح.

ومع استمرار الأزمة الإنسانية وتزايد أعداد النازحين، تبدو المخيمات أكثر عرضة لهذا الخطر، الذي يضاف إلى سلسلة طويلة من التحديات التي يواجهها السكان يوميًا.

وبين الخيام المزدحمة والظروف المعيشية القاسية، يبقى الخوف من الثعابين عنوانًا جديدًا لمعاناة النازحين في غزة، حيث لم يعد التهديد يأتي من السماء فقط، بل بات يزحف أيضًا على الأرض.

Exit mobile version