Site icon Palestinealyoum

غزة بعد ثلاث سنوات.. اقتصادٌ دُمّر من جذوره وإعمارٌ عالق خلف الركام

غزة بعد ثلاث سنوات.. اقتصادٌ دُمّر من جذوره وإعمارٌ عالق خلف الركام

المركز الفلسطيني للإعلام

لم تترك الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة اقتصاداً متعثراً يحتاج إلى إنعاش، بل خلفت اقتصاداً جرى ضرب مقوماته الأساسية على نحو واسع؛ فالمصانع دُمّرت، وخطوط الإنتاج خرجت من الخدمة، والطرق قطعت أو انهارت، وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والاتصالات أصيبت بأضرار هائلة، فيما بقيت كميات ضخمة من الركام عائقاً أمام الوصول إلى ما تبقى من المنشآت.

وبعد ثلاث سنوات، تبدو الصورة أكثر قسوة من مجرد حساب قيمة الخسائر؛ إذ إن المشكلة لم تعد في حجم الأموال المطلوبة لإعادة بناء غزة فقط، وإنما في قدرة القطاع على استعادة دورة اقتصادية طبيعية بعد تدمير القاعدة التي كانت تقوم عليها هذه الدورة أصلاً.

وتكشف أحدث البيانات الدولية أن نحو 92% من المنشآت الاقتصادية في قطاع غزة تضررت أو دُمرت منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، فيما انخفض إنتاج القطاع الصناعي بنحو 94% مقارنة بمستويات عام 2022. وفي قطاع التجارة والصناعة وحده، قدرت الأضرار بنحو 6.35 مليارات دولار، بينما تصل احتياجات التعافي وإعادة الإعمار إلى نحو 9 مليارات دولار.

لكن الأرقام، مهما بلغت ضخامتها، لا تقول وحدها ماذا يعني أن تفقد غزة اقتصادها. وهنا تكشف تصريحات العاملين في القطاعات المختلفة الوجه الآخر للكارثة.

صناعة دُمّرت.. وإنتاج يقترب من الصفر

قبل الحرب، كان القطاع الصناعي في غزة يعمل أصلاً في ظروف شديدة الصعوبة نتيجة الحصار ونقص الكهرباء والتمويل وقيود الحركة والوصول إلى الأسواق. لكن الحرب نقلت هذه الأزمة من ضعف القدرة الإنتاجية إلى تدميرها.

ويقدر عبد الله مشتهى، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات الإنشائية في قطاع غزة، الخسائر الأولية التي تكبدها قطاع الصناعات الإنشائية بأكثر من ملياري دولار، مشيراً إلى دمار واسع طاول معظم المنشآت الصناعية وتوقفاً شبه كامل للنشاط الإنتاجي.

ويقول مشتهى إن الحرب أدت إلى تدمير أكثر من 90% من مجمل القطاع الصناعي، فيما دُمر نحو 75% من المنشآت الصناعية التابعة لقطاع الصناعات الإنشائية بالكامل، وتعرض نحو 25% منها لأضرار جزئية. والأخطر، بحسبه، أن الخسائر لم تعد مقتصرة على المعدات والمباني ورأس المال، إذ أصبحت الخسائر غير المباشرة الناتجة عن تراكم الالتزامات والمصاريف وتوقف الإيرادات تفوق الخسائر المباشرة لدى بعض أصحاب المنشآت.

وهذه النقطة بالذات تكشف عمق الأزمة.، فالمصنع لا يخسر عندما تُدمّر آلته فقط؛ بل يخسر أيضاً عندما تتوقف الإيرادات، وتتراكم الديون، ويفقد زبائنه، ويغادر العمال، وتتوقف سلاسل التوريد، ويصبح من المستحيل شراء المواد الخام أو قطع الغيار.

لذلك فإن إعادة بناء المبنى وحده لا تعني إعادة بناء المصنع، ومن هنا تأتي دعوة مشتهى إلى وضع الصناعات الإنشائية في مقدمة القطاعات المستفيدة من إعادة الإعمار، باعتبارها قطاعاً يمكنه أن يساهم بنفسه في عملية الإعمار ويعيد تحريك الاقتصاد وتوفير فرص العمل. كما يدعو إلى تحييد المناطق الصناعية عن أي نشاط عسكري أو سياسي وإنشاء مناطق صناعية معروفة ومحمية للحفاظ على قاعدة الإنتاج مستقبلاً.

“حتى ما لم يُدمّر بالكامل لا يستطيع العمل”

الجانب الآخر من الصورة يقدمه رئيس جمعية رجال الأعمال في غزة علي الحايك.

