
رام الله – المركز الفلسطيني للإعلام
اعتقلت قوات الاحتلال الصهيوني ستة أطفال على الأقل من الضفة الغربية خلال الليلة الماضية، في وقت يواصل فيه ما لا يقل عن 350 طفلا مواجهة ظروف احتجاز قاسية، تتخللها، بحسب نادي الأسير الفلسطيني، ممارسات التعذيب والتجويع والعزل والحرمان من العلاج.
وقال النادي، في بيان اليوم الأربعاء، إن الاعتقالات الأخيرة تركزت في بلدتي سعير والشيوخ بمحافظة الخليل، مشيرا إلى أن أكثر من ألفي طفل تعرضوا للاعتقال منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023.
وأوضح أن المعلومات المتعلقة بالأطفال الذين اعتُقلوا من غزة لا تزال غير مكتملة، في ظل وجود آلاف المفقودين، بينهم أطفال، واستمرار ما وصفه بسياسة الإخفاء القسري، بما يحول دون معرفة الحجم الكامل للاعتقالات ومصير جميع المحتجزين.
وبحسب نادي الأسير، تبدأ معاناة الأطفال بالترويع أثناء الاعتقال، وتمتد إلى التحقيق والاحتجاز في ظروف تقوّض صحتهم الجسدية والنفسية، وتحرمهم من الرعاية الأسرية والتعليم.
وأشار إلى أن استخدام الاعتقال الإداري بحق الأطفال يضاعف هذه المعاناة، إذ يبقيهم محتجزين دون تهمة معلنة أو موعد نهائي واضح للإفراج، ويتركهم وعائلاتهم أمام احتمال استمرار الاحتجاز وتجديده.
واعتبر النادي أن الانتهاكات لا تنفصل عن منظومة تشمل ممارسات قوات الاحتلال أثناء الاعتقال، وإجراءات التحقيق والمحاكم، وظروف السجون، متهمًا محاكم الاحتلال بتكريس احتجاز الأطفال واستمرار الانتهاكات بحقهم دون مساءلة فعالة.
وليد أحمد.. وفاة وأسئلة بلا مساءلة
واستحضر النادي قضية الطفل الأسير وليد خالد أحمد، الذي استشهد في سجن مجدو في مارس 2025، مشيرًا إلى أن المعطيات الطبية المتاحة حينها أظهرت هزالا شديدا ومؤشرات على سوء التغذية والجفاف.
وقال إن إغلاق ملف التحقيق في استشهاده يثير تساؤلات جدية بشأن المساءلة، في قضية تكشف خطورة الظروف التي يُحتجز فيها الأطفال، ومدى قدرتهم على الحصول على الغذاء والرعاية الصحية اللازمة.
محمد حميد.. من الجرب إلى العناية المكثفة
وفي حالة أخرى، عرض النادي ما تعرض له الطفل محمد حميد، البالغ 15 عاما، الذي أُصيب بالجرب “سكابيوس” خلال احتجازه في سجن عوفر، قبل أن يتدهور وضعه الصحي بصورة بالغة الخطورة
.وبحسب البيان، تطورت حالته إلى التهابات خطيرة أصابت أعضاء حيوية، وخضع لعمليات في القلب، وأُدخل العناية المكثفة، ثم بُترت إحدى ساقيه لاحقا، ولا يزال يتلقى العلاج منذ نحو ثلاثة أشهر.
واتهم النادي إدارة سجون الاحتلال بالإفراج عن حميد بعد وصوله إلى هذه الحالة للتنصل من مسؤوليتها عن علاجه وتبعات تدهور صحته.
وتضع هذه الحالة آثار الاعتقال خارج حدود السجن أيضا، فالإفراج لا ينهي المعاناة حين يغادر الطفل الاحتجاز محملا بإصابات ومضاعفات صحية تستدعي علاجا طويلا، وتفرض على عائلته أعباء رعاية جديدة.
وأكد نادي الأسير أن حالتي أحمد وحميد تكشفان جانبا من معاناة الأطفال الأسرى، وما يتركه الاحتجاز من آثار جسدية ونفسية عميقة، تتواصل بعد الإفراج وتؤثر في حياتهم وعائلاتهم.
وطالب بتحرك دولي يضمن الإفراج عن الأطفال المعتقلين تعسفيا، ووقف الاعتقال الإداري والتحقيقات القسرية والتعذيب والتجويع والحرمان من العلاج، إلى جانب تمكين العائلات والمحامين والجهات الرقابية المستقلة من الوصول إلى المعتقلين.
ودعا إلى فتح تحقيقات مستقلة وفعالة في الانتهاكات، مشددا أن حماية الأطفال تقتضي الانتقال من التوثيق والإدانة إلى إجراءات توقف الجرائم وتضع حدا للإفلات من العقاب، فبين طفل استشهد خلف القضبان وآخر خرج إلى العلاج وبتر الساق، تصبح الحماية مسألة إنقاذ حياة، لا انتظار تقرير جديد.
