Site icon Palestinealyoum

خطيبة الأسير حسن سلامة: أرادوا إظهاره مكسورًا.. فظهر أكثر ثباتًا

حسن سلامة

المركز الفلسطيني للإعلام

لم تكن الصورة التي ظهر فيها الأسير الفلسطيني حسن سلامة بعد سنوات طويلة من الغياب بالنسبة لخطيبته غفران زامل مجرد لقطة عابرة، بل كانت إجابة عن أسئلة كثيرة ظلت تراودها حول ما تركته سنوات الأسر والعزل والاعتداءات على جسده وملامحه.

وقالت زامل، في حديث صحفي إن ن الصورة كانت الأولى التي ترى فيها سلامة منذ ثلاث سنوات، موضحة أنها كانت تسأل محاميته في كل زيارة عن تفاصيله ووجهه وملامحه وجسده، وتحاول من خلال وصفها أن تتخيل التغييرات التي طرأت عليه خلال سنوات الأسر والعزل.

وأضافت أن ما لفتها في الصورة لم يكن آثار السنوات الطويلة التي قضاها خلف القضبان فحسب، وإنما نظراته التي بقيت، رغم كل ما مر به، ثابتة وقوية.

“أرادوا إظهاره مكسورًا”

ورأت زامل أن الصورة أُريد لها أن تكون “مشهد إذلال”، معتبرة أن وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير حاول توظيفها دعائيًا وإظهار سلامة مكسورًا أمام سطوة السجان.

لكنها قالت إن النتيجة جاءت على نحو مختلف، إذ عكست ملامح الأسير، بحسب وصفها، الثبات والقوة والصلابة، بدلًا من الصورة التي أراد الاحتلال تقديمها.

وأشارت إلى أن سلامة واجه سنوات طويلة من العزل، وفقد خلالها أفرادًا من عائلته وأصدقائه ورفاقه، كما تعرضت زنزانته للاقتحام، وأُبلغ داخل الأسر بوفاة أشخاص مقرّبين منه، معتبرة أنه واجه كل هذه الظروف “بثبات رجل يعرف أن الموت لا يهزم أصحاب الحق”.

نظرات لم تغيّرها ثلاثة عقود

وقالت زامل إن صورة سلامة أعادتها إلى مشهد سابق رأته فيه داخل قاعة المحكمة، أثناء النطق بحكم السجن المؤبد بحقه، مشيرة إلى أن سنوات طويلة تفصل بين المشهدين، شهدت العذاب والتعذيب والعزل والحرب والفقد.

وأضافت: “شيئًا واحدًا لم يتغير”، في إشارة إلى نظراته التي وصفتها بالثابتة والقوية.

وأكدت أن سنوات السجن والعزل والغياب لم تستطع إطفاء روح سلامة أو كسره، معتبرة أن المشهد كان ينقصه أن يرد الأسير على بن غفير.

واستحضرت زامل، بصيغة تخيلية، ما كان يمكن أن يقوله له: “جئت تتباهى بأن جعلت حياتي جحيماً، إذن قف أمام الكاميرا وقلها كما قلتها لي باسمك وبمنصبك وبكامل مسؤوليتك”.

الكرامة ليست منّة من السجان

وأكدت زامل أن سلامة لا يساوم على حقوقه، ولا يتعامل مع حريته وكرامته باعتبارهما “مِنّة” من السجان، مشيرة إلى أن ما يملكه الأسير في مواجهة القوة العسكرية هو ثباته وإرادته التي لا يمكن انتزاعها.

وختمت بالقول إن سلامة، لو أتيح له الرد، لوجّه رسالة مفادها: “أنا أكبر من إذلالك، وأثبت من تهديدك، وأقوى من أن تمنحني خوفاً تريده”.

وأضافت أن السنوات لم تغيّره، وأنه بقي ثابتًا كما عرفه الفلسطينيون.

ويأتي حديث زامل عقب ظهور سلامة في مقطع مصور نشره بن غفير، ظهر خلاله الوزير الإسرائيلي داخل زنزانته موجّهًا إليه تهديدات مباشرة بالقتل والإعدام. وأثار ظهور الأسير بعد سنوات طويلة من العزل والأسر تفاعلًا واسعًا، خصوصًا مع ما بدا على ملامحه من آثار السنوات التي أمضاها خلف القضبان.

ويُعد حسن سلامة من الأسرى الفلسطينيين أصحاب الأحكام الثقيلة، إذ حُكم عليه بالسجن 48 مؤبدًا، وأمضى نحو ثلاثة عقود في سجون الاحتلال، بينها سنوات في العزل الانفرادي.

Exit mobile version