Site icon Palestinealyoum

من يحكم كيان الاحتلال؟ سيناريوهات متشابكة وانتخابات جديدة تلوح في الأفق

من يحكم كيان الاحتلال؟ سيناريوهات متشابكة وانتخابات جديدة تلوح في الأفق

المركز الفلسطيني للإعلام

أفرزت انتخابات الكنيست الإسرائيلية مشهدًا سياسيًا معقدًا، في ظل غياب حسم واضح بشأن هوية الحكومة المقبلة، رغم تصدّر حزب الليكود نتائج العينات الانتخابية. وبين تقارب المعسكرين الصهيونيين، وحسابات تشكيل الائتلافات، ومواقف الأحزاب من بنيامين نتنياهو، تتجه الأنظار إلى السيناريوهات المحتملة لحسم معركة الحكم، وسط احتمالات تشكيل حكومة وحدة، أو حكومة انتقالية، أو الذهاب إلى انتخابات جديدة.

وتضع النتائج الأولية نتنياهو وخصومه أمام معضلة سياسية مشتركة، تتمثل في كيفية تشكيل حكومة تحظى بأغلبية برلمانية، من دون التراجع عن التعهدات التي قطعها قادة الأحزاب خلال الحملة الانتخابية.

وتشير القراءات السياسية لنتائج العينات، حتى بعد تحديثاتها الليلية، إلى مسارين رئيسيين؛ الأول يتمثل في محاولة نتنياهو استقطاب أحزاب أو نواب من المعسكر المناوئ له، والثاني في سعي خصومه إلى التوصل لتفاهمات تتيح استبداله، ولو من خلال حكومة انتقالية محدودة.

وفي حال تعذر تحقيق أي من المسارين، فقد تجد إسرائيل نفسها أمام انتخابات جديدة، فيما يواصل نتنياهو إدارة حكومة انتقالية.

نتنياهو يبحث عن شركاء خارج معسكره

يستند نتنياهو إلى تصدّر حزب الليكود نتائج العينات الانتخابية، وإلى تفوق معسكر اليمين في بعض التقديرات، لتأكيد أحقيته في تشكيل الحكومة المقبلة. لكنه يواجه عقبة أساسية تتمثل في عدم ضمان أغلبية مستقرة من 61 عضوًا في الكنيست، الأمر الذي قد يدفعه إلى محاولة استمالة أحزاب أو نواب من المعسكر المناوئ له.

ويفتح هذا السيناريو الباب أمام احتمال تشكيل حكومة وحدة أو ائتلاف موسع برئاسة نتنياهو، إلا أن هذا الخيار يصطدم بمواقف قادة الأحزاب الذين تعهدوا بعدم الانضمام إلى حكومة يقودها.

فقد أكد غادي آيزنكوت أنه لن يجلس مع نتنياهو في الحكومة نفسها، فيما اتخذ كل من نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان موقفًا مماثلًا.

ولم يوجه نتنياهو، في خطابه عقب صدور العينات الانتخابية، دعوة صريحة لتشكيل حكومة وحدة، بل دعا “الأغلبية اليهودية والصهيونية” إلى الاستفاقة والتوحد، في إشارة لم تتضمن عرضًا واضحًا على شركائه المحتملين، أو تنازلًا عن رئاسة الحكومة.

كما تحدث عن ضرورة تشكيل “حكومة يمين قومية وقوية”، في موقف يعكس تمسكه بقيادة الحكومة المقبلة، وعدم استعداده حتى الآن لتقديم تنازلات جوهرية في سبيل تشكيل ائتلاف.

أما احتمال استقطاب نواب منفردين من المعسكر المقابل، فيبقى مرتبطًا بالحجم النهائي للفجوة بين المعسكرين. فإذا احتاج نتنياهو إلى مجموعة كبيرة من النواب لضمان الأغلبية، فإن انتقال عضو أو اثنين لن يكون كافيًا لتشكيل حكومة مستقرة.

وتبرز هنا معضلة إضافية أمام خصوم نتنياهو؛ إذ إن موافقة بعضهم على المشاركة في حكومة برئاسته قد تمنحه فرصة لإعادة ترتيب موازين القوى السياسية، قبل العودة إلى انتخابات جديدة يسعى فيها لتحقيق أغلبية مستقلة عن شركائه الجدد.

