
المركز الفلسطيني للإعلام
يتجاوز العدوان الإسرائيلي المتواصل على محافظة الخليل تداعيات العملية التي استهدفت حاجز فرش الهوى شمال غربي المدينة، ليفتح الباب أمام تصعيد ميداني واسع يترافق مع حصار الأحياء السكنية وإجبار عائلات فلسطينية على إخلاء منازلها، وسط تحذيرات من توظيف العملية ذريعةً لفرض وقائع جديدة على الأرض في إطار مشروع استيطاني أوسع.
وقال الباحث في الشأن الإسرائيلي عادل شديد، في حديث صحفي، إن ما يجري في الخليل يمثل تطبيقًا لما يُعرف بـ«خطة الحسم» الإسرائيلية، وليس مجرد ردة فعل عابرة على العملية الأخيرة، معتبرًا أن الاحتلال يستغل الأحداث الأمنية لتسريع تنفيذ مخططات تستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية.
وأوضح شديد أن ما تشهده المحافظة يعيد إلى الأذهان عمليات الاقتحام والتهجير التي نفذها الاحتلال في مخيمات شمال الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيرًا إلى أن الإجراءات الحالية، بما تتضمنه من حصار وإخلاء قسري وهدم للمنازل، تتجاوز الأهداف الأمنية المعلنة إلى محاولة فرض واقع جديد على السكان.
وأشار إلى أن «خطة الحسم» ترتبط بالتيار القومي الديني في إسرائيل، الذي يمثله وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وتقوم، وفق قراءته، على فرض ثلاثة خيارات أمام الفلسطينيين: الخضوع والاستسلام، أو الهجرة، أو مواجهة القوة العسكرية الإسرائيلية.
وأضاف أن استغلال العملية الأخيرة لتوسيع العمليات العسكرية في الخليل يندرج ضمن هذا التوجه، محذرًا من أن استمرار الإجراءات الإسرائيلية قد يؤدي إلى اتساع دائرة التهجير وتفاقم الضغوط على المواطنين، ولا سيما في المناطق التي تتعرض للحصار والاقتحامات المتكررة.
ورأى شديد أن وقف هذا المسار يتطلب موقفًا عربيًا حازمًا، يربط العلاقات واتفاقيات السلام والتطبيع مع إسرائيل بوقف الاعتداءات والسياسات التي تستهدف الفلسطينيين، معتبرًا أن تحركًا من هذا النوع قد يدفع الولايات المتحدة إلى التدخل للحد من التصعيد.
وأكد أن تنفيذ مخططات بهذا الحجم لا يمكن فصله، بحسب تقديره، عن الموقف الأمريكي، مشددًا على أهمية الضغوط الدولية في مواجهة السياسات الإسرائيلية ومنع تحويل العمليات العسكرية إلى أداة لفرض تغييرات دائمة على الأرض.
وفي المقابل، شدد شديد على أن الفلسطينيين لن يقبلوا، رغم حجم الضغوط والمعاناة، بالتنازل عن حقوقهم الوطنية أو مغادرة أرضهم تحت وطأة القوة العسكرية، معتبرًا أن الرهان على إخضاعهم أو دفعهم إلى الهجرة لن يحقق الأهداف التي تسعى إليها الحكومة الإسرائيلية.
ميدانيًا، تفرض قوات الاحتلال حصارًا مشددًا على مدينة الخليل ومناطق عدة في المحافظة، مع إغلاق مداخل وطرق رئيسية، وتنفيذ اقتحامات للمنازل والمنشآت السكنية، بالتزامن مع عمليات إخلاء قسري وهدم واعتقالات، عقب عملية إطلاق النار التي استهدفت حاجز فرش الهوى.
ووفق ما أورده المركز الفلسطيني للإعلام، أجبرت قوات الاحتلال نحو 1500 فلسطيني على إخلاء منازلهم في منطقتي دير بحة والجلدة، فيما تجاوز عدد العائلات النازحة 200 عائلة، وسط مخاوف من إجبار نحو 2500 مواطن إضافي على مغادرة منازلهم مع استمرار العمليات العسكرية.
وامتدت الاعتداءات إلى مناطق أخرى من المحافظة، بينها بلدة دورا ومنطقة كريسة، حيث داهمت قوات الاحتلال منازل المواطنين، فيما سُجلت إصابات بالاختناق جراء إطلاق الغاز في منطقة سدة الفحص جنوب الخليل. كما اعتدى مستوطنون بالضرب على مواطن في قرية سما غرب دورا، قبل أن تعتقله قوات الاحتلال.
ويضع هذا التصعيد سكان الخليل أمام مخاطر متزايدة، في ظل تداخل الحصار والاقتحامات والتهجير القسري مع التوسع الاستيطاني والسياسات الرامية إلى تشديد السيطرة الإسرائيلية على الأرض. وبينما يقدم الاحتلال عملياته في إطار الرد الأمني، يرى شديد أن ما يجري يرتبط بمشروع سياسي وأيديولوجي أوسع، يستهدف تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي في المحافظة والضفة الغربية.
