Site icon Palestinealyoum

زراعة غزة تحت الحرب والحصار.. 96% من الأراضي خارج دائرة الإنتاج

الزراعة في غزة

غزة – المركز الفلسطيني للإعلام

لم تترك الحرب الصهيونية على قطاع غزة القطاع الزراعي بمنأى عن الدمار، إذ طاولت الأضرار الأراضي والمحاصيل ومصادر المياه وشبكات الري، فيما تقلصت المساحات التي يمكن الوصول إليها وزراعتها إلى نسبة هامشية، ما يهدد بإبقاء القطاع معتمدًا على الواردات والمساعدات الغذائية.

وقال مدير السياسات والتخطيط في وزارة الزراعة بغزة، بهاء الأغا، إن نحو 87.6% من الأراضي الزراعية في القطاع تضررت بشكل كامل، إلى جانب أضرار واسعة لحقت بالتربة وآبار المياه وشبكات الري والخطوط الناقلة.

وأوضح “الأغا” أن قطاعات الإنتاج الزراعي المختلفة، بما فيها الإنتاج الحيواني والسمكي، تعرضت لأضرار تتراوح بين 85% و90%، في ظل استمرار تداعيات الحرب وصعوبة الوصول إلى مساحات واسعة من الأراضي.

وبحسب معطيات حديثة أوردتها منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، لا يمكن الوصول بأمان إلا إلى نحو 3% من الأراضي الزراعية المكشوفة، بمساحة تقارب 4480 دونمًا، وهي أراضٍ غير متضررة ويمكن الوصول إليها بصورة آمنة.

كما يمكن الوصول بأمان إلى نحو 2240 دونمًا من الدفيئات الزراعية، بما يعادل قرابة 16% من إجمالي مساحتها. وباحتساب الأراضي المكشوفة والدفيئات القابلة للوصول الآمن والزراعة، لا تتجاوز المساحة المتاحة فعليًا نحو 4% من إجمالي الأراضي الزراعية في القطاع.

ويزيد الوضع تعقيدا وقوع أكثر من 70% من الأراضي الزراعية ضمن المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال فيما يعرف بـ”الخط الأصفر”، ما يحد من قدرة المزارعين على الوصول إلى أراضيهم واستئناف العمل فيها.

ولا تقتصر القيود على الوصول إلى الأرض، إذ يفرض الاحتلال، وفق الأغا، قيودا مشددة على إدخال مستلزمات الإنتاج الزراعي، بما فيها الأسمدة والبذور والأشتال والمبيدات، الأمر الذي يعوق إعادة تشغيل القطاع الزراعي حتى في المساحات التي ما زالت قابلة للزراعة.

وأدت أزمة مدخلات الإنتاج إلى ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية، مع ازدياد الاعتماد على المنتجات والمواد المستوردة، وهو ما جعل أسعار كثير من السلع الزراعية خارج قدرة شرائح واسعة من سكان القطاع، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية والإنسانية.

موسم زراعي محدود

وفي ظل هذه الظروف، تكتسب العروة الزراعية الخريفية أهمية خاصة، لارتباطها بموسم الأمطار وتقليلها الحاجة إلى مصادر الري التي تضررت بفعل الحرب، إلا أن المساحات التي يمكن زراعتها ضمن هذه العروة لم تتضح بعد، في وقت تبدو فيه القدرة الإنتاجية للقطاع الزراعي محدودة للغاية.

وتكشف أرقام الموسم السابق عن حجم التراجع، إذ لم تتجاوز المساحة المزروعة نحو 3100 دونم، رغم الحاجة الكبيرة إلى الإنتاج المحلي، ما يعكس الفجوة بين احتياجات سكان القطاع والقدرة الفعلية على توفير الغذاء من مصادره الزراعية.

ولا يواجه المزارعون خطر فقدان الأرض ومستلزمات الإنتاج فحسب، بل يواجهون أيضًا انتشار الآفات الزراعية، ومن بينها حشرة “توتا أبسولوتا”، التي ألحقت أضرارًا بمحاصيل البندورة، في ظل عدم توفر المبيدات اللازمة لمكافحتها داخل القطاع.

وقال “الأغا”، إن انتشار الحشرة تسبب في خسائر كبيرة للمزارعين ومحاصيلهم، ما يضيف عبئا جديدا إلى قطاع يعاني أصلا من تدمير واسع للبنية الزراعية ونقص مستلزمات الإنتاج.

خطر توقف الإنتاج

ويرى مسؤول وزارة الزراعة أن استمرار هذه السياسات يهدد بإيقاف العملية الإنتاجية الزراعية في غزة بصورة كاملة، في وقت يمثل فيه الإنتاج المحلي أحد أهم السبل لتوفير الغذاء وتقليل الاعتماد على المساعدات والواردات.

ولا يقتصر أثر تدمير الزراعة على المزارعين وحدهم؛ فالقطاع الزراعي يرتبط بسلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، من تربية المواشي والصيد إلى النقل والتجارة والتصنيع الغذائي، ما يجعل تراجع قدرته الإنتاجية ضربة أوسع للاقتصاد المحلي.

ومع خروج الغالبية الساحقة من الأراضي الزراعية عن دائرة الإنتاج، وتقييد الوصول إلى ما تبقى منها، واستمرار نقص البذور والأسمدة والمبيدات، تبدو الزراعة في غزة أمام أزمة تتجاوز خسارة موسم أو محصول، لتطال قدرتها على استعادة دورها في توفير الغذاء والحفاظ على سبل عيش آلاف الأسر بعد الحرب.

Exit mobile version