
المركز الفلسطيني للإعلام
أكد خبراء وسياسيون من الأردن وفلسطين والشتات أن إنجاز الانتخابات الفلسطينية المقبلة ضمن توافق وطني شامل يمثل مدخلاً لإعادة الحيوية إلى المؤسسات الفلسطينية، وتجديد شرعيتها، وتوحيد الجهود الوطنية في مواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها الاستيطان ومخططات ضم أراضي الضفة الغربية، إلى جانب مستقبل قطاع غزة وترتيبات الوصاية والإدارة الدولية المطروحة بشأنه.
وجاءت هذه الخلاصات خلال ندوة نظمها مركز دراسات الشرق الأوسط في الأردن، مساء أمس الثلاثاء، بعنوان “تداعيات الانتخابات الفلسطينية 2026 على القضية والشعب الفلسطيني”، بمشاركة نخبة من الباحثين والمختصين، حيث ناقش المشاركون مستقبل العملية الانتخابية وانعكاساتها على القضية الفلسطينية، في ظل استمرار الانقسام السياسي وتراجع فاعلية المؤسسات التمثيلية والحاجة إلى استعادة إطار وطني جامع.
وشدد المنتدون على أن الانتخابات لا ينبغي أن تُنظر إليها باعتبارها استحقاقاً إجرائياً فحسب، وإنما كمسار لإعادة بناء الشرعية السياسية الفلسطينية وتفعيل مؤسساتها، معتبرين أن إجراؤها في موعدها، وبأوسع مشاركة ممكنة، يمكن أن يعزز ثقة الفلسطينيين بالنظام السياسي، ويقدم للمجتمع الدولي مؤشراً على تمسك الشعب الفلسطيني بحقه في اختيار ممثليه وتجديد شرعية مؤسساته.
وربط المشاركون نجاح العملية الانتخابية بقدرتها على تجاوز حالة الاستقطاب والمغالبة، والوصول إلى صيغة تتيح لمختلف مكونات الساحة الفلسطينية التعبير عن نفسها ضمن برنامج وطني عملي، بما يعزز القدرة على مواجهة التحديات السياسية والميدانية التي تفرضها المرحلة الحالية.
وناقشت الندوة جملة من العقبات التي تواجه الرؤية الوطنية للانتخابات وآليات تنفيذها، إلى جانب الخيارات المطروحة بين التصويت المباشر، والتوافق الوطني، والتأجيل المحدود إذا اقتضت ذلك مخرجات الحوار الوطني الشامل المتوقع انعقاده في القاهرة خلال الفترة المقبلة.
ودعا الخبراء إلى بحث خيار القائمة الوطنية الموحدة، باعتباره إحدى الصيغ التي يمكن أن تفتح المجال أمام مشاركة أوسع للقوى والفصائل الفلسطينية، بالتوازي مع تفعيل الوساطة العربية للحد من أي معيقات أمام العملية الانتخابية، والتوافق على برنامج سياسي واجتماعي بالحد الأدنى الممكن، يحافظ على وحدة الموقف الوطني واستراتيجية الصمود ومواجهة الاحتلال.
وأكد المتحدثون أن توحيد المسار الانتخابي يتطلب كذلك معالجة ملف تمثيل الفلسطينيين في الوطن والشتات، بما يضمن أوسع مشاركة ممكنة، خصوصاً أن النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني الذي أقرته الرئاسة ينص على انتخاب أعضائه بالاقتراع السري والتمثيل النسبي الكامل، مع اعتماد التوافق أو آليات أخرى في المناطق التي يتعذر فيها إجراء الانتخابات.
وخلصت الندوة إلى أن إجراء الانتخابات في إطار توافق وطني جامع يمكن أن يتيح للفلسطينيين اختيار ممثليهم بصورة أكثر شمولاً وتنوعاً، ويسهم في إعادة الحيوية إلى المنظومة السياسية، ويعزز قدرة المجتمع على مساءلة مؤسساته، وتوحيد الجهود في مواجهة المخاطر التي تهدد المشروع الوطني.
في المقابل، برزت خلال النقاش مخاوف من أن يؤدي استمرار الإجراءات المنفردة المتعلقة بتشكيل المؤسسات التمثيلية، ولا سيما المجلس الوطني، إلى تعميق حالة الانقسام بدلاً من معالجتها، وهو ما دفع المشاركين إلى التأكيد على أهمية تعليق أي خطوات مثار خلاف إلى حين الوصول إلى توافق وطني جامع يحدد آليات التمثيل ويضمن مشاركة مختلف المكونات السياسية.
وكان رئيس دولة فلسطين محمود عباس قد أصدر في 9 تموز/يوليو الماضي مرسوماً حدد بموجبه يوم السبت 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، على أن يحدد لاحقاً موعد الانتخابات الرئاسية المقرر عقدها في الربع الأول من عام 2027.
وتزامناً مع ذلك، حدد مرسوم رئاسي سابق الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2026 موعداً لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، مع اعتماد التمثيل النسبي الكامل والاقتراع المباشر حيثما أمكن، فيما أجاز النظام اللجوء إلى التوافق أو آليات أخرى في المناطق التي يتعذر فيها إجراء الانتخابات.
وتأتي هذه الاستحقاقات وسط نقاش فلسطيني متصاعد بشأن طبيعة التمثيل السياسي وآليات مشاركة الفصائل والقوى الفلسطينية، بما فيها القوى الموجودة خارج إطار منظمة التحرير، الأمر الذي يجعل التوافق على قواعد العملية الانتخابية وشموليتها أحد أبرز الملفات المطروحة أمام الحوار الوطني خلال المرحلة المقبلة.
ويرى المشاركون أن تجديد المؤسسات الفلسطينية لا ينفصل عن إعادة بناء الشراكة الوطنية، وأن أي مسار انتخابي قادر على استعادة حيوية النظام السياسي يحتاج إلى ضمانات تتعلق بحرية المشاركة، وعدالة التمثيل، وتكافؤ الفرص، وفتح المجال أمام مختلف مكونات الشعب الفلسطيني للمساهمة في صياغة القرار الوطني.
يذكر أن أبرز المشاركين في الندوة الدكتور طالب عوض، رئيس مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات والخبير الفلسطيني في الشؤون البرلمانية والانتخابية، وعلي الجرباوي، وسامر عنبتاوي، وأمجد شهاب، ومحمد المدهون، ودلال سلامة، وسليمان بشارات، ورائد نعرات، وريهام عودة.

