Site icon Palestinealyoum

من الإدانة إلى العقوبة.. بريطانيا تفتح جبهة اقتصادية ضد مستوطنات الضفة

خاص المركز الفلسطيني للإعلام

تتجه الحكومة البريطانية إلى اتخاذ واحدة من أكثر الخطوات تشددًا تجاه الاستيطان الإسرائيلي، مع إعلان مرتقب عن حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في تحول يتجاوز بيانات الإدانة التقليدية إلى محاولة استخدام الأدوات الاقتصادية للضغط على حكومة الاحتلال.

ويأتي التحرك البريطاني في ظل تصاعد التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، ولا سيما مشروع E1، الذي تعتبره لندن تهديدًا مباشرًا لإمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إن حكومة رئيس الوزراء آندي برنهام تستعد لإعادة ضبط سياستها تجاه إسرائيل، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني والسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وكانت الحكومة البريطانية قد أكدت أن التوسع الاستيطاني غير القانوني في الضفة الغربية غير مقبول، وأنها تستعد لاتخاذ إجراءات رداً عليه.

من الإدانة إلى الضغط الاقتصادي

اللافت في الخطوة البريطانية أنها لا تتوقف عند إدانة المستوطنات، بل تتجه إلى التأثير في النشاط التجاري المرتبط بها.

وبحسب تقارير في صحيفة فايننشال تايمز، تستعد الحكومة البريطانية لحظر التجارة مع المستوطنات في الضفة الغربية، في خطوة قد تثير ردود فعل حادة من إسرائيل والولايات المتحدة.

أما صحيفة الغارديان، فاعتبرت التحرك البريطاني تحولًا مهمًا في العلاقة بين لندن وتل أبيب، مشيرة إلى أن الإجراءات تستهدف السلع وبعض الخدمات المرتبطة بالمستوطنات التي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وتكمن أهمية الخطوة فلسطينيًا في أن المستوطنات لم تعد في الخطاب البريطاني مجرد قضية سياسية أو قانونية، بل أصبحت هدفًا لإجراءات اقتصادية مباشرة.

لماذا الآن؟

يأتي التحرك البريطاني في ظل تصاعد الاستيطان الإسرائيلي، خصوصًا مشروع E1 شرق القدس، الذي ترى لندن أنه يمكن أن يفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها ويعزل القدس الشرقية، بما يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.

وكانت بريطانيا قد أعلنت في يونيو/حزيران الماضي عقوبات منسقة مع دول أخرى ضد أفراد وشبكات متهمة بتمويل وتمكين عنف المستوطنين، كما حذرت الشركات البريطانية من ممارسة أنشطة اقتصادية ومالية داخل المستوطنات غير القانونية.

لكن استهداف التجارة مع المستوطنات يمثل مستوى مختلفًا من الضغط، إذ ينقل السياسة البريطانية من معاقبة أفراد وشبكات إلى محاولة تقييد العلاقة الاقتصادية مع المستوطنات نفسها.

إسرائيل تهدد بالرد

التحرك البريطاني يواجه رفضًا إسرائيليًا، إذ سبق لوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن حذر من اتخاذ إسرائيل إجراءات ضد بريطانيا في حال فرضت لندن عقوبات مرتبطة بالمستوطنات.

كما أن الخطوة قد تضع حكومة برنهام أمام مواجهة مع واشنطن، في ظل العلاقات الوثيقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

هل هي عقوبات على إسرائيل؟

رغم أهمية الخطوة، فإن وصفها بأنها عقوبات اقتصادية شاملة على إسرائيل سيكون أوسع من القرار الفعلي.

فالإجراء المرتقب يستهدف التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وليس حظر التجارة البريطانية مع إسرائيل ككل.

لكن سياسيًا، تحمل الخطوة دلالة كبيرة، لأنها تعني أن لندن بدأت تتجه إلى استخدام الضغط الاقتصادي لمعاقبة نشاط استيطاني تعتبره غير قانوني، بدل الاكتفاء بالمواقف الدبلوماسية والإدانات السياسية.

الضفة في قلب التحرك البريطاني

التحرك البريطاني يأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية على الأراضي الفلسطينية، بالتزامن مع استمرار الاستيطان واحتجاز إسرائيل أموال المقاصة الفلسطينية.

وتحذر بريطانيا من تداعيات استمرار احتجاز الأموال الفلسطينية على الخدمات العامة والاستقرار المالي، كما تؤكد أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي.

ويضع ذلك الضفة الغربية في قلب التحرك البريطاني تجاه إسرائيل، بعدما ظل التركيز الدولي خلال الفترة الماضية منصبًا بدرجة أكبر على الحرب والأزمة الإنسانية في قطاع غزة.

ما يجري في لندن لا يبدو مجرد تغيير في اللهجة السياسية تجاه إسرائيل، بل يمثل انتقالًا تدريجيًا من الإدانة إلى استخدام أدوات الضغط الاقتصادي.

الإدانة، ثم العقوبات على المستوطنين، ثم تحذير الشركات، وصولًا إلى بحث حظر التجارة مع المستوطنات؛ مسار يعكس تشددًا متزايدًا في الموقف البريطاني من المشروع الاستيطاني.

ويبقى السؤال الأهم: هل تتحول الخطوة البريطانية إلى سياسة اقتصادية طويلة الأمد تفرض تكلفة فعلية على الاستيطان، أم تظل في إطار الضغط السياسي المحدود؟

كما يطرح التحرك سؤالًا أوسع حول ما إذا كانت بريطانيا ستكتفي باستهداف المستوطنات، أم أن ذلك سيكون مقدمة لإجراءات أكثر شمولًا تجاه العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع إسرائيل.

Exit mobile version