Site icon Palestinealyoum

طب الأسنان في غزة.. عيادات تغلق وأطباء يحاصرهم نقص المواد وارتفاع الكلفة

طب الأسنان في غزة.. عيادات تغلق وأطباء يحاصرهم نقص المواد وارتفاع الكلفة

المركز الفلسطيني للإعلام

على كرسي العلاج، لا يواجه طبيب الأسنان في قطاع غزة ألم المريض وحده، بل يصطدم بسلسلة من الأزمات تبدأ بنقص المواد والمستلزمات، ولا تنتهي عند تضرر العيادات وانقطاع الكهرباء وارتفاع كلفة العلاج، فيما يدفع الوضع الاقتصادي المتدهور كثيرًا من المرضى إلى تأجيل العلاج رغم تفاقم مشكلاتهم الصحية.

وتراجعت قدرة عيادات الأسنان على تقديم خدماتها بصورة كبيرة منذ بدء الحرب، بعدما طال الدمار عددًا واسعًا منها، وتوقفت عيادات أخرى عن العمل نتيجة نفاد المواد الأساسية وارتفاع أسعار المتوفر منها، في وقت باتت فيه معامل الأسنان عاجزة عن تلبية احتياجات المرضى بسبب نقص المواد وتضرر منشآتها.

 أطباء الأسنان يتظاهرون أمام الصليب الأحمر

وفي مواجهة هذا الواقع، تظاهر عشرات أطباء الأسنان في قطاع غزة، الثلاثاء، أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، للمطالبة بإدخال مستلزمات مهنة طب الأسنان والمعدات الطبية اللازمة، في ظل النقص الحاد الذي تعاني منه العيادات وصعوبة تقديم الرعاية للمرضى.

وقال نقيب أطباء الأسنان في المحافظات الجنوبية، الدكتور عرفان اشتيوي، إن نحو 500 إلى 600 عيادة أسنان أُجبرت على الإغلاق من أصل 1026 عيادة في القطاع، نتيجة الدمار الواسع الذي تعرض له قطاع طب الأسنان منذ بدء الحرب.

وأوضح أن الأطباء لم يعودوا قادرين في كثير من الحالات على تقديم العلاج الكامل، ليقتصر عملهم على تخفيف الألم بصورة مؤقتة، بانتظار إدخال المواد والمعدات اللازمة لاستكمال العلاج.

وأشار إلى أن المواد الخاصة بطب الأسنان لم تدخل إلى القطاع منذ عام 2023، ما أدى إلى نفادها من الأسواق وإجبار مئات العيادات على الإغلاق، فضلًا عن تعرض عدد من العيادات والمراكز الطبية للدمار الكلي أو الجزئي.

وتشمل المواد التي يفتقدها الأطباء، وفق اشتيوي، التخدير الموضعي والحشوات ومستلزمات علاج جذور الأسنان، إضافة إلى مواد الحشو المؤقت المستخدمة في بعض الإجراءات العلاجية.

 حرز الله: العلاج تراجع والكلفة تجاوزت عشرة أضعاف

من داخل عيادته في مدينة غزة، ينقل طبيب الأسنان الدكتور محمد حرز الله صورة أخرى من الأزمة، مؤكدًا أن الحرب أدت إلى نقص الموارد والمستلزمات التي كانت تتيح للعيادات تقديم خدمات متنوعة للمرضى.

ويقول حرز الله إن خدمات طب الأسنان التي كانت تقدم قبل الحرب تقلصت بنسبة كبيرة جدًا، الأمر الذي أدى إلى إغلاق عدد من العيادات ومعامل الأسنان، فيما ارتفعت كلفة العلاج إلى أكثر من عشرة أضعاف ما كانت عليه قبل الحرب.

وبحسب الطبيب، دفعت ندرة المواد وعدم دخولها إلى القطاع الأطباء إلى تقليص الخدمات المقدمة للمرضى، بعدما كانت العيادات توفر مجموعة واسعة من مستلزمات الحشوات والعلاجات التجميلية والتركيبات.

