
طولكرم – المركز الفلسطيني للإعلام
وسّعت قوات الاحتلال الصهيوني، اليوم الأربعاء، اقتحاماتها في محافظة طولكرم، واعتقلت عددا من المواطنين، بينهم أسرى محررون، وحوّلت منازل إلى ثكنات عسكرية بعد احتجاز سكانها، في حملة طالت بلدات وضواحي شمال المحافظة وجنوبها وشرقها.
وأفادت مصادر محلية، أن قوات الاحتلال داهمت عشرات المنازل في بلدات كفر زيباد، كفر جمال، كفر عبوش، كفر صور بمنطقة الكفريات، وبلدة فرعون جنوب طولكرم، وفتشتها وخرّبت محتوياتها، واحتجزت عائلات داخل عدد منها قبل تحويلها إلى مواقع عسكرية.
وامتدت الإجراءات إلى الطرق الواصلة بين التجمعات السكنية، فقد نصبت قوات الاحتلال خيمة وحاجزا طيارا على طريق الواد بين بلدة فرعون وضاحية ارتاح، وأوقفت المركبات ودققت في هويات ركابها ومنعت المواطنين من المرور.
وفي شمال المحافظة، اقتحمت قوات الاحتلال بلدات عتيل، دير الغصون، علار، وضاحية شويكة، ونفّذت مداهمات للمنازل تخللها تخريب ممتلكات.
وفي دير الغصون، حطّم جنود الاحتلال زجاج مركبة المواطن برهان القب، واحتجزوه وأفراد عائلته داخل منزلهم.
وطالت المداهمات منطقة جبل السيد وضاحية ذنابة شرق المدينة، حيث اعتقلت قوات الاحتلال الشقيقين أحمد ومحمود مصطفى الباشا، وابن عمهما أشرف إبراهيم الباشا، إضافة إلى محمد الحلوم.
وعُرف من المعتقلين الأسير المحرر رفعت محمد عدوان (48 عاما)، وإسلام شادي عمر من بلدة فرعون، والأسير المحرر ليث علي الشوبكي من شارع فرعون جنوب المدينة، والأسير المحرر أحمد الشرفا من محيط ضاحية اكتابا شرقها، وأدهم خلف رمزي جبارة من بلدة كفر عبوش.
وبحسب المصادر المحلية، استمر انتشار قوات الاحتلال في مناطق عدة من المحافظة، بالتزامن مع تواصل المداهمات والتضييق على حركة المواطنين.
وتأتي الحملة في ظل العدوان المتواصل على طولكرم ومخيميها، والذي بدأ في المدينة ومخيم طولكرم أواخر يناير 2025، واتسع إلى مخيم نور شمس في فبراير من العام نفسه، مخلفا دمارا واسعا ونزوحا ممتدا للسكان.
وفي تقرير صدر في الرابع من سبتمبر الجاري، وثّق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تهجير سكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس ومنع عودتهم، إلى جانب تدمير منازل وبنية تحتية وقطع المياه والكهرباء وعرقلة الوصول الإنساني.
وحذّر من أن التهجير الواسع والمطوّل والمنهجي لأكثر من 33 ألف فلسطيني من المخيمات الثلاثة يثير مخاوف جدية بشأن جريمة النقل القسري بوصفها جريمة ضد الإنسانية.
وتطال تداعيات العدوان الخدمات الأساسية أيضا، فقد أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، في 11 سبتمبر الجاري، بأن أربعة مبانٍ مدرسية تابعة لـ”أونروا” بمحاذاة مخيم طولكرم تستوعب نحو 2300 طالب من ست مدارس في مخيمي طولكرم ونور شمس، في ظل استمرار اضطراب التعليم والنزوح.
ومع اتساع المداهمات إلى بلدات المحافظة وضواحيها، تتداخل معاناة العائلات النازحة من المخيمين مع احتجاز السكان داخل منازلهم وتعطيل تنقلهم، لتبقى الحياة اليومية في طولكرم تحت ضغط الاقتحامات والحصار.

