
القدس المحتلة – المركز الفلسطيني للإعلام
أعلنت بريطانيا، اليوم الخميس، استمرار عمل مقر قنصليتها العامة في القدس تحت اسم “بعثة المملكة المتحدة في القدس”، عقب محادثات مع حكومة الاحتلال، مؤكدة رفضها الاعتراف بحق الأخيرة في إغلاقه، وتمسكها بالإجراءات التي أعلنتها ضد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويأتي الإعلان مع انتهاء المهلة التي حددتها دولة الاحتلال لإغلاق القنصلية، في تصعيد دبلوماسي ردا على إعلان لندن اعتزامها حظر التجارة في سلع المستوطنات، واستهداف الجهات التي تدعم توسعها.
وأمهلت دولة الاحتلال بريطانيا، في الثامن من سبتمبر الماضي، ثلاثين يوما لإغلاق المقر وسحب دبلوماسييها من المدينة.
وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، في بيان، إن بلاده لا تقبل امتلاك الحكومة الإسرائيلية صلاحية قانونية لإغلاق القنصلية الموجودة في القدس منذ نحو مائتي عام، مجددا موقف لندن بأن شرق القدس أرض محتلة.
وأوضح أن البعثة ستبقى مستقلة وعاملة، وستواصل تقديم الخدمات والعمل مع الشعب الفلسطيني، بما يحافظ على الوجود البريطاني ودور المملكة المتحدة في دعم حل الدولتين.
وأشار إلى سحب عدد من الموظفين وأفراد عائلاتهم مؤقتا لضمان سلامتهم، معلنا العمل على تعزيز الحضور البريطاني خلال الأشهر المقبلة، والامتناع عن اتخاذ إجراءات بالمثل ما دامت المحادثات مستمرة وذات مصداقية، مؤكدا تمسك بلاده بالإجراءات التي أعلنتها في الثامن من سبتمبر.
وتعود الشرارة المباشرة للأزمة إلى حزمة إجراءات أعلنها ميليباند أمام مجلس العموم في الثامن من سبتمبر، تضمنت إعداد حظر على استيراد منتجات المستوطنات، ونظام عقوبات يستهدف أفرادا وشركات يقدمون خدمات لتوسيعها، بما يشمل البناء والبنية التحتية والتمويل والعقارات، إضافة إلى حظر الترويج للمستوطنات داخل بريطانيا.
ويمثل هذا التوجه انتقالا من إدانة الاستيطان إلى تقييد الأنشطة الاقتصادية التي تسهم في استمراره، لكن الوزير أوضح حينها أن التشريعات الجديدة ستُنجز خلال ستة إلى تسعة أشهر، بما يميز الحظر الشامل المزمع عن العقوبات الفورية التي أعلنها على مستوطنين متطرفين.
وشملت المواقف البريطانية أيضا إعلان اعتبار الاحتلال غير قانوني، ورفض طلبات تراخيص الأسلحة والصادرات التي تسهم ماديا في استمراره.
وردّت دولة الاحتلال بإجراءات تجاوزت القنصلية، شملت منع اثني عشر سياسيا بريطانيا من دخولها، ومطالبة مسؤولين ودبلوماسيين بريطانيين يعملون في الضفة الغربية ومركز لتنسيق شؤون غزة بالمغادرة، ووقف السماح لبريطانيا بتدريب قوات الأمن الفلسطينية في الضفة.
وجاء التصعيد البريطاني على خلفية اتساع الاستيطان واعتداءات المستوطنين، والمضي في مشروع “إي1″، ففي بيان مشترك صدر في الثامن من سبتمبر، حذّرت بريطانيا وإحدى عشرة دولة من أن السياسات الإسرائيلية في الضفة تقوّض إمكان قيام دولة فلسطينية، وأعلنت هذه الدول عزمها فرض قيود على تجارة منتجات المستوطنات أو دعمها أو النظر فيها.
وأكدت بريطانيا وفرنسا وكندا، بصورة محددة، أنها ستتخذ تدابير وطنية لحظر التجارة في سلع المستوطنات، فيما طالب البيان بوقف التوسع الاستيطاني ومحاسبة المسؤولين عن عنف المستوطنين، ورفض ضم الأراضي الفلسطينية وتهجير سكانها قسرا.
وسبقت ذلك عقوبات بريطانية أُعلنت في التاسع من يونيو على ستة كيانات وشخص واحد، قالت لندن إنهم شاركوا في تمويل اعتداءات المستوطنين أو تسهيلها أو تنفيذها.
وشملت الإجراءات تجميد الأصول، وحظر السفر حيث ينطبق، إلى جانب توجيه رسمي يحث الشركات البريطانية على تجنب النشاط الاقتصادي والمالي في المستوطنات.
