
الخليل – المركز الفلسطيني للإعلام
في يناير 1997، وقّع بنيامين نتنياهو بروتوكول إعادة الانتشار في الخليل، متعهداً ضمن بنوده باستعادة الحياة الطبيعية في المدينة، وإعادة فتح سوقها وتيسير حركة سكانها، وبعد نحو ثلاثة عقود، تتسع في عهد نتنياهو نفسه دائرة الإغلاق والإخلاء القسري، بعدما تحولت ترتيبات حماية البؤر الاستيطانية في قلب الخليل إلى منظومة تتحكم بالشوارع والمنازل والأسواق، وصولاً إلى صلاحيات البلدية الفلسطينية.
وبين الاتفاق والحصار الراهن، تكشف الوقائع كيف أصبحت الإجراءات التي قُدمت باعتبارها أمنية ومؤقتة أساساً لتغييرات دائمة في المدينة.
ومع دخول العدوان الإسرائيلي على الخليل يومه الرابع، شردت أكثر من 450 عائلة قسراً من منازلها، بالتزامن مع استمرار الاقتحامات والاعتقالات والحصار العسكري، ويضع هذا التطور أحياء خارج النطاق التقليدي للبؤر الاستيطانية أمام تجربة عرفتها البلدة القديمة طويلاً، إخلاء السكان، وتعطيل الحركة، وإعادة تنظيم المكان وفق متطلبات الجيش والمستوطنين.
بدأ العدوان الأخير في أعقاب عملية إطلاق نار عند حاجز فرش الهوى أدت إلى مقتل جنديين، لكن حجم الإجراءات التي أعقبته، من هدم منشآت إلى إغلاق المداخل وإجبار عائلات على المغادرة، يجعل فهم ما يجري مرتبطاً بتاريخ أطول من العملية العسكرية الحالية.
فالخليل لم تصل إلى هذا الواقع دفعة واحدة، بل تراكمت فيه المصادرة العسكرية، والتوسع الاستيطاني، والقيود على الحركة، والقرارات التخطيطية، حتى ضاقت المسافة بين السيطرة على حي والتحكم بحياة مدينة.
من فرش الهوى إلى إخلاء الأحياء
في 24 أكتوبرالجاري، قال محافظ الخليل خالد دودين إن أكثر من مائتي عائلة نزحت، فيما كشف رئيس البلدية يوسف الجعبري عن استهداف منطقتي دير بحة والجلدة بإجراءات إخلاء تشمل مساحة تقارب 350 دونماً.
وبحسب إفادته، وضعت القوات الإسرائيلية علامات على منازل أُخليت، ووزعت بيانات تطالب العائلات المتبقية بمغادرتها من دون اصطحاب مركباتها، وهدمت مبانٍ ومحال في فرش الهوى، وأغلقت طرق ومداخل في المدينة ومحيطها.
وقال أحد أفراد عائلة التميمي إن أربع أسر كانت تقيم في منزل العائلة اضطرت إلى التفرق بين بيوت الأقارب، رغم ابتعاد المنزل عن مساكن منفذي عملية إطلاق النار.
هذه الصلة بين الإجراء العسكري وإعادة توزيع السكان ليست جديدة في الخليل، لكن الجديد هو اتساع نطاقها، بعد عقود تركزت خلالها أشد القيود في المركز التاريخي ومحيط الحرم الإبراهيمي، حيث جرى تحويل الوجود الاستيطاني المحدود عددياً إلى سبب لإخضاع مساحة فلسطينية أكبر بكثير.
الاستيطان سبق التقسيم وصنع شروطه
تعود جذور البنية الحالية إلى السنوات الأولى بعد احتلال الضفة الغربية عام 1967، وتوثق منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن مجموعة بقيادة الحاخام موشيه ليفنغر أقامت في فندق بالخليل خلال عيد الفصح عام 1968، قبل انتقالها إلى موقع عسكري قريب.
ثم سمحت الحكومة الإسرائيلية بإقامة مستوطنة كريات أربع على أراضٍ فلسطينية مصادرة عند أطراف المدينة، وهكذا حصلت المبادرة الاستيطانية، التي لم تبدأ بترخيص حكومي فوري، على دعم سياسي ومكاني أتاح استمرارها إلى اليوم.
مع ترسيخ الاستيطان داخل النسيج الفلسطيني، أصبحت حماية المستوطنين مدخلاً لإعادة ترتيب المجال المحيط بهم، فالبؤرة لا تقتصر على المبنى الذي يشغله سكانها، بل تحتاج، وفق المنطق العسكري الإسرائيلي، إلى طرق وصول وحراسة ونقاط مراقبة ومناطق عازلة، ومن ثم تتجاوز مساحة تأثيرها حدود العقار، وتمتد إلى حركة الجيران وأعمالهم وقدرتهم على استخدام الشارع نفسه.