فبحسب الحايك، لم تتوقف الأزمة عند المصانع التي دمرت بالكامل؛ إذ إن استمرار القيود على إدخال المعدات والمواد الخام وقطع الغيار والزيوت، إلى جانب أزمة الكهرباء، يحول دون عودة حتى المنشآت التي بقي جزء منها قائماً إلى العمل الطبيعي.

ويقول إن إسرائيل دمرت أكثر من 90% من المنشآت الصناعية في القطاع، ولا سيما المصانع الكبرى التي كانت تتركز في المناطق الشرقية، محذراً من أن القيود على مستلزمات الإنتاج والطاقة أصبحت عائقاً رئيسياً أمام استعادة النشاط الصناعي.

ويشير الحايك إلى أن القطاع الصناعي لا يستطيع تحمل كلفة تشغيل المولدات ومصادر الطاقة البديلة، في وقت تحتاج فيه خطوط الإنتاج إلى كهرباء مستقرة.

وهنا تتضح مشكلة جوهرية في اقتصاد غزة: قد يبقى المبنى، لكن لا يبقى الاقتصاد الذي يجعله منتجاً.

فالآلة تحتاج إلى كهرباء، والكهرباء تحتاج إلى وقود، والإنتاج يحتاج إلى مواد خام، والمواد الخام تحتاج إلى معابر وحركة تجارية، والمنتج يحتاج إلى سوق، والعامل يحتاج إلى أجر، وكل هذه الحلقات مرتبطة ببعضها.

ولهذا فإن الحديث عن عودة “بعض الصناعات الصغيرة والحرف” إلى العمل لا يعني تعافي القطاع الصناعي؛ فالحايك نفسه يصف هذه العودة بأنها محدودة ولا تمثل وزناً مؤثراً في هيكل الصناعة في غزة.

البنية التحتية.. الاقتصاد الذي لا يمكن تشغيله

إذا كانت الصناعة تمثل قلب الإنتاج، فإن البنية التحتية تمثل الشرايين التي تسمح لهذا القلب بالعمل، وهنا تظهر واحدة من أخطر نتائج الحرب.

فوفق أحدث تقييم للأضرار، تعرض أكثر من 201 ألف مبنى في غزة للضرر حتى 16 حزيران/يونيو 2026، أي نحو 82% من إجمالي المباني، بينها أكثر من 134 ألف مبنى مدمر، فيما تضررت أكثر من 328 ألف وحدة سكنية.

لكن الأهم اقتصادياً أن الضرر امتد إلى الطرق والمياه والكهرباء والصرف الصحي والاتصالات.

فقد دُمر نحو 74% من شبكة الطرق وتضررت 13% أخرى، ما يعني أن نحو 87% من الشبكة باتت مدمرة أو متضررة. كما تعرض نحو 90% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي للضرر أو الدمار، فيما طاول الدمار نحو 90% من أصول الطاقة، ودُمر 81% من أصول الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وهذا ليس دماراً “خدمياً” منفصلاً عن الاقتصاد، عندما تتعطل الطرق، ترتفع تكلفة نقل البضائع والمساعدات والوقود.

وعندما تتعطل المياه، تتعطل المصانع والمستشفيات والمساكن، وعندما تنقطع الكهرباء، تتوقف الآلات ومحطات الضخ والاتصالات.

وعندما تنهار الاتصالات، تتضرر التجارة والخدمات وإدارة المؤسسات.

أي أن البنية التحتية ليست نتيجة للتعافي الاقتصادي؛ بل شرط سابق له.

المهندسون: لا يمكن بناء البيوت قبل البنية التحتية

ويحذر نقيب المهندسين في محافظات قطاع غزة محمد عرفة من أن أكثر من 85% إلى 90% من البنية التحتية تعرضت للدمار أو الضرر، بما يشمل الطرق والاتصالات والكهرباء والمياه والصرف الصحي وغيرها من المرافق الأساسية.

ويقول عرفة إن التدخلات التي جرت خلال السنوات الثلاث الماضية كانت في معظمها عاجلة ومحدودة، هدفها إبقاء بعض الخدمات والحركة ممكنة، مثل فتح أجزاء من الطرق وإزالة كميات من الركام، لكنه يؤكد أن هذه الإجراءات لا تمثل حلاً مستداماً لبنية تحتية تعرضت لهذا الحجم من الدمار.

الأكثر أهمية في تصريح عرفة أنه يضع ترتيباً مختلفاً لأولويات الإعمار.

ففي الظروف الطبيعية، تبدأ عملية الإعمار بتحديد المناطق، ثم إزالة الركام، وإصلاح البنية التحتية، وبعدها بناء المساكن والمنشآت.

بمعنى آخر: إعادة بناء البيت قبل إصلاح الطريق والمياه والكهرباء تعني بناء مسكن داخل مدينة لا تزال غير قابلة للحياة.