آيزنكوت وخصوم نتنياهو أمام اختبار تشكيل حكومة بديلة

في المقابل، يواجه غادي آيزنكوت وحلفاؤه اختبارًا لا يقل تعقيدًا، إذ اعتبروا نتائج العينات الانتخابية تعبيرًا عن رغبة الناخبين في تغيير الحكومة، لكن تحويل هذا الموقف إلى ائتلاف قادر على الحكم يتطلب تفاهمات سياسية تتجاوز الاتفاق على معارضة نتنياهو.

وكان تشكيل حكومة أقلية برئاسة آيزنكوت، تعتمد على دعم خارجي من الأحزاب العربية، أحد الخيارات التي طرحتها العينات الأولى.

غير أن التحديثات الليلية، التي أظهرت تحسن موقع معسكر نتنياهو في بعض التقديرات، جعلت هذا الاحتمال أكثر صعوبة، في ظل تعقيدات الحسابات البرلمانية ومواقف الأحزاب المختلفة.

وتزداد هذه التعقيدات مع موقف ليبرمان الرافض لتشكيل حكومة تعتمد على شبكة أمان توفرها الأحزاب العربية، فضلًا عن الشروط التي وضعها آيزنكوت نفسه للمشاركة في الحكومة المقبلة، وفي مقدمتها إقرار قانون للخدمة العسكرية يسري على الجميع، والاعتراف بيهودية الدولة.

وفي ظل تعذر تشكيل حكومة مستقرة، قد تدفع الحسابات السياسية الأحزاب المناوئة لنتنياهو إلى البحث عن صيغة محدودة، يكون هدفها الأساسي استبداله في رئاسة الحكومة خلال مرحلة انتقالية، بدل الاتفاق منذ البداية على برنامج حكومي شامل وطويل الأمد.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية السيطرة على الكنيست وموقع رئيسه، الذي يشغله حاليًا أمير أوحانا من حزب الليكود.

وقد يسعى المعسكر المناوئ لنتنياهو إلى استبدال أوحانا، والدفع باتجاه تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ضمن خطوات يمكن الاتفاق عليها حتى من دون التوصل إلى تفاهمات بشأن جميع القضايا الخلافية.

لكن هذا السيناريو يتوقف بدوره على نتائج الفرز النهائية، وعلى قدرة قادة الأحزاب على الحفاظ على تماسك معسكرهم، إذ إن التصويت ضد استمرار نتنياهو لا يعني بالضرورة وجود اتفاق بينهم على هوية رئيس الحكومة البديل، أو تركيبة الائتلاف الذي سيقوده.

انتخابات جديدة أم تفاهمات تفرضها النتائج؟

إذا أخفق المساران المطروحان، فستعود إسرائيل إلى احتمال إجراء انتخابات جديدة، وهو خيار حذر منه آيزنكوت صراحة، معتبرًا أن العودة إلى صناديق الاقتراع بعد مشاركة مرتفعة ستكون خطأ.

وقد يسعى الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ إلى دفع الأحزاب نحو تسوية تحول دون تكرار الانتخابات، غير أن قدرته على تحقيق ذلك ستبقى مرتبطة باستعداد الأطراف لتقديم تنازلات، وبوجود مرشح يستطيع حشد الدعم البرلماني اللازم لتشكيل الحكومة.

وفي خلفية هذه الحسابات، تحضر الأوضاع الأمنية واحتمالات تجدد الحرب على إيران، وسط مخاوف داخل المعسكر المناوئ لنتنياهو من أن يؤدي أي تطور أمني واسع إلى تعقيد محاولات استبداله، أو توفير مبرر للدعوة إلى تشكيل حكومة طوارئ.

وبين محاولة نتنياهو استقطاب خصومه، ومساعي هؤلاء إلى تشكيل حكومة بديلة، لا تكفي معرفة الحزب الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد لحسم هوية رئيس الحكومة المقبل.

فالاختبار الفعلي يبدأ مع اكتمال الفرز، واتضاح عدد النواب المستعدين لدعم كل مرشح، ومدى قدرة المعسكرين على الحفاظ على تماسكهما عندما تبدأ مفاوضات تشكيل الحكومة.

وبذلك، لا تبدو معركة الحكم في إسرائيل محسومة بتصدر الليكود نتائج العينات الانتخابية، بقدر ما ترتبط بقدرة الأطراف السياسية على بناء تحالفات تضمن الأغلبية البرلمانية، في مشهد مفتوح على حكومة وحدة، أو حكومة انتقالية، أو انتخابات جديدة قد تعيد الأزمة السياسية إلى نقطة البداية.

Exit mobile version