Site icon Palestinealyoum

جنائز تأخرت سنوات.. غزة تشيّع 75 شهيدا انتُشلوا من حي الدرج

تشييع شهداء بغزة

غزة – المركز الفلسطيني للإعلام

شيّع فلسطينيون في مدينة غزة، صباح اليوم الأحد، جثامين ورفات 75 شهيدا انتشلتها فرق الدفاع المدني من تحت أنقاض المباني المدمرة في حي الدرج شمال شرقي المدينة، في جنازة جماعية أعادت إلى الواجهة معاناة العائلات التي تنتظر منذ سنوات الوصول إلى ذويها ودفنهم.  

ومساء أمس السبت تجمع أقارب الشهداء لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة، بعدما حالت ظروف القصف والنزوح ونقص معدات الإنقاذ دون انتشال جثامين بعضهم طوال الفترة الماضية.

  وتعود بعض الخسارات التي استُحضرت خلال التشييع إلى الأشهر الأولى من الحرب، فمحمد عطا الله قال  إنه فقد والده وإخوته وأخواته وأفرادا من عائلته، إثر قصف منزل كانوا بداخله في 13 ديسمبر 2023، ولم تنجُ سوى ابنة أخته، التي كانت تبلغ في حينه ثماني سنوات.

وشدد عطا الله أن الجرح لم يندمل، فيما تحدث أبو هيثم حجاج عن تعذر انتشال جثامين أفراد عائلته خلال وجوده في جنوب القطاع، بسبب القصف ونقص الإمكانات والمعدات، قبل الوصول إليها مؤخرا بعد انتظار استمر سنوات.

من جهتها، قالت حركة حماس، إن تشييع جثامين ورفات 75 شهيدا انتُشلوا من حي الدرج بمدينة غزة، بعد تعذر الوصول إليهم طوال الفترة الماضية، يكشف حجم المأساة الإنسانية التي خلفتها حرب الإبادة، والجرائم بحق المدنيين التي لا تزال آثارها تتكشف.

وأضافت الحركة، في بيان أصدرته اليوم الأحد، أن بقاء نحو ثمانية آلاف جثمان تحت أنقاض المنازل والمباني المدمرة في قطاع غزة، وعجز طواقم الدفاع المدني عن انتشالها بسبب النقص الحاد في المعدات والآليات الثقيلة، يضاعف معاناة آلاف العائلات التي تنتظر استعادة جثامين أبنائها ومواراتهم الثرى بكرامة.

ودعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والوسطاء إلى التدخل الفوري والضغط على الاحتلال للسماح بإدخال جميع المعدات اللازمة، وإرسال فرق إنقاذ متخصصة لمساندة الدفاع المدني وتسريع عمليات الانتشال، مطالبة بتفعيل آليات التحقيق والمساءلة الدولية عن جرائم الاحتلال، وضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من العقاب.

ويأتي التشييع وسط استمرار عمليات البحث عن المفقودين تحت المباني المدمرة، بإمكانات محدودة تعوق رفع الكتل الخرسانية والوصول إلى الجثامين.

وقدّر الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل، في تصريحات صحفية سابقة، عدد الجثامين التي ما زالت تحت الركام بما بين ثمانية آلاف وعشرة آلاف، محذرا من تراجع القدرات التشغيلية للجهاز، في ظل نقص الآليات الثقيلة واستمرار القيود الإسرائيلية على إدخال مستلزمات الإنقاذ والصيانة.

 وأشار إلى أن الصعوبات لا تنتهي بانتشال الرفات، إذ تواجه الطواقم مشكلات في التعرف إلى الجثامين المتحللة والمتفحمة، مع غياب أجهزة فحص الحمض النووي اللازمة لذلك.

وسبق جنازة حي الدرج تشييع رفات 105 شهداء انتُشلت من منطقة برج التاج في حي اليرموك مطلع أكتوبر الجاري، وانتشال رفات 28 شهيدا من تحت أنقاض منزل لعائلة أبو نعمة في حي الدرج أواخر سبتمبر، وسبق ذلك انتشال وتشييع أكثر من 130 شهيدا من عائلة أبو شريعة والحساينة في منطقة الصبرة جنوب مدينة غزة.

وتكشف هذه الجنازات المتتابعة جانبا مستمرا من مأساة الحرب، فبينما تتمكن عائلات من دفن أحبائها بعد سنوات من استشهادهم، لا تزال عائلات أخرى تنتظر معدات ترفع الركام، وطواقم تصل إلى الجثامين، ووسائل تتيح التعرف إلى الرفات واستعادتها.

Exit mobile version