
المركز الفلسطيني للإعلام
اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في تدمير ما تبقى من المنازل والمباني المحاذية لمخيمات النزوح في قطاع غزة يؤكد مضيه في ارتكاب مختلف أشكال حرب الإبادة الجماعية بحق سكان القطاع، وسط مطالبات بمواقف عملية تتجاوز البيانات والتصريحات.
وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم، يوم الثلاثاء، إن الاحتلال يصعّد عدوانه مستغلا ما وصفه بصمت “مجلس السلام”، إلى جانب ضعف وعجز الوسطاء وعدم اتخاذ المنظومة العربية والإسلامية خطوات حقيقية لوقف جرائم الاحتلال.
ودعا قاسم جميع الأطراف إلى اتخاذ مواقف حقيقية ومغادرة مربع التصريحات الإعلامية نحو خطوات عملية، محذرا من أن استمرار الصمت سيتيح للاحتلال مواصلة حربه ضد سكان قطاع غزة تمهيدا لتهجيرهم.
وشنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، سلسلة غارات استهدفت منازل وتجمعات للمواطنين في قطاع غزة، ما أسفر عن استشهاد عدد من المواطنين وإصابة آخرين، في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي وتفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع.
انتقاد تصريحات ميلادينوف
وسبق لقاسم أن استنكر تصريحات ممثل “مجلس السلام” نيكولاي ميلادينوف، التي أكد فيها أن قطاع غزة لا يزال بعيدا جدا عن البدء بعملية إعادة الإعمار، معتبرا أن هذا الموقف يمثل تخليا عن الدور المنوط بالمجلس.
وطالب قاسم ميلادينوف بممارسة دوره والضغط على الاحتلال الإسرائيلي لإلزامه بما تم الاتفاق عليه، ووضع حد لخروقاته المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار.
كما حث ممثل “مجلس السلام” على العمل من أجل تطبيق خارطة الطريق التي توافقَت عليها الفصائل الفلسطينية مع ميلادينوف والإدارة الأميركية لإنهاء الحرب، مشيرا إلى رفض حكومة الاحتلال تنفيذها.
غزة بعيدة عن إعادة الإعمار
وأكد ميلادينوف، الممثل الأعلى لـ”مجلس السلام” في غزة، خلال مشاركته في النسخة الثالثة من منتدى “هيلي” الدولي في أبوظبي، أن الوصول إلى مرحلة بدء إعادة إعمار قطاع غزة لا يزال بعيدا جدا.
وأشار إلى أن سكان القطاع يعيشون في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، محذرا من أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ستكون له تداعيات إنسانية كبيرة، رغم وجود التزامات من عدد من دول العالم بشأن إعادة إعمار غزة.
وشدد ميلادينوف على ضرورة تسريع التحرك نحو بدء عملية إعادة الإعمار، في وقت لا تزال فيه الحرب والدمار الواسعان يلقيان بظلالهما على مختلف مناحي الحياة في القطاع.
اختبار يتجاوز التصريحات
ويرى مراقبون أن “مجلس السلام” يواجه اختبارا يتجاوز حدود البيانات والتصريحات، إذ يفترض بالمجلس، الذي تشكل ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاصة بغزة، أن يضطلع بأدوار تتصل بتثبيت وقف إطلاق النار والإشراف على المرحلة الانتقالية ودعم إعادة الإعمار، إلى جانب ترتيبات أمنية وسياسية مرتبطة بمستقبل القطاع.
كما أُنشئت قوة استقرار دولية ضمن الإطار نفسه لدعم تنفيذ الترتيبات الأمنية والانتقالية، بينما لا يزال قطاع غزة يعيش أزمة خانقة جراء الدمار الواسع الذي طال المساكن والبنية التحتية والخدمات الأساسية.
وتبقى إعادة تشغيل الخدمات وإيصال المساعدات وإتاحة المجال أمام دخول مواد البناء وبدء الإعمار، عناصر أساسية للانتقال من مرحلة وقف إطلاق النار إلى التعافي، في وقت تتصاعد فيه التساؤلات حول ما إذا كان “مجلس السلام” سيغادر دائرة الصمت والتصريحات إلى خطوات عملية توقف مجازر الاحتلال وتفتح الطريق أمام إنقاذ ما تبقى من غزة.

