
المركز الفلسطيني للإعلام
تتجه التحضيرات لإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني إلى مزيد من التجاذب بين حركة فتح وفصائل منظمة التحرير، في ظل مقترح لتشكيل مجلس وطني انتقالي يضم مختلف الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركتا فتح وحماس، وسط خلافات حول حصص الفصائل وآلية اختيار أعضاء المجلس.
وبحسب مصادر مطلعة، استقبلت حركة فتح المقترح ووعدت بدراسته والرد عليه قريبًا، إلا أن مصادر أخرى تقول إن الحركة لا تنوي طرحه للنقاش الداخلي أو عرضه على الرئيس محمود عباس، في وقت تواصل فيه تحركاتها لترتيب شكل المجلس وحصص القوى والفصائل داخله، وفق شبكةقدس.
ووفق المصادر، استأنفت فتح لقاءات كانت قد بدأتها في وقت سابق مع الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، بهدف التوصل إلى تفاهم بشأن حصة كل طرف في المجلس الوطني، في إطار ترتيبات يجري العمل عليها لإعادة توزيع المقاعد المخصصة للفصائل والساحات الفلسطينية.
لبنان.. معركة على 18 مقعدًا
ويبرز ملف الساحة اللبنانية باعتباره إحدى أبرز نقاط الخلاف في ترتيبات المجلس الجديد، إذ تسعى حركة فتح، وفق المصادر، إلى الحصول على كامل الحصة المخصصة للبنان، والتي تقدر حاليًا بنحو 18 مقعدًا من أصل 350 مقعدًا.
وتقول المصادر إن فتح تتحرك في هذا الاتجاه عبر مسؤول العلاقات الخارجية فيها، ياسر عباس، مستندة إلى الأهمية التاريخية للساحة اللبنانية، باعتبارها واحدة من أبرز ساحات اللجوء الفلسطيني، وذات حضور سياسي وتنظيمي فلسطيني ممتد.
وبحسب المصادر، أبدت غالبية فصائل منظمة التحرير موافقة على منح فتح كامل المقاعد المخصصة للساحة اللبنانية، مقابل تعويض تلك الفصائل من حصة الساحة الأوروبية، التي تبلغ نحو 21 مقعدًا.
وتشمل الفصائل المستفيدة، وفق المصادر، جبهة النضال الشعبي، وجبهة التحرير العربية، وجبهة التحرير الفلسطينية، فيما لا تزال الجبهة الديمقراطية ترفض هذا الترتيب.
وتتمسك الجبهة الديمقراطية، بحسب المصادر، بالحصول على عدد من المقاعد في الساحة اللبنانية، حتى لو كان محدودًا، بما يعكس وزنها التنظيمي هناك، إلى جانب مطالبتها بحصة أوسع من المقاعد المخصصة للساحة الأوروبية.
خلاف آخر حول طريقة الانتخابات
ولا تقتصر الخلافات على توزيع المقاعد، إذ تدور أيضًا حول آلية اختيار أعضاء المجلس الوطني، بعدما عمّمت قيادة السلطة الفلسطينية، عبر سفرائها لدى الجاليات الفلسطينية في عدد كبير من دول العالم، أن انتخابات المجلس لن تجرى وفق نظام الاقتراع المباشر، وإنما من خلال نظام المجمع الانتخابي.
وبحسب المصادر، لم تتقدم السلطة الفلسطينية حتى الآن بطلب إلى أي دولة أوروبية لإجراء انتخابات المجلس الوطني، معتبرة أن اعتماد نظام المجمع الانتخابي يمثل المسار الذي تتجه إليه عملية تشكيل المجلس.
وتشير المصادر إلى أن السلطة طلبت فقط من سوريا ولبنان إجراء انتخابات للمجلس الوطني، غير أن الدولتين رفضتا الطلب، بداعي “الظروف الأمنية”.
وترى المصادر أن السلطة كانت تدرك مسبقًا أن طلب إجراء الانتخابات في لبنان وسوريا قد يواجه الرفض، معتبرة أن ذلك يفتح الطريق أمام اعتماد نظام المجمع الانتخابي بدلًا من الاقتراع المباشر، بما يسمح بتشكيل المجلس وفق ترتيبات توافقية وتوزيع مسبق للمقاعد.
مجلس انتقالي أم إعادة إنتاج التشكيلة السابقة؟
ويعيد هذا المسار فتح النقاش بشأن طبيعة المجلس الوطني المقبل، وما إذا كان سيشكل مدخلًا لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني على قاعدة مشاركة جميع القوى، أم سيبقى خاضعًا لحسابات توزيع الحصص والنفوذ بين الفصائل.
ويكتسب مقترح تشكيل مجلس وطني انتقالي يضم مختلف الفصائل، بما فيها فتح وحماس أهمية خاصة في هذا السياق، باعتباره محاولة لتجاوز حالة الانقسام السياسي وإيجاد صيغة جديدة لتمثيل القوى الفلسطينية.
لكن الخلافات حول توزيع المقاعد، ولا سيما في الساحات ذات الثقل التاريخي مثل لبنان، إلى جانب الجدل بشأن الانتخاب المباشر أو المجمع الانتخابي، تشير إلى أن الوصول إلى صيغة توافقية للمجلس لا يزال يواجه عقبات سياسية وتنظيمية، في وقت تتواصل فيه الاتصالات بين الفصائل لترتيب شكل المرحلة المقبلة.