ومع استمرار النقص، لم تعد بعض الحالات البسيطة تعالج بالسهولة ذاتها، إذ قد يؤدي تأخر العلاج نتيجة عدم توفر المواد المناسبة إلى تفاقم المشكلة ووصولها إلى مراحل تحتاج إلى علاج أكثر صعوبة.

ويؤكد حرز الله أن طول أمد الحرب أدى إلى تراجع المواد المتوفرة في الأسواق، في حين أصبحت عيادات كثيرة غير قادرة على تأمين احتياجاتها، سواء بسبب عدم توفرها أو بسبب أسعارها المرتفعة جدًا.

 أجهزة متضررة ومعامل خرجت من الخدمة

ولا تقتصر الأزمة على المواد العلاجية، إذ تواجه عيادات الأسنان مشكلة أخرى تتمثل في تضرر الأجهزة وصعوبة صيانتها، في ظل غياب قطع الغيار والمستلزمات اللازمة لإعادتها إلى العمل.

ويلفت حرز الله إلى أن عددًا كبيرًا من معامل الأسنان تعرض للتدمير الكامل، ما قلص قدرتها على تلبية احتياجات المرضى، بالتزامن مع عدم توفر المواد الخاصة بتصنيع التركيبات السنية.

وأدى تقلص عدد العيادات والمعامل العاملة إلى زيادة الضغط على المنشآت المتبقية، بينما يجد المرضى الذين يحتاجون إلى علاج عدد كبير من الأسنان صعوبة متزايدة في الحصول على الخدمة المطلوبة.

ويعاني بعض هؤلاء من صعوبة في الأكل والكلام، إلى جانب المشكلات المرتبطة بمظهر الأسنان، في وقت أصبحت فيه بعض الخدمات متوفرة وأخرى غير متاحة بحسب المواد الموجودة.

 الكهرباء تضاعف أعباء العيادات

ويشكل انقطاع الكهرباء عبئًا إضافيًا على أطباء الأسنان، الذين يضطرون إلى الاعتماد على مصادر بديلة للطاقة لتشغيل الأجهزة والمعدات، ما يرفع كلفة تشغيل العيادات ويزيد الصعوبات التي تواجهها.

ويرى حرز الله أن استمرار هذه الظروف أسهم في إغلاق عدد إضافي من العيادات، بعدما أصبحت كلفة توفير الطاقة وتشغيل الأجهزة وتأمين المواد العلاجية تفوق قدرة كثير من أصحابها.

كما امتدت تداعيات الأزمة إلى طلبة طب الأسنان في كليات القطاع، الذين يواجهون صعوبات في التدريب والتعليم العملي نتيجة غياب المستلزمات الضرورية.

 مطالب بإدخال المستلزمات والمعدات

وطالب أطباء الأسنان الجهات الدولية والإنسانية بالضغط من أجل السماح بإدخال المستلزمات والمعدات الطبية الخاصة بطب الأسنان إلى قطاع غزة، بما يتيح للعيادات استعادة قدرتها على تقديم الرعاية الصحية للمرضى.

ويؤكد الأطباء أن مواد التخدير والحشوات ومستلزمات علاج الجذور ومواد الحشو المؤقت وغيرها من المستلزمات لم تعد ترفًا طبيًا، بل أصبحت ضرورة لاستمرار الحد الأدنى من خدمات علاج الأسنان.

ومع استمرار نقص المواد وتضرر العيادات والمعامل وارتفاع كلفة العلاج والطاقة، تتسع الفجوة بين احتياجات سكان القطاع وقدرة المنظومة الطبية على الاستجابة لها، ليصبح وجع الأسنان أزمة أخرى تضاف إلى قائمة الأوجاع التي يعيشها الفلسطينيون في غزة.

Exit mobile version