Site icon Palestinealyoum

الحواجز .. أداة الاحتلال لقطع أوصال قرى شمال غرب القدس

المركز الفلسطيني للإعلام

على قارعة الطريق المؤدي منزله، اضطر المواطن الفلسطيني حنظلة عيسى، إلى لقاء أطفاله على الطرف الآخر من حاجز بيت إكسا العسكري شمال غرب القدس المحتلة، بعد أن منعته قوات الاحتلال من عبور الحاجز والوصول إلى عائلته داخل القرية، بحجة «الرفض الأمني» وعدم حيازته تصريحًا.

جلس عيسى مع أطفاله عند النقطة العسكرية، وتقاسم معهم وجبة الغداء التي أحضرها لهم، في مشهد يعكس تداعيات القيود التي تفرضها قوات الاحتلال على حركة المواطنين والتواصل بين أفراد العائلة.

وبعد انتهاء اللقاء، عاد الأطفال إلى منزلهم داخل القرية، فيما بقي والدهم على الجانب الآخر من الحاجز، غير قادر على الوصول إليهم.

حياة مقيدة

في شمال غرب القدس المحتلة، لا تتوقف إجراءات الاحتلال عند الحواجز والإغلاقات، بل تتخذ كل فترة شكلاً جديداً يزيد من صعوبة الحياة على أهالي قرى النبي صموئيل وبيت إكسا وحي الخلايلة، ويحوّل الوصول إلى المنزل والأرض إلى رحلة محفوفة بالقيود والمنع.

ومؤخراً، فرضت سلطات الاحتلال على سكان حي الخلايلة وقريتي بيت إكسا والنبي صموئيل الحصول على تصاريح خاصة للتنقل من وإلى مناطق سكناهم، في خطوة تعمّق عزل هذه التجمعات وتقيّد حركة سكانها، وتفرض مزيداً من السيطرة على أراضيها.

كما وثقت مؤسسات مقدسية إيقاف سلطات الاحتلال، منذ عدة أيام، تصاريح دخول أفراد عائلة الحاج شريف عوض الله عبر حاجز الجيب العسكري، وهي العائلة التي تسكن في منزلها بالحي الشرقي من قرية قلنديا، ضمن حدود بلدية القدس، ما يحرم أفرادها من الوصول بحرية إلى منزلهم وممارسة حياتهم اليومية.

واليوم، تتجسد هذه الإجراءات بصورة أكثر قسوة في قرية بيت إكسا، حيث مُنع نحو عشرة مواطنين من الوصول إلى منازلهم منذ يومين، بحجة عدم حيازتهم التصاريح اللازمة أو وجود “منع أمني” بحقهم.

بين البطاقة والمنع

ويقول المواطن محمد زايد إن بيت إكسا، كغيرها من قرى شمال غرب القدس، تقع خلف حاجز عسكري وتُعد من مناطق التماس، مشيراً إلى أن الاحتلال أصدر أواخر العام الماضي قراراً يقضي باعتماد بطاقات ممغنطة خاصة لسكان هذه المناطق، بحيث يقتصر الدخول إليها على حاملي هذه البطاقات.

ويضيف زايد أن هذه الإجراءات شكّلت منذ البداية مشكلة للأسرى المحررين والأشخاص الذين تفرض عليهم سلطات الاحتلال ما يسمى “المنع الأمني”، إذ واجهوا صعوبة في الحصول على البطاقات الممغنطة وتصاريح الدخول.

و تفاجأ المواطنون مؤخراً بإغلاق الحاجز بشكل كامل لأكثر من ست ساعات، قبل أن يُعاد فتحه قرابة الساعة الرابعة فجراً، ليُبلّغ زايد وعدد من المواطنين الآخرين بأن دخولهم إلى القرية أصبح ممنوعاً، وأن أسماءهم شُطبت من القائمة المعتمدة على الحاجز.

ومنذ ذلك الوقت، لا يزال نحو عشرة مواطنين ممنوعين من العودة إلى بيوتهم، ينتظرون أمام حاجز الاحتلال أملاً في أن يتمكنوا من العبور إلى قريتهم.

في هذه القرى، لم يعد الحاجز مجرد نقطة عبور؛ بل أصبح فاصلاً بين الإنسان وبيته، وبين الأهالي وأرضهم، وبينما تتغير الإجراءات وتتعدد التصاريح والقوائم، يبقى السؤال الأصعب: كيف يُمنع الإنسان من العودة إلى منزله، فقط لأن حاجزاً قرر أن اسمه لم يعد مسموحاً له بالمرور؟ .

Exit mobile version