وهذا يجعل الحديث عن مئات آلاف الوحدات السكنية المتضررة جزءاً من الصورة، وليس الصورة كلها.

الركام.. عقبة تبدو صامتة لكنها تعطل كل شيء

قد يبدو الركام في غزة نتيجة مادية للدمار، لكنه تحول إلى عائق اقتصادي وهندسي مستقل.

فالمهندس الميداني إبراهيم الحجار يؤكد أن إزالة الركام تمثل الخطوة الأولى لفتح الطرق والوصول إلى المواقع المتضررة وفحص الشبكات المدفونة وإعادة تخطيط المناطق المدمرة. ويطالب بإدخال المعدات الثقيلة والآليات والوقود والزيوت وقطع الغيار حتى تتمكن الفرق المحلية من إصلاح ما يمكن إصلاحه.

ويحذر الحجار من أن استمرار الوضع على حاله يعني بقاء قطاعات أساسية في حالة تآكل وتعطل، مؤكداً أن البنية التحتية تحتاج إلى تدخلات هندسية متواصلة لمنع انتقال الضرر من مرحلة التعطل إلى الانهيار الكامل.

وهنا تكمن خطورة الزمن، فالتأخير في الإعمار ليس حالة محايدة.

كل شهر يمر من دون إزالة الركام يعني تأخير فتح الطرق، وتأخير إصلاح الشبكات، وتأخير عودة المؤسسات، وتأخير عودة السكان، وتأخير تشغيل المصانع، وبالتالي تأخير عودة العمال إلى سوق العمل.

مليارات على الورق.. وغزة تنتظر بداية التنفيذ

خلال السنوات الثلاث الماضية، لم تكن الخطط غائبة، على العكس، تراكمت الخطط والتعهدات بصورة لافتة.

الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة قدرت بنحو 53 مليار دولار، ووضعت تصوراً يبدأ بالتعافي المبكر وإزالة الركام والمساكن المؤقتة، ثم إعادة بناء شبكات المرافق والوحدات السكنية، وصولاً إلى مناطق صناعية وموانئ ومطار ومشاريع بنية تحتية.

ثم ظهرت تصورات أميركية تضمنت مشاريع ضخمة، بينها الموانئ والمطار والسكك الحديدية وناطحات السحاب والمناطق الصناعية، وصولاً إلى خطة أطلق عليها “غزة الجديدة”.

لكن المفارقة أن المشكلة لم تكن في نقص التصورات، بل في غياب التنفيذ.

وفي أيلول/سبتمبر الماضي، طرحت خطة تضمنت 66 مشروعاً عاجلاً بقيمة 2.45 مليار دولار خلال ستة أشهر، ضمن تعهدات دولية وصلت إلى 17 مليار دولار. لكن الخطة بقيت مرتبطة بشروط سياسية وميدانية ولم يبدأ تنفيذها بالصورة المعلنة.

وفي الوقت ذاته، يقدر التقييم المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي احتياجات التعافي وإعادة الإعمار في غزة بنحو 71.4 مليار دولار خلال عشر سنوات، بينها 26.3 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية عشر الأولى. وقدرت الأضرار المادية المباشرة بنحو 35.2 مليار دولار، والخسائر الاقتصادية والاجتماعية بنحو 22.7 مليار دولار.

الفارق بين هذه الأرقام ليس مجرد اختلاف في التقديرات؛ بل يكشف أن حجم الكارثة يتغير باستمرار كلما تأخر الإصلاح.

المشكلة ليست في المال وحده

هنا تصل القراءة إلى جوهرها،غزة لا تحتاج فقط إلى مليارات لإعادة البناء؛ انما تحتاج أولاً إلى إتاحة المجال لاستخدام هذه المليارات.

لا يمكن للمليارات إزالة الركام إذا لم تدخل المعدات الثقيلة، ولا يمكنها إعادة تشغيل مصنع إذا لم تدخل الآلات وقطع الغيار والمواد الخام.

ولا يمكنها تشغيل محطة مياه من دون كهرباء ووقود، ولا يمكنها إعادة بناء سوق العمل إذا بقيت المصانع والمزارع والمنشآت خارج النشاط.

ولهذا فإن تصريحات الحايك وعرفة والحجار ومشتهى تلتقي عند نقطة واحدة، رغم اختلاف القطاعات التي يتحدثون عنها:

الاقتصاد الغزي لا يستطيع النهوض من تلقاء نفسه؛ لأنه فقد البنية المادية التي تسمح له بالنهوض.

من اقتصاد محاصر إلى اقتصاد تحت الأنقاض

وهناك بعد آخر لا ينبغي تجاهله، فغزة لم تدخل الحرب باقتصاد طبيعي؛ فقد سبقتها سنوات طويلة من الحصار والقيود وضعف الاستثمار وأزمة الكهرباء والبطالة المرتفعة.

