Site icon Palestinealyoum

“مرداوي”: تحقيق “هآرتس” حول “مليشيات العملاء يؤكد تحذيراتنا.. ما التفاصيل؟!

ميليشيات العملاء شرق غزة

رام الله – المركز الفلسطيني للإعلام

قال القيادي في حركة حماس محمود مرداوي، إن ما نشرته صحيفة “هآرتس” بشأن تجنيد وتسليح وتمويل مجموعات مسلحة في قطاع غزة، وتنسيقها مع الجيش الإسرائيلي و”الشاباك” يؤكد تحذيرات سابقة من وجود مخطط إسرائيلي لصناعة وكلاء وميليشيات لضرب المجتمع الفلسطيني من الداخل.

وأضاف “مرداوي”، في تصريحات صحفية، أن استخدام هذه المجموعات بوصفها “مقاولين فرعيين” في العمليات الميدانية يدل على أن الأمر لا يتعلق بمبادرات فردية، وإنما بمشروع تقف خلفه مؤسسات إسرائيلية.

وشدد أن هذه المجموعات، لا تمثل الشعب الفلسطيني ولا أهل غزة، داعياً إلى عدم تحميل المجتمع الفلسطيني مسؤولية أفعال أفراد أو مجموعات تعمل بتمويل وتسليح وتوجيه إسرائيلي.

وحذر القيادي في حماس من أن توسيع هذا النمط من التشكيلات المسلحة يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الفوضى والاقتتال الداخلي، معتبراً أن الهدف الإسرائيلي يتمثل في إحداث انقسامات داخل المجتمع الفلسطيني واستخدام قوى محلية لتحقيق أهداف أمنية وسياسية.

عمالة وتنسيق عميق

وكشف تحقيق لصحيفة “هآرتس” العبرية، عن اتساع نطاق اعتماد الاحتلال على مجموعات مسلحة داخل قطاع غزة، في إطار محاولة لبناء أدوات محلية تعمل بالتنسيق مع الجيش وجهاز “الشاباك”، وتؤدي أدواراً أمنية وميدانية في مناطق مختلفة من القطاع.

وبحسب التحقيق، الذي استند إلى شهادات جنود وضباط، وخرائط للأقمار الصناعية، ومحادثات مع سكان في غزة، تنشط خمس مجموعات مسلحة فلسطينية في ستة مواقع داخل القطاع، وتتلقى أشكالاً مختلفة من الدعم الصهيوني، بما في ذلك التمويل والتسليح والتنسيق والحماية.

وتشير “هآرتس” إلى أن العلاقة بين هذه المجموعات والمؤسسة الأمنية الصهيونية تتجاوز مجرد التعاون الميداني المحدود، واصفة إياها بأنها “تنسيق عميق للغاية”، وأن بعض هذه التشكيلات تحولت عملياً إلى ذراع تنفيذية للجيش و”الشاباك” في مناطق من غزة.

وبحسب التحقيق، فإن دور امتد إلى الاعتداء على المواطنين الفلسطينيين وتنفيذ عمليات لطرد السكان من منازلهم والاستيلاء على ممتلكات، في وقائع قال شهود إسرائيليون إن بعضها اتسم بالعنف والنهب وإحراق المنازل.

وتكتسب هذه الشهادات أهمية خاصة، وفق التقرير، كونها صادرة عن جنود وضباط إسرائيليين قالوا إنهم شاهدوا نشاط هذه المجموعات أو تعاملوا معها خلال خدمتهم في قطاع غزة.

ونقلت الصحيفة عن ضابط في سلاح الجو الإسرائيلي، لم تكشف هويته، قوله إنه شاهد إحدى هذه المجموعات خلال متابعته تحركاتها بواسطة طائرة مسيّرة، مشيراً إلى أن أفرادها وصلوا إلى منطقة سكنية، وأطلقوا النار، واقتحموا مباني، واستولوا على ممتلكات قبل إحراق أحد المنازل.

ووفق الشهادة نفسها، كان الضابط يتابع المجموعة برفقة عنصر من “الشاباك”، في مؤشر، بحسب “هآرتس”، على مستوى التنسيق بين الأجهزة الإسرائيلية وهذه التشكيلات المحلية.

ويشير التحقيق إلى أن العلاقة بين المجموعات المسلحة والجيش الإسرائيلي لم تكن مقتصرة على الدعم غير المباشر، إذ تحدث ضباط وجنود عن تحرك عناصر هذه التشكيلات بحرية في عدد من المواقع العسكرية الإسرائيلية داخل القطاع.

وقال ضابط خدم في غزة، وفق “هآرتس”، إنه شاهد مسلحين من هذه المجموعات خلال وجوده في مواقع عسكرية إسرائيلية مختلفة.

ونقل التحقيق عن ضابط في سلاح الجو قوله إن القوات الجوية الإسرائيلية تلقت تعليمات بحماية عناصر إحدى المجموعات خلال تنفيذها عملياتها، بما يحول دون تعرضها للأذى.

وتقدم هذه الشهادات، وفق الصحيفة، صورة عن علاقة تتجاوز الاستخدام التكتيكي المؤقت، لتصل إلى مستوى من التنسيق الميداني المباشر بين القوات الإسرائيلية وتشكيلات فلسطينية محلية مسلحة.

وتكمن أهمية التحقيق الإسرائيلي، وفق ما تكشفه الشهادات الواردة فيه، في أنه يطرح المسألة باعتبارها مشروعاً مؤسسياً لا مجرد علاقة فردية بين ضباط إسرائيليين ومجموعات فلسطينية.

فبحسب ما نقلته الصحيفة، تشارك مؤسسات أمنية وعسكرية إسرائيلية في توفير الدعم والحماية والتنسيق، فيما تعمل مجموعات العملاء في المقابل داخل بيئة أمنية يسيطر عليها جيش الاحتلال.

ويقول ضابط صهيوني كبير، بحسب التحقيق، إن هذه المجموعات لا تمتلك القدرة على فرض سيطرتها على قطاع غزة بمفردها، وإن بقاءها عسكرياً مرتبط بالحماية والدعم اللذين يوفرهما جيش الاحتلال.

وتكشف هذه النقطة جانباً أساسياً من طبيعة المشروع: فالمجموعات، وفق الرواية الإسرائيلية نفسها، ليست بديلاً مستقلاً عن القوة العسكرية الإسرائيلية، وإنما أدوات محلية تعمل في مناطق محددة وتحت مظلة القوة المسيطرة على الأرض.

ويكتسب تحقيق “هآرتس” ثقله من كونه لا يعتمد فقط على روايات أطراف فلسطينية، بل يستند إلى شهادات من داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الصهيونية نفسها، إلى جانب مصادر أخرى ومواد بصرية وتحليلية.

Exit mobile version