وتكمن خصوصية الخليل في أن هذا التوسع أصاب مركزاً عمرانياً واقتصادياً قائما، فالمدينة القديمة، كما تصفها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو”، تشكلت حول الحرم الإبراهيمي وعند ملتقى طرق تجارة تاريخية، وحافظت على نسيج من الحارات والمنازل والأسواق، ولذلك فإن قطع طرقها وإغلاق متاجرها يمس وظيفة المدينة، لا حركة المرور وحدها.
مجزرة الحرم.. الضحايا تحت القيود
شكّلت مجزرة الحرم الإبراهيمي في 25 فبراير 1994 نقطة تحول حاسمة، يومها قتل المستوطن المتطرف المجرم باروخ غولدشتاين، القادم من كريات أربع، 29 فلسطينياً أثناء الصلاة، وأصاب أكثر من مائة، وأعقبت المجزرة إجراءات فصل وإغلاق قيّدت حياة الفلسطينيين في المدينة، فيما بقي الوجود الاستيطاني الذي خرج منه القاتل قائماً.
وتكشف المرحلة اللاحقة مفارقة أساسية، فلم تتحول حماية الفلسطينيين بعد المجزرة إلى إزالة مصدر الخطر من أحيائهم، بينما ترسخت القيود على وصولهم إلى أجزاء من مركزهم التجاري والديني.
ويشير تقرير للأمين العام للأمم المتحدة إلى إنشاء مناطق مقيدة حول المستوطنات داخل منطقة «H2» منذ عام 1994، وإغلاق شوارع أمام المركبات الفلسطينية، وأخرى حتى أمام المشاة.
وجاء بروتوكول الخليل في يناير 1997 ليكرس توزيعاً للمسؤوليات، منطقة «H1»، التي تشكل نحو 80% من المدينة، تحت الإدارة الفلسطينية، و«H2»، التي تضم البلدة القديمة والبؤر الاستيطانية، تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، مع بقاء صلاحيات مدنية فلسطينية.
غير أن الاتفاق تضمن التزامات واضحة تمنع اعتبار التقسيم الأمني تفويضاً بتعطيل المدينة، فنص على فتح سوق الحسبة، وإعادة حركة المركبات في شارع الشهداء تدريجياً خلال أربعة أشهر إلى الوضع السابق للمجزرة.
وأكد البروتوكول وحدة الخليل، وأن توزيع المسؤوليات الأمنية لا ينبغي أن يقسمها، وأن حركة الأشخاص والبضائع والمركبات داخلها وعبر مداخلها يجب أن تكون طبيعية ومن دون عوائق، وبذلك لم يكن فتح الأسواق والطرق وعداً سياسياً عاماً، بل جزءاً محدداً من الترتيبات التي جرى الاتفاق عليها. ومع ذلك، أثبتت السنوات التالية أن الإغلاق كان أكثر قدرة على الاستمرار من الالتزام بإزالته.
إفراغ دون إعلان ترحيل
مع اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000، ازدادت القيود على الحركة والإغلاقات، وتعرض النشاط التجاري في قلب الخليل لضربة ممتدة.
وأظهرت النتائج التي نشرتها “بتسيلم” وجمعية حقوق المواطن الإسرائيلية في تقرير بعنوان “مدينة أشباح” عام 2007، استناداً إلى مسح سابق، خلو 1014 وحدة سكنية فلسطينية، بما يعادل 41.9% من الوحدات في المنطقة المدروسة، وإغلاق 1829 منشأة تجارية، أو 76.6% من منشآتها، وهذه أرقام تاريخية تصف حجم التحول آنذاك، وليست حصيلة راهنة.
توضح هذه المعطيات أن دفع السكان إلى الرحيل لا يحتاج دائماً إلى أمر إخلاء مباشر، فالمنزل قد يبقى قائماً، لكن الوصول إليه يصعب؛ والمحل قد يحتفظ صاحبه بمفتاحه، لكن زبائنه ومورديه لا يستطيعون بلوغه، ومع استمرار هذه الحال، تفقد الإقامة مقوماتها الاقتصادية والاجتماعية، ويتحول الانتقال إلى منطقة أخرى إلى خيار تفرضه الظروف.
وأكد تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أن غالبية الإغلاقات التجارية وقعت خلال الانتفاضة الثانية، بسبب قيود الوصول أو الأوامر العسكرية، وأن المركز الذي كان قلب الخليل التجاري والثقافي أصبح شبه مهجور.
ومن هذه الزاوية، يحمل تهجير العائلات من الأحياء المستهدفة حالياً سؤالاً يتجاوز موعد انتهاء الاقتحام، هل تعود الحياة بشروطها السابقة، أم تبقى بعد انسحاب القوات بوابة جديدة أو طريق مغلق أو منزل مستخدم للمراقبة؟ تاريخ البلدة القديمة يجعل ما يتبقى بعد العملية العسكرية عنصراً أساسياً في تقييم نتائجها.
