Site icon Palestinealyoum

لقاءات فتح في القاهرة والعلمين تتعثر.. والجبهة الشعبية تطرح مسارًا سياسيًا بديلًا

المركز الفلسطيني للإعلام

تعثرت لقاءات عقدها وفد قيادي من حركة فتح في القاهرة ومدينة العلمين المصرية، في التوصل إلى تفاهمات بشأن التحالف الانتخابي المرتقب بين عدد من الفصائل والقوى الفلسطينية، أو دفع هذه القوى إلى إعادة صياغة علاقاتها بالسلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، وفق ما أفادت به مصادر فلسطينية تحدثت إلى موقع العربي الجديد.

وتأتي هذه اللقاءات في ظل حراك سياسي متسارع تشهده الساحة الفلسطينية، بعد تزايد الحديث عن اتصالات تجمع التيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة فتح بقيادة محمد دحلان، والملتقى الوطني الديمقراطي برئاسة ناصر القدوة، مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي، إلى جانب الجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين وفصائل وشخصيات فلسطينية أخرى، بهدف بحث تشكيل تحالف انتخابي محتمل.

تحالف في مواجهة التفرد.. هل تتحول الانتخابات إلى بوابة لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني؟

تحرك فتح لمواجهة التحالفات المرتقبة

وتعاملت الرئاسة الفلسطينية في رام الله مع هذه الاتصالات باعتبارها تطورًا سياسيًا يمكن أن يشكل تهديدًا لموقع السلطة والرئيس محمود عباس، رغم تقليل نائب الرئيس حسين الشيخ، خلال لقاء مغلق مع صحافيين السبت الماضي، من أهمية ما يتردد بشأن تشكيل تحالف فلسطيني واسع، مؤكدًا عدم وجود تحالف بالصيغة التي تتحدث عنها وسائل الإعلام.

وفي اليوم التالي، توجه الشيخ إلى القاهرة برفقة رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، حيث عقد الوفد لقاءات مع الجانب المصري، وأخرى مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والتيار الإصلاحي.

وبحسب المصادر، طلب الوفد الفتحاوي من الجبهة الشعبية عدم الدخول في أي تحالف يجمعها بالتيار الإصلاحي والملتقى الوطني الديمقراطي وحركتي حماس والجهاد الإسلامي.

وطرح الوفد، في المقابل، خيارًا يقوم على تحالف بين الجبهة الشعبية والقوى اليسارية الفلسطينية، ولا سيما الجبهة الديمقراطية وحزب الشعب، مع التأكيد أن هذا الخيار سيحظى بدعم كامل من القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير.

فتح تعرض شراكة أوسع مع الجبهة الشعبية

وخلال اللقاء، أكد حسين الشيخ أن مشاركة الجبهة الشعبية في الانتخابات المقبلة، وفي المجلسين الوطني والتشريعي، تمثل مسألة مهمة بالنسبة إلى حركة فتح.

وبحسب المصادر، أشار الشيخ إلى وجود ضغوط تستهدف موقع عدد من فصائل منظمة التحرير، واستمرار إجراءات وصفها بالعقابية بحقها، مبدياً استعداد فتح لإشراك الجبهة الشعبية في مختلف اللجان وفي المجلس الوطني، إلى جانب الانفتاح على أي صيغة للشراكة تقترحها الجبهة.

وشارك عن الجبهة الشعبية في الاجتماع نائب الأمين العام جميل مزهر، إلى جانب أعضاء المكتب السياسي مروان عبد العال وعمر مراد وكميل أبو حنيش.

غير أن مصادر مطلعة على موقف الجبهة أكدت أن قيادتها لم تحسم بعد موقفها النهائي من المشاركة في الانتخابات أو من البدائل والتحالفات المطروحة، وأن هيئاتها القيادية ستبحث مختلف الخيارات قبل اتخاذ قرار نهائي.

مزهر: لا نريد لقاءات جديدة بلا نتائج

وخلال اجتماع العلمين الذي عقد في 24 أغسطس/آب، قدم جميل مزهر مداخلة سياسية موسعة، أكد فيها انفتاح الجبهة الشعبية الدائم على الحوار، لكنه طرح في الوقت نفسه تساؤلات بشأن جدوى اللقاءات والتفاهمات السابقة، ومدى تحولها إلى خطوات عملية على الأرض.

وبحسب مصدر قيادي مطلع تحدث إلى بوابة الهدف الإخبارية، تساءل مزهر عن النتائج التي ترتبت على اللقاءات السابقة والتفاهمات التي جرى التوصل إليها، ولا سيما الوثيقة المشتركة التي سبق أن وافق عليها الرئيس محمود عباس، مطالبًا بتوضيح ما إذا كانت اللقاءات الحالية ستؤسس لمسار سياسي دائم، أم ستبقى مرتبطة بالحاجة السياسية الآنية من دون تنفيذ فعلي.

