
القدس المحتلة – المركز الفلسطيني للإعلام
وصف الملياردير الأميركي ورئيس المؤتمر اليهودي العالمي، رونالد لاودر، دولة الاحتلال بأنها باتت أقرب إلى “جمهورية موز”، متهماً رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو بإدارة الدولة بمنطق الحكم الفردي وتقديم مصالحه السياسية على مصالحها، في انتقاد يصدر عن أحد أقرب حلفائه السابقين وأبرز الداعمين له في الولايات المتحدة.
وفي مقابلة مع صحيفة “هآرتس”، قال “لاودر”، إنه اختار الخروج عن صمت امتد سنوات طويلة، بعدما بات يخشى على مستقبل المشروع الذي كرّس جانباً كبيراً من حياته لدعمه، وتستمد شهادته أهميتها من علاقته المباشرة بنتنياهو، واطلاعه على جوانب من صناعة القرار بعيداً عن التصريحات العلنية.
يربط “لاودر” توصيفه بتآكل القواعد الديمقراطية وتركيز السلطة في يد رئيس الحكومة، فالمشكلة، وفق قراءته، تتجاوز أخطاء سياسية متفرقة إلى نمط حكم يجعل حسابات الزعيم ومحيطه مقدّمة على مصالح الدولة.
ويتخذ هذا النقد دلالة خاصة بالنظر إلى موقع صاحبه داخل شبكات النفوذ الأميركية الداعمة لدولة الاحتلال، فقد شغل “لاودر” منصب سفير الولايات المتحدة لدى النمسا في عهد رونالد ريغان، ويرأس المؤتمر اليهودي العالمي منذ عام 2007، ويتولى، وفق سيرته الرسمية، لقاءات مع رؤساء دول وحكومات للدفاع عن دولة الاحتلال ومناقشة قضايا المجتمعات اليهودية.
ومن هذا الموقع، يبدو وصف “جمهورية موز” تعبيراً عن فقدان الثقة في إدارة الدولة لدى شخصية ساهمت طويلاً في الدفاع عن صورتها، فحين يتحدث داعم بهذا الوزن عن الحكم الفردي، فإنه يطعن في أحد الأسس التي استند إليها الخطاب المؤيد لدولة الاحتلال أمام جمهورها الغربي، صورة المؤسسات التي تضبط السلطة وتحاسبها.
وحمّل “لاودر” نتنياهو مسؤولية السماح لوزرائه إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش بالإضرار بصورة الدولة، وحذّر من استمرار نفوذهما في الحكومة المقبلة، معبّرا عن قلقه من تراجع الدعم لدولة الاحتلال داخل الولايات المتحدة، ومن اتساع الفجوة بينها وبين اليهود خارجها.
وامتدت القطيعة إلى علاقته الشخصية بالمكان؛ إذ قال إنه باع ممتلكاته في دولة الاحتلال أو تبرع بها، ولم يعد ينوي العودة إليها بسبب الانقسامات والصراعات الداخلية.
وهنا تكمن المفارقة الأبرز، رجل أمضى عقودا في تعزيز دولة الاحتلال وصل إلى مرحلة يحذّر فيها من أن قيادتها تقوّض ما كان يدافع عنه، وشهادته، بهذا المعنى، تكشف أزمة ثقة تتجاوز علاقته السابقة بنتنياهو، لتطاول قدرة الحكم على إقناع بعض أبرز داعميه بأن مصالح الدولة ما زالت تتقدم على مصالح من يديرها.
