
المركز الفلسطيني للإعلام
غيّب الموت، مساء اليوم الإثنين، الفنان التشكيلي الفلسطيني الكبير سليمان منصور، بعد مسيرة فنية امتدت لنحو خمسة عقود، كرّس خلالها تجربته الفنية لتوثيق الذاكرة الفلسطينية وتجسيد الأرض والهوية والانتماء.
وخلّف منصور إرثاً فنياً غنياً يضم مئات اللوحات التي واكبت التحولات السياسية والاجتماعية التي عاشها الشعب الفلسطيني، وحوّل من خلالها الفن إلى وسيلة لحفظ الذاكرة والتعبير عن التمسك بالأرض والهوية.
وتصدرت لوحة “جمل المحامل”، التي أنجز منصور نسختها الأولى عام 1973، قائمة أشهر أعماله وأكثرها حضوراً في الذاكرة الفلسطينية، بعدما تحولت إلى رمز للفلسطيني الذي يحمل وطنه وقضيته أينما حل.
وجسدت اللوحة رجلاً مسناً يرتدي الزي الفلسطيني التقليدي، منحني الظهر، ويحمل مدينة القدس على ظهره، في مشهد تختزل تفاصيله ثقل الوطن وأعباء المنفى والتشبث بالجذور.
المرأة والأرض في لوحاته
وحضرت المرأة الفلسطينية بقوة في تجربة منصور الفنية، إذ ظهرت في أعماله فلاحة وأماً وجدة ومثقفة ومقاومة، بالتوازي مع حضور بارز للزي الشعبي الفلسطيني الذي نظر إليه بوصفه مكوناً أصيلاً من مكونات الهوية الوطنية والثقافية.
واستحضر الفنان رموزاً راسخة في الذاكرة الفلسطينية، من الأشجار والبرتقال إلى المدن الفلسطينية، ووظفها في أعماله للإحالة إلى الأرض والانتماء والجذور، مانحاً لوحاته بعداً يتجاوز القيمة الجمالية نحو التوثيق وحماية الذاكرة.
المسيح بملامح فلسطينية
وأعاد منصور، في جانب آخر من تجربته، تقديم الرموز الدينية ضمن سياق فلسطيني محلي، فجسّد السيد المسيح بملامح عربية، مرتدياً الكوفية الفلسطينية، في محاولة لتأكيد انتمائه التاريخي إلى هذه الأرض، في مواجهة الصور الفنية الغربية التي طالما قدمته بملامح أوروبية.
وبوفاة سليمان منصور، تفقد فلسطين واحداً من أبرز فنانيها التشكيليين، بينما يبقى حضوره ممتداً عبر أعمال تحولت من لوحات فنية إلى شواهد بصرية تختزن الأرض والهوية والذاكرة الفلسطينية.

