Site icon Palestinealyoum

من يوروفيجن إلى جولة إد شيران.. التضامن الفني مع غزة يفتح جبهة ثقافية ضد إسرائيل

تضامن فني

المركز الفلسطيني للإعلام

تتسع دائرة التحركات الفنية والثقافية المتضامنة مع الفلسطينيين، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، لتتجاوز المواقف الفردية إلى انسحابات من فعاليات دولية، واحتجاجات داخل المؤسسات السينمائية، وموجات تضامن مع فنانين تعرضوا لضغوط بسبب مواقفهم المؤيدة لفلسطين.

وتبرز في هذا السياق تطورات متلاحقة، من إعلان أيرلندا عدم المشاركة في مسابقة «يوروفيجن 2027»، إلى انسحاب فنانين من جولة المغني البريطاني إد شيران تضامنًا مع مغني الراب الأمريكي ماكليمور، وصولًا إلى الدعم الدولي الذي حظي به مخرجا الفيلم الوثائقي «نازا» بعد تعرضهما لتهديدات إسرائيلية على خلفية عملهما الذي يتناول الحرب على غزة.

وتعكس هذه التحركات حضور القضية الفلسطينية في قطاعات من المشهد الفني العالمي، كما تفتح نقاشًا بشأن حدود الضغوط السياسية والتجارية على الفنانين، ودور المؤسسات الثقافية في التعامل مع الحروب والانتهاكات.

مقاطعة يوروفيجن.. مواقف أوروبية تتجدد

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الأيرلندية «RTÉ» عدم مشاركة أيرلندا في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن 2027»، وكذلك عدم بثها، مستندة إلى استمرار سقوط الضحايا في قطاع غزة والأزمة الإنسانية المتواصلة، فضلًا عن مخاوفها بشأن منع الصحفيين الدوليين المستقلين من الوصول إلى القطاع.

ويمثل القرار تجددًا للموقف الأيرلندي الرافض لمشاركة إسرائيل في المسابقة، ويأتي في سياق الجدل الأوروبي بشأن استمرار حضورها في الفعاليات الثقافية والفنية الدولية خلال الحرب على غزة.

وكانت خمس دول، هي أيرلندا وهولندا وأيسلندا وسلوفينيا وإسبانيا، قد قاطعت نسخة العام الماضي احتجاجًا على مشاركة إسرائيل، وفقًا لما أورده النص الأصلي.

وتكشف هذه المقاطعات عن انتقال الاعتراض على الحرب إلى منصات فنية جماهيرية، حيث تتداخل الاعتبارات الثقافية مع المواقف السياسية والأخلاقية، وتصبح مشاركة إسرائيل موضع نقاش داخل المؤسسات المنظمة والجمهور على حد سواء.

ماكليمور وإد شيران.. انسحابات فنية تضامنًا مع فلسطين

على المستوى الفردي، تصدرت قضية مغني الراب الأمريكي ماكليمور واجهة المشهد الفني، بعدما أبعد عن بقية حفلات الجزء الأمريكي من جولة المغني البريطاني إد شيران «Loop Tour»، إثر تصريحات مؤيدة للفلسطينيين أطلقها خلال حفل في ولاية نيوجيرسي.

وكان ماكليمور قد