Site icon Palestinealyoum

على أنقاض الفرح.. عروس غزة تبحث عن فستانها تحت ركامٍ خلفه إجرام الاحتلال

المركز الفلسطيني للإعلام

لم يكن صباح آية مطران يشبه صباح أي عروس تستعد لارتداء فستانها الأبيض وبدء حياة جديدة. ففي مخيم المغازي وسط قطاع غزة، وقفت إلى جانب والدها فوق ركام المنزل الذي كان ينتظر أن يحتضن أول أيام زواجها، تبحث بين الحجارة والغبار عن بقايا أحلام دفنتها غارة إسرائيلية قبل ساعات فقط من موعد الزفاف.

لم يبق من البيت سوى أكوام إسمنت وحديد ملتوٍ، فيما اختفت بين الأنقاض بدلة الزفاف، والذهب، والجهاز، وكل ما جمعته العروس وأسرتها على مدى سنوات من التعب، ليصبح يوم الفرح موعدًا جديدًا مع الفقد.

كانت العائلة قد اختارت موعد الزفاف في يوم شهد هدوءًا نسبيًا، أملاً بأن تتم المناسبة بعيدًا عن القصف. لكن قبل خمس ساعات فقط من الموعد، أجبر الاحتلال المجرم عبر اتصال هاتفي أفراد عائلة العريس على مغادرة المنزل، وبعد وقت قصير استهدفته غارة جوية غادرة للاحتلال دمرته بالكامل.

تروي آية أن كل شيء كان جاهزًا لاستقبال حياتها الجديدة، ولم يتبق سوى ارتداء فستان الزفاف، إلا أن القصف بدد كل ما أعدته، وحول ليلة العمر إلى ذكرى مؤلمة.

وتقول إن أحلامها لم تكن كبيرة، بل كانت تتمنى فقط أن تبدأ حياتها كبقية الفتيات، غير أن الحرب سرقت منها منزلها، وجهازها، ومقتنياتها الشخصية، وحتى بدلة زفافها التي بقيت مدفونة تحت الركام.

وقف والدها شادي مطران إلى جوارها، يتأمل المكان الذي كان يفترض أن يزدان بالفرح، فإذا به يتحول إلى مساحة من الدمار والصمت.

ويقول إن الأسرة فوجئت بخبر قصف المنزل قبل ساعات قليلة من الزفاف، بعدما كانت قد أنهت جميع الاستعدادات رغم الظروف الاقتصادية القاسية التي يعيشها قطاع غزة.

ويضيف أن ابنته لم تُبق شيئًا في منزل العائلة، بعدما نقلت جميع احتياجاتها إلى بيت الزوجية، قبل أن يختفي كل شيء تحت الأنقاض في لحظات.

ويشير إلى أن العودة اليومية إلى المكان تشبه استعادة كابوس لا ينتهي، إذ يحاول أفراد العائلة بين حين وآخر البحث بين الركام عن أي قطعة تذكرهم بما كان هنا، أو عن شيء يمكن إنقاذه من ذاكرة المنزل.

لم تعد آية تطلب الكثير، كما تقول، بل تتمنى فقط أن تستعيد بعض ما فقدته، وأن تعود إليها مقتنياتها التي دفنت تحت الأنقاض، وفي مقدمتها فستان الزفاف الذي لم تتمكن من ارتدائه.

وتؤكد أن الحرب لم تؤجل موعد زواجها فحسب، بل حطمت بداية كانت تنتظرها منذ سنوات، وجعلت الفرح في غزة حلمًا مؤجلًا، في وقت يعيش فيه آلاف الفلسطينيين التجربة ذاتها بين فقد المنازل والأحبة والمستقبل.

ويختتم والد العروس حديثه بمناشدة المجتمع الدولي وكل الجهات الإنسانية للعمل على وقف الحرب، حتى تتمكن بنات غزة من أن يعشن أفراحهن بعيدًا عن القصف والدمار.

وفي غزة، لم يعد الركام يخفي المنازل وحدها، بل يخفي أيضًا قصصًا مؤجلة، وذكريات مكسورة، وأحلامًا دفنت تحت الإسمنت، بينها فستان عروس كان ينتظر أن يرى النور، فإذا به يبقى شاهدًا صامتًا على حرب لم تترك حتى للفرح فرصة أن يكتمل.

Exit mobile version