مصادرة عسكرية ثم بناء استيطاني
لم يعتمد تغيير الخليل على العمليات العسكرية وحدها، فقد تولت مؤسسات التخطيط والوزارات والمحاكم تثبيت تحولات بدأت بذريعة الأمن.
ويقدم موقع محطة الحافلات المركزية القديمة مثالاً واضحاً، بحسب حركة “السلام الآن” الحقوقية الإسرائيلية، أغلق الجيش المحطة عام 1983 وأقام قاعدة عسكرية فيها، ثم أعدت وزارة الإسكان عام 2003 مخططاً للبناء الاستيطاني على الموقع، وفي أبريل 2022، رفضت المحكمة العليا الطعون المقدمة ضد مشروع إقامة 31 وحدة استيطانية، وأزالت آخر عقبة قضائية أمامه.
وبين المصادرة والبناء، جاءت المصادقة التخطيطية عام 2017، ثم قرار حكومي في أكتوبر 2018 بتخصيص 21.6 مليون شيكل من موازنات وزارات مختلفة لتمويل المشروع، وتبين هذه الخطوات أن التوسع لم يكن نتيجة نشاط المستوطنين وحدهم، بل عملية شاركت فيها أجهزة الدولة بالترخيص والتمويل والحماية.
وتكرر المسار في سوق الحسبة الذي تعهد بروتوكول الخليل بإعادة فتحه، ففي ديسمبر 2019، أمر وزير الحرب آنذاك نفتالي بينيت ببدء إجراءات تخطيط حي استيطاني في السوق، بعد إعلان سابق لأفيغدور ليبرمان عن دعم التخطيط فيه، وتحول المكان، بذلك، من ملف لاستعادة النشاط التجاري الفلسطيني إلى هدف لتغيير استخدامه لصالح المستوطنين.
وتساعد هذه الوقائع على تفسير استمرارية السياسة رغم تبدل الحكومات والوزراء، فقرار عسكري يستطيع أن يغير الاستخدام الفعلي للأرض، ثم تأتي إجراءات التخطيط والتمويل لتمنح التغيير عمراً أطول، أما السكان والبلدية، فيواجهون مسارات اعتراض طويلة، بينما تتقدم الوقائع المادية على الأرض.
إخراج المراقبين وتوسيع الرقابة
في يناير 2019، رفضت دولة الاحتلال تجديد ولاية بعثة الوجود الدولي المؤقت في الخليل «TIPH»، لتنتهي مهمة استمرت بصيغتها الأخيرة نحو 22 عاماً.
وحذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” من أن رحيلها يزيد مخاطر الحماية، خصوصاً على الأطفال في طريقهم إلى المدارس، وكانت البعثة تتميز بإمكانية الوصول إلى جميع أجزاء «H2» سيراً وبالمركبات لتوثيق الحوادث وتوفير حضور وقائي.
لم تكن البعثة قادرة على وقف الاحتلال أو فرض تنفيذ الاتفاق، لكن وجودها أتاح التوثيق والاتصال بالجهات المسؤولة، ولذلك لا يقاس أثر إنهائها بغياب قوة حماية عسكرية، لم تكن موجودة أصلاً، بل بإزالة جهة مراقبة ميدانية في منطقة تشتد فيها القيود على السكان والعاملين الإنسانيين.
وفي المقابل، تطورت أدوات مراقبة الفلسطينيين، ففي مايو 2023، وثقت منظمة العفو الدولية استخدام نظام التعرف على الوجوه «ريد وولف» عند حواجز الخليل، لمسح وجوه الفلسطينيين وإضافتها إلى قواعد بيانات من دون موافقتهم.
واعتبرت المنظمة أن التقنية تعزز نظام الفصل والقيود على الحركة، ضمن شبكة تجعل السكان تحت مراقبة شبه مستمرة، وهكذا أضيف إلى الحاجز المادي حاجز معلوماتي.
بعد أكتوبر 2023.. تشديد البيئة الطاردة
أدى اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023 إلى تشديد القيود في الخليل أيضاً، ووفق “أوتشا”، فرضت السلطات الإسرائيلية إغلاقاً كاملاً على منطقة «H2» وحظر تجول استمر حتى 22 أكتوبر، ثم استبدلت به نظاماً لتنظيم الحركة عبر حواجز محددة، وفي تحديث نشر مطلع يناير 2025، أحصى المكتب 80 عائقاً مادياً في المنطقة، بينها 24 حاجزاً مأهولاً بصورة دائمة.
وتوضح الآثار الصحية كيف تتحول القيود المكانية إلى حرمان من الخدمات، فقد ذكر التحديث نفسه أن نحو 2500 شخص واجهوا صعوبات كبيرة في الوصول إلى عيادة أطباء بلا حدود، وهي المرفق الطبي الوحيد في الجزء المعني من المنطقة، بعد تركيب أسلاك شائكة وفرض قيود إضافية.
وكانت العيادة قد استأنفت عملها في مايو 2024 بعد إغلاق استمر ستة أشهر، قبل أن تعيق التدابير الجديدة الوصول إليها مجدداً.
وفي يناير 2026، وثقت الأمم المتحدة وضع نحو 25 ألفاً من سكان «H2» تحت حظر التجول وقيود حركة مشددة منذ التاسع عشر من الشهر، ضمن عملية إسرائيلية واسعة عطلت الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.
ويكشف ذلك أن التصعيد الراهن يأتي بعد جولات متلاحقة من الإجراءات التي استهدفت شروط الحياة المدنية، لا بعد فترة استقرار انقطعت فجأة بعملية فرش الهوى.
سحب الصلاحيات
بالتوازي مع الضغط العسكري، شهد عام 2026 تحولاً في إدارة المكان، ففي 16 يونيو، أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش استكمال إجراءات تسحب صلاحيات التخطيط والبناء من بلدية الخليل في المناطق المعنية بالقرار، بما يشمل مواقع مقدسة يتقدمها الحرم الإبراهيمي، وجاءت الخطوة تنفيذاً لقرارات بدأت قبل أشهر، ونقلت المسؤولية إلى السلطات الإسرائيلية.
وتنبع أهمية ذلك من أن السيطرة الأمنية الإسرائيلية في «H2» لم تكن، وفق ترتيبات الخليل، تعني إلغاء كل صلاحيات البلدية المدنية، أما سحب أدوات التخطيط والترخيص، فيتيح تغيير البناء والبنية التحتية واستخدام المواقع من دون المرور بالمؤسسة الفلسطينية صاحبة الاختصاص السابق، وهو انتقال من تقييد ممارسة الصلاحية إلى انتزاعها، بما يضعف قدرة السكان على التأثير في مستقبل أحيائهم.
ويمتد هذا التغيير إلى موقع أُدرج عام 2017 على قائمتي التراث العالمي والتراث العالمي المهدد بالخطر باسم فلسطين، غير أن الاعتراف الدولي بقيمة البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي لم ينتج قدرة تنفيذية تمنع تغيير شروط الوصول إليهما وإدارتهما.
ما الذي يبقى بعد انتهاء الاجتياح؟
يضع تراكم هذه التحولات الخليل أمام مسار تتداخل فيه الأدوات العسكرية والمدنية، إغلاق يضعف السوق، ونزوح يفرغ المنازل، وتخطيط يوسع الاستيطان، وسحب صلاحيات يحد من قدرة البلدية على الاعتراض، ولا تعني قراءة هذا المسار أن كل إجراء صدر ضمن خطة معلنة واحدة، لكنها تكشف اتجاهاً تتكامل فيه نتائج قرارات متعاقبة، حتى حين تختلف ذرائعها وتوقيتها.
وفي رأيها الاستشاري الصادر في يوليو 2024، خلصت محكمة العدل الدولية إلى عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، وإلى وجوب إنهائه بأسرع ما يمكن، ووقف الأنشطة الاستيطانية الجديدة وإجلاء المستوطنين، ويضع ذلك ترتيبات الخليل المحلية ضمن الإطار الأوسع للاحتلال، فلا تمنحها القرارات العسكرية أو الموافقات التخطيطية الإسرائيلية شرعية دولية بمجرد صدورها.
بالنسبة إلى العائلات التي أُجبرت على المغادرة، يبدأ الاختبار بإمكان العودة الآمنة إلى المنازل، لكنه لا ينتهي عندها، فالعودة تفقد كثيراً من معناها إذا ظل الطريق مغلقاً، أو تعذر الوصول إلى العمل والمدرسة والعيادة، أو بقي البيت داخل نطاق يتحكم الجيش بدخوله والخروج منه.
بعد نحو ثلاثة عقود على التعهد بإعادة الحياة الطبيعية، لا تزال الخليل تواجه السؤال نفسه على مساحة تتسع، من يملك حق استخدام المدينة؟ وتُظهر تجربة البلدة القديمة أن أخطر نتائج الاجتياحات قد تكون تلك التي تبقى بعد تراجع الآليات، بوابة تستقر، وسوق لا يُفتح، وصلاحية تُنتزع، وعائلة لا تستطيع العودة، وبذلك يتحول الاستثناء العسكري إلى واقع دائم، وتصبح خسارة المدينة ممكنة شارعاً بعد شارع، من دون إعلان واحد بإخلائها.