لكن الحرب لم تأت لتضيف أزمة جديدة إلى هذه المنظومة، بل ضاعفتها وضربت ما تبقى من أدواتها.

ولهذا فإن مقارنة الوضع الحالي بما كان عليه الاقتصاد قبل الحرب لا تعني أن القطاع كان مزدهراً قبل 2023؛ بل تعني أن الحرب نقلته من اقتصاد ضعيف ومحاصر إلى اقتصاد فقد أجزاء واسعة من قدرته الإنتاجية والبنية التحتية التي يحتاج إليها لاستعادة نشاطه.

ومن هنا يمكن فهم رقم انخفاض الإنتاج الصناعي بنسبة 94% بصورة مختلفة: إنه لا يعني فقط أن المصانع تنتج أقل، بل أن القاعدة التي كان يفترض أن تعود إليها الصناعة بعد الحرب نفسها باتت مدمرة.

لماذا يصبح الإعمار أكثر صعوبة كلما تأخر؟

لأن غزة لا تنتظر فقط إعادة بناء ما تهدم، إنما تنتظر منع ما تبقى من الانهيار.

المبنى المتضرر يحتاج إلى تدعيم قبل أن يصبح أنقاضاً، والشبكة المتضررة تحتاج إلى صيانة قبل أن تتوقف نهائياً.

كما أن الطريق المتضرر يحتاج إلى فتح قبل أن يصبح الوصول إلى المنطقة أكثر كلفة.

والمصنع الذي بقيت آلته يحتاج إلى قطع غيار قبل أن تصبح الآلة غير قابلة للإصلاح.

والعامل الذي فقد وظيفته يحتاج إلى فرصة قبل أن يتحول فقدان العمل إلى حالة اقتصادية واجتماعية دائمة.

لهذا فإن التأخير ليس مجرد تأجيل للإعمار؛ بل قد يرفع فاتورة الإعمار نفسها.

إعادة الإعمار ليست مشروعاً عقارياً

أخطر خطأ يمكن الوقوع فيه هو التعامل مع غزة باعتبارها مساحة مدمرة تحتاج إلى مبانٍ جديدة.

غزة تحتاج إلى أكثر من ذلك بكثير، وفق خبراء فإنها تحتاج إلى مصانع تعمل، ومزارع تنتج، وطرق مفتوحة، ومياه وكهرباء وصرف صحي، ومستشفيات ومدارس، واتصالات، وموانئ ومعابر، ونظام مالي قادر على الحركة، ومواد خام، وسوق عمل، وسلاسل توريد.

ولهذا فإن تصريحات المهندسين ورجال الأعمال ليست مجرد شهادات على حجم الدمار، وإنما تقدم خريطة لما يجب أن يبدأ منه التعافي.

مشتهى يتحدث عن إعادة تشغيل الصناعة وحماية المناطق الصناعية، أما الحايك يتحدث عن المواد الخام وقطع الغيار والطاقة ورفع القيود عن حركة التجارة.

في حين أن عرفة يؤكد أن البنية التحتية يجب أن تسبق الإسكان.

والحجار يضع إزالة الركام وإدخال المعدات والوقود في مقدمة الأولويات.

وإذا جُمعت هذه التصريحات، فإنها تنتج تصوراً واضحاً: إعادة إعمار غزة تبدأ من إعادة تشغيل دورة الحياة، لا من تشييد المباني فقط.

ثلاث سنوات دمرت الحاضر ورفعت كلفة المستقبل

بعد ثلاث سنوات، لم تعد الكارثة الاقتصادية في غزة قابلة للاختزال في خسارة مليارات الدولارات، الأخطر هو فقدان القدرة على إنتاج هذه القيمة من جديد.

فالمنشأة التي دمرت فقدت رأس مالها، والعامل الذي فقد عمله فقد دخله، والمصنع الذي توقف فقد سوقه وسلسلة توريده، والطريق المدمر رفع تكلفة الحركة، وشبكة الكهرباء المنهارة عطلت الإنتاج، والركام منع الوصول إلى مناطق بأكملها.

وفي المقابل، تراكمت خطط الإعمار من 53 مليار دولار في الخطة المصرية إلى عشرات المليارات في التقديرات الدولية، بينما بقي التنفيذ متعثراً أو غائباً.

وهنا تكمن المفارقة الكبرى: العالم بات يعرف تقريباً كم تحتاج غزة من المال، ويعرف أين ذهب الدمار، ويعرف القطاعات التي تحتاج إلى إعادة بناء؛ لكن غزة ما زالت تنتظر الظروف التي تسمح بتحويل هذه المعرفة والأموال إلى فعل.

Exit mobile version