Site icon Palestinealyoum

حرب الإبادة بالأرقام.. معطيات كارثية تكشف حجم الجريمة المستمرة

الحرب على غزة

غزة – المركز الفلسطيني للإعلام

لم تتوقف حصيلة حرب الإبادة الصهيونية على قطاع غزة، بعد ثلاثة أعوام، عند عشرات آلاف الشهداء والجرحى، فقد امتدت إلى تدمير المساكن والمستشفيات والمدارس وشبكات المياه ومصادر الغذاء، ودفعت أكثر من مليوني إنسان إلى النزوح، فيما تتواصل معاناة المرضى والجوعى والعائلات التي فقدت أبناءها ومنازلها.

وفي تحديث نشره، الأربعاء، بمناسبة مرور ثلاثة أعوام على الحرب، قال المكتب الإعلامي الحكومي إن عدد الشهداء الذين وصلوا إلى المستشفيات منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بلغ 74,250 شهيدا، إضافة إلى 175,278 مصابا، بينما لا يزال 9500 شخص مفقودين، بينهم ضحايا تحت الأنقاض وآخرون مجهولو المصير.

وتغطي الإحصائيات، بحسب المكتب، الفترة حتى 7 أكتوبر 2026، وتكشف خسائر بشرية ومادية متراكمة في مختلف القطاعات، قدّر المكتب قيمتها الأولية المباشرة بأكثر من 80 مليار دولار.

وبلغ عدد الأطفال الشهداء 21,976 طفلا، بينهم 1125 رضيعا دون عامهم الأول، فيما تجاوز عدد الشهيدات من النساء 12,500 امرأة، وأشار المكتب إلى أن أكثر من 612 رضيعا وُلدوا واستشهدوا خلال سنوات الحرب.

وطالت المجازر أكثر من 39 ألف أسرة، بينها أكثر من 2700 أسرة أُبيدت بالكامل، بواقع 8574 شهيدا، فيما لم يبقَ من أكثر من 6020 أسرة سوى ناج واحد، بعد استشهاد 12,917 من أفرادها.

وخلّفت الحرب كذلك 28,560 أرملة، وعشرات آلاف الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما، لتتجاوز آثار القتل لحظة الفقد إلى أعباء إعالة ورعاية وحماية في مجتمع دُمرت مقومات حياته.

الموت بالقصف والجوع وانتظار العلاج

إلى جانب شهداء وجرحى القصف وإطلاق النار، أحصى المكتب الإعلامي 460 شهيدا بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم 164 طفلا، و28 وفاة بسبب البرد في مخيمات النزوح، بينهم 25 طفلا.

وفي ملف العلاج، قال إن 2027 مريضا توفوا أثناء انتظار الإجلاء الطبي عبر المعابر المغلقة، فيما ينتظر نحو 21 ألف مريض فرصة للسفر، بينهم 5803 أطفال و4800 مريض أورام.

وتكشف هذه الأرقام امتداد خطر الموت إلى من نجوا من الهجمات المباشرة؛ فالمريض الذي تعجز المستشفيات عن علاجه يبقى رهين السماح بالخروج، بينما يواجه مئات آلاف المصابين بأمراض مزمنة خطر انقطاع الأدوية.

وبحسب المعطيات ذاتها، فقد 43% من مرضى الكلى حياتهم خلال الحرب، فيما يعتمد 676 مريضا على 134 جهاز غسيل في ثلاثة مستشفيات فقط.

19 مستشفى فقط

وأفاد المكتب الإعلامي الحكومي أن 19 مستشفى فقط من أصل 38 تعمل بقدرات محدودة، فيما انخفض عدد الأسرّة من 3412 قبل الحرب إلى 2623 سريرا، وتعرض 96 مركزا للرعاية الصحية للقصف أو التدمير أو الإخراج من الخدمة.

وسجّل البيان 793 هجوما على خدمات الرعاية الصحية، شملت المرافق والمركبات والكوادر وسلاسل الإمداد، واستهداف أكثر من 197 سيارة إسعاف.

وبلغ عدد الشهداء من الطواقم الطبية 1723، ومن الدفاع المدني 149، ومن الصحفيين 262، بما يعكس حجم الخسارة التي طالت من يتولون إنقاذ الضحايا وعلاجهم وتوثيق ما يجري.

وفي المقابل، خلّفت الحرب أكثر من 5400 حالة بتر، يشكّل الأطفال 18% منها، إضافة إلى 1500 حالة شلل و1200 حالة فقدان بصر، بينما يحتاج أكثر من 19 ألف جريح إلى تأهيل طويل الأمد.

النزوح بلا مأوى  

وقدّر المكتب عدد الوحدات السكنية المتضررة بنحو 510 آلاف وحدة، وأشار إلى حاجة أكثر من 350 ألف أسرة إلى الإيواء، وإلى تهالك أكثر من 162 ألف خيمة وعدم صلاحيتها للإقامة، من أصل 270 ألف خيمة.

ولم توفر أماكن النزوح حماية من الاستهداف، إذ أحصى البيان قصف 346 مركزا للإيواء، واستهداف منطقة المواصي 287 مرة، رغم تقديمها بوصفها منطقة إنسانية آمنة.

وقال المكتب إن أكثر من مليوني مدني تعرضوا للنزوح، فيما تجاوزت كمية المتفجرات التي أُلقيت على القطاع 230 ألف طن.

التجويع وقتل طالبي المساعدات

في ملف الغذاء والإغاثة، اتهم المكتب الاحتلال بمنع دخول أكثر من 500 ألف شاحنة مساعدات ووقود خلال الفترة التي يغطيها التحديث، واستهداف 48 تكية طعام و64 مركزا لتوزيع المساعدات والغذاء.

وأحصى 128 واقعة استهداف لقوافل المساعدات والإرساليات الإنسانية، واستشهاد 556 من العاملين والمبادرين في مجال المعونات والإغاثة.

وبحسب البيان، بلغ عدد الشهداء بين طالبي المساعدات وفي المواقع التي وصفها بـ”مصائد الموت” 2605 شهداء، إضافة إلى 19,124 مصابا وأكثر من 200 مفقود، لتتحول محاولة الحصول على الطعام نفسها إلى مصدر خطر.

تدمير التعليم ومصادر الحياة

امتد الدمار إلى 97% من مدارس القطاع، وفق المكتب، فيما تحتاج 87% من المباني المدرسية إلى إعادة بناء أو تأهيل كبير، وأحصى البيان استشهاد أكثر من 22 ألف طالب وأكثر من 1100 معلم وكادر تربوي، وتدمير 17 مؤسسة للتعليم العالي كليا أو جزئيا.

وفي البنية التحتية، شمل التدمير 725 بئر مياه مركزية، وأكثر من 700 ألف متر من شبكات المياه ومثلها من شبكات الصرف الصحي، إلى جانب 5080 كيلومترا من شبكات الكهرباء.

أما الزراعة، فقال المكتب إن أكثر من 87% من أراضيها تعرضت للتدمير، وإن الإنتاج السنوي من الخضار والفواكه، الذي كان يبلغ 524 ألف طن، تراجع إلى نحو 20 ألف طن من الخضار فقط، بما يفاقم اعتماد السكان على مساعدات تخضع أصلا لقيود الدخول والتوزيع.

وبعد ثلاثة أعوام، تتداخل هذه الخسائر لتضاعف معاناة الناجين: منزل مدمّر يدفع عائلة إلى خيمة مهترئة، وشبكة مياه محطمة تزيد خطر المرض، ومستشفى منهك يعجز عن العلاج، ومعبر مغلق يؤجل النجاة.

هكذا لا تنتهي آثار الحرب بانتهاء الغارة، بل تستمر في الجوع والمرض والنزوح، وفي حياة تُستنزف يوميا بعدما دُمّرت شروط بقائها.

Exit mobile version