واستهل مزهر مداخلته، وفق المصدر ذاته، باستحضار ما يتعرض له الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس من قتل وتهجير وتجويع، معتبرًا أن تضحيات الشعب الفلسطيني يجب أن تشكل المرجعية الأخلاقية والسياسية لأي حوار بين القوى والفصائل.

وشدد على أن الجبهة الشعبية لم تذهب إلى اللقاء بحثًا عن موقع أو حصة في النظام السياسي، وإنما انطلاقًا من رؤيتها لما وصفه باستهداف واسع يطال القضية الفلسطينية وتمثيلها السياسي.

الانتخابات.. بين تجديد الشرعيات وإنتاج أزمة جديدة

وفي ملف الانتخابات، رأى مزهر أن النقاش لا ينبغي أن يقتصر على سؤال إجرائها من عدمه، بل يجب أن يشمل الظروف السياسية المحيطة بها والوظيفة التي ستؤديها.

وتساءل، وفق المصدر، عما إذا كانت الانتخابات ستقود إلى تجديد الشرعيات وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية، أم أنها قد تفتح أزمة جديدة حول الشرعية والتمثيل السياسي.

وحذرت الجبهة الشعبية، عبر رؤية مزهر، من الذهاب إلى انتخابات من دون توافق وطني وضمانات سياسية وأمنية واضحة، مقترحة بدلًا من ذلك الدخول في مرحلة انتقالية تبدأ بحوارات ثنائية بين القوى الفلسطينية، قبل أن تتطور إلى حوار وطني شامل يفضي إلى رؤية سياسية وبرنامج وطني متفق عليهما.

رؤية الجبهة: إعادة بناء النظام السياسي

وطرح مزهر خلال الاجتماع مجموعة من الأفكار التي يمكن أن تشكل، وفق رؤية الجبهة، مدخلًا لإعادة ترتيب الوضع السياسي الفلسطيني، أبرزها الاتفاق على طبيعة المرحلة المقبلة، وتحديد أشكال المقاومة المناسبة وآليات إدارة المواجهة مع الاحتلال.

كما تضمنت الرؤية إعادة بناء منظمة التحرير والنظام السياسي الفلسطيني على قاعدة الشراكة الوطنية، وبلورة برنامج سياسي مشترك يقوم على إنهاء الاحتلال، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وضمان حق العودة.

وفي ما يتعلق بالعلاقة مع حركة حماس، شدد مزهر على ضرورة التعامل مع الخلاف معها عبر الحوار وليس الإقصاء، داعيًا إلى عقد اجتماع للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية لبحث الملفات السياسية والأمنية وقواعد الشراكة الوطنية.

“مجلس وطني انتقالي” كخيار لإعادة بناء التمثيل

ومن بين المقترحات التي طرحتها الجبهة الشعبية تشكيل مجلس وطني انتقالي جامع، تكون مهمته توحيد التمثيل الفلسطيني والمساهمة في إعادة بناء منظمة التحرير، تمهيدًا للانتقال بصورة منظمة إلى نظام سياسي يحظى بتوافق وطني.

وترى الجبهة، وفق الرؤية التي عرضها مزهر، أن إعادة بناء المؤسسات السياسية يجب أن تسبق أو تترافق مع أي استحقاق انتخابي، بما يضمن ألا تتحول الانتخابات إلى عامل جديد لتعميق الانقسام أو الصراع على الشرعية.

الجبهة تطلب ردًا فتحاويًا على رؤيتها

وفي ختام مداخلته، أكد مزهر أن الفلسطينيين، في ظل الظروف الراهنة، لا يحتاجون إلى مزيد من اللقاءات والوثائق التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ، وإنما إلى حوار سياسي متواصل يقود إلى خطوات عملية وشراكة وطنية فعلية.

وأبدى استعداد الجبهة الشعبية للقيام بدور في تقريب وجهات النظر بين القوى الفلسطينية، والحيلولة دون تحول الخلافات السياسية القائمة إلى انقسام جديد حول الشرعية والتمثيل.

وبحسب المصدر القيادي، طلبت الجبهة الشعبية من قيادة فتح دراسة الرؤية التي طرحتها بجدية والرد عليها، باعتبار ذلك مدخلًا لاستكمال النقاش والبحث عن أرضية سياسية مشتركة، بعيدًا عن الحسابات الفصائلية والآنية.

وتكشف مجريات لقاءات القاهرة والعلمين أن الخلاف الفلسطيني لا يدور فقط حول شكل التحالفات الانتخابية المقبلة، بل يتجاوزها إلى سؤال أوسع يتعلق بمستقبل النظام السياسي الفلسطيني، وشكل منظمة التحرير، وآليات إعادة بناء الشرعية، وطبيعة العلاقة بين القوى الفلسطينية في المرحلة المقبلة.

وبينما تسعى فتح إلى منع تشكل تحالف انتخابي واسع خارج إطارها، تطرح الجبهة الشعبية مقاربة أوسع تقوم على إعادة بناء النظام السياسي من خلال التوافق والشراكة الوطنية قبل الذهاب إلى استحقاقات انتخابية جديدة.

Exit mobile version