Site icon Palestinealyoum

حين تصبح الأدلة خيانة.. صحيفة الغارديان تهاجم الحملة الصهيونية ضد فيلم نازا

فيلم نازا

لندن – المركز الفلسطيني للإعلام

هاجمت صحيفة “الغارديان” البريطانية سياسيين وقادة عسكريين صهاينة بسبب الحملة التي شنوها ضد الفيلم الوثائقي “نازا” (NAZA)  وصانعيه، معتبرة أن مهاجمة المخرجين وتهديدهم بدلاً من التحقيق في الأدلة والشهادات التي يقدمها الفيلم تعكس محاولة لتحويل الأنظار عن الأسئلة التي يثيرها بشأن قتل المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة، في افتتاحية نشرتها الجمعة، إن رد الفعل الإسرائيلي على الفيلم انصبّ على مخرجيه، يوفال أبراهام وراشيل زور، رغم أن عدداً ممن هاجموهما لم يشاهدوا الفيلم، مشددة على أن الصحافة التي تكشف أفعال السلطة وتخضعها للمساءلة ليست “خيانة”.

وجاء موقف “الغارديان” بعد حملة صهيونية تصاعدت عقب عرض الفيلم في مهرجان البندقية السينمائي وفوزه بجائزة لجنة التحكيم الخاصة.

 ودعا وزير الثقافة الصهيوني ميكي زوهار إلى سحب جنسية المخرجين واتهمهما بـ”الخيانة”، فيما أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عزمه الدفع نحو تشريع يسمح بسحب الجنسية ممن يتهمهم بـتشويه سمعة الجنود الصهاينة.

 ووصف رئيس أركان الجيش إيال زامير ما يطرحه الفيلم بأنه “أكاذيب وافتراءات دموية”، وقال إن الجيش سيستخدم الأدوات المتاحة له لمواجهتها.

وترى افتتاحية الصحيفة أن المسألة الأساسية التي ينبغي التحقيق فيها ليست دوافع صانعي الفيلم، وإنما المعلومات التي قدمها 24 شخصاً من داخل المؤسستين العسكرية والاستخبارية الصهيونية، والذين تحدثوا، مع إخفاء هوياتهم، عن آليات اختيار الأهداف وإدارة عمليات القصف في غزة، لافتة إلى أن بعض المصادر لم تتحدث بدافع الندم، بل وصف بعضها ما قام به بصورة إيجابية.

فيلم نازا.. شهادات من داخل المؤسسة العسكرية

وأُنتج “نازا” بواسطة “الغارديان”، وأخرجه أبراهام وزور، وهما من صانعي الفيلم الحائز على الأوسكار “لا أرض أخرى”.

ويستند العمل إلى تحقيقات صحفية نشرتها “الغارديان” ومجلة “+972” وموقع “Local Call” بين عامي 2023 و2025، قبل توسيعها عبر مقابلات مع مصادر عسكرية واستخبارية صهيونية.

ويشير اسم “NAZA” إلى اختصار عسكري يُستخدم، بحسب الفيلم، للدلالة على العدد المتوقع للمدنيين الذين قد يقتلون في غارة جوية، أو ما يوصف بـ”الأضرار الجانبية”.

ويكشف الفيلم عن استخدام أنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحديد أهداف للقصف، وعن آليات تقدير أعداد المدنيين المتوقع وجودهم في المباني المستهدفة.

وتتضمن شهادات الفيلم حقائق حول معرفة الجيش في حالات عرضها العمل، بوجود مدنيين داخل مبانٍ قبل قصفها، وأن مستويات مرتفعة من الخسائر المدنية المحتملة جرى قبولها مقابل استهداف أفراد من حركة حماس.

ويتناول الفيلم تدمير أحياء ومنازل مدنية وحوادث قتل في مواقع لتوزيع الغذاء.

حققوا في الأدلة

وركزت “الغارديان” في افتتاحيتها على ما وصفته بمفارقة أساسية، فبدلاً من فتح تحقيق مستقل في المزاعم الخطيرة التي يقدمها أشخاص عملوا داخل المؤسسة العسكرية، انتقل النقاش الصهيوني إلى معاقبة المخرجين والبحث عن مصادر المعلومات.

واعتبرت الصحيفة أن الدولة التي تقول إنها تتمسك بسيادة القانون ينبغي أن تحقق في مثل هذه الادعاءات، لا أن تلاحق الصحفيين وصانعي الأفلام الذين يكشفونها.

 وأبدت قلقها إزاء تقارير عن احتمال إشراك جهاز الأمن الداخلي “الشاباك” في التحقيق بشأن تسريب المعلومات التي استند إليها الفيلم.

وترى “الغارديان” أن جوهر القضية يتجاوز الجدل حول فيلم سينمائي إلى سؤال يتعلق بالمحاسبة: هل يجري التحقيق في شهادات العسكريين بشأن طريقة إدارة عمليات القصف في غزة، أم تتحول أجهزة الدولة إلى ملاحقة من نقل تلك الشهادات إلى الجمهور؟

وخلصت الصحيفة إلى الدفاع عن الدور الرقابي للصحافة وصانعي الأفلام، معتبرة أن الرد على الأدلة الخطيرة ينبغي أن يكون بالتحقيق المستقل فيها، لا بوصم من يكشفها بالخيانة أو تهديدهم بفقدان الجنسية.

Exit mobile version