Site icon Palestinealyoum

السليخوت.. طقوس دينية تتحول إلى أداة لتكريس اقتحامات الأقصى وتهويد القدس

السليخوت.. طقوس دينية تتحول إلى أداة لتكريس اقتحامات الأقصى وتهويد القدس

لا تقتصر مخاطر موسم الأعياد اليهودية على تكثيف اقتحامات المسجد الأقصى المبارك، بل تمتد إلى محاولة فرض طقوس وممارسات دينية جديدة داخله، بما يهدد بتغيير طابعه الإسلامي وترسيخ واقع جديد في مدينة القدس. وفي مقدمة هذه الطقوس تبرز السليخوت، التي تتحول تدريجيًا من شعائر دينية تؤدى في سياقاتها التقليدية إلى مناسبة لتوسيع حضور المستوطنين داخل الأقصى، تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وحذّر رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس في القدس، عطا الله حنا، من أن مواسم الأعياد اليهودية لم تعد مجرد مناسبات دينية، وإنما باتت توفر غطاءً سياسيًا وأمنيًا لتشديد الضغوط على القدس ومقدساتها وفرض واقع جديد يمس هويتها العربية الإسلامية والمسيحية.

وأكد حنا أن الخطر لا يقتصر على المسجد الأقصى، بل يشمل القدس بأكملها ومقدساتها الإسلامية والمسيحية وتراثها الحضاري وسكانها الفلسطينيين، مشددًا على أن الهدف الأبعد يتمثل في الوصول إلى واقع تُجرّد فيه المدينة من هويتها العربية بمكوناتها الإسلامية والمسيحية، وأن الدفاع عن الأقصى والكنائس لا ينفصل عن حماية الوجود الفلسطيني في القدس.

ترتبط السليخوت بطقوس الاستغفار والتوبة في الديانة اليهودية، وتؤدى تقليديًا خلال ساعات الليل وقبيل الفجر، ولا سيما مع اقتراب رأس السنة العبرية ويوم الغفران.

ويشير الباحث في الشأن العبري محمد هلسة إلى أن نقل هذه الطقوس إلى المسجد الأقصى وفي وضح النهار يعكس، من وجهة نظره، محاولة لتوظيف الشعائر الدينية لخدمة أهداف جماعات الهيكل السياسية والدينية، بحسب قدس برس.  

ويرى أن ممارسات كانت في السابق محدودة وعابرة أصبحت تُفرض بصورة متكررة وتحت مسميات متعددة، بما يسهم في تطبيع وجود المستوطنين وطقوسهم داخل المسجد.

ويحذر هلسة من أن تكرار هذه المشاهد يهدف إلى اعتياد الجمهور اليهودي والفلسطيني على واقع جديد داخل الأقصى، وصولًا إلى تكريس مفهوم المشاركة في المكان، بما قد يمهد، وفق تقديره، لمحاولات فرض سيطرة أكثر شمولًا على المسجد.

بدوره، يرى أستاذ دراسات القدس عبد الله معروف أن أداء المستوطنين صلوات السليخوت وغيرها من الطقوس خلال موسم الأعياد يعكس مشروعًا يتجاوز حدود المناسبة الدينية، معتبرًا أن إدخال الصلوات اليهودية الكاملة إلى المسجد يمثل خطوة تمهيدية لتثبيت وجود ديني يهودي داخله، وفقا لـ”قدس برس”.

ويشير معروف إلى أن تحويل المناسبات التي كانت هامشية إلى مواعيد رئيسية للاقتحامات يؤدي إلى توسيع الحضور الاستيطاني وترسيخه كأمر واقع، فيما يكمن الخطر، بحسب رأيه، في استخدام الطقوس الدينية وسيلة للسيطرة على المسجد بأكمله وتقليص الوجود الإسلامي فيه.

أما المحامي المختص بشؤون القدس والأقصى خالد زبارقة، فيؤكد أن الاحتلال يستغل المناسبات الدينية لإضفاء طابع يهودي على المسجد وتغيير هويته الإسلامية، من خلال فرض طقوس تحظى بحماية عسكرية وأمنية.

ويقول زبارقة إن كل مناسبة يجري تقديمها تحت مسمى ديني مختلف بهدف توفير غطاء ديني للممارسات الجديدة، بينما يتجاوز دور شرطة الاحتلال، وفق وصفه، حفظ النظام إلى تأمين إقامة الطقوس وحماية المشاركين فيها، بما يفرض واقعًا يتعارض مع الوضع القائم في المسجد.

وفي سياق متصل، تطالب جماعات الهيكل بتوسيع ساعات اقتحام الأقصى لتشمل ساعات المساء بعد صلاة العشاء خلال السليخوت، إلى جانب فتح المسجد أمام المستوطنين يوم السبت، في خطوة يرى الباحث زياد أبو هِس أنها تندرج ضمن مساعي توسيع نطاق التقسيم الزماني للمسجد.

وتكشف هذه التحركات أن موسم الأعياد اليهودية بات يشكل محطة لتكثيف الضغط على الأقصى وفرض ممارسات جديدة داخله، بينما يتجاوز المشروع حدود المسجد إلى إعادة صياغة المشهد الديني والحضاري في القدس، بما يضع هويتها العربية ومقدساتها الإسلامية والمسيحية أمام محاولات متواصلة لفرض أمر واقع جديد.

Exit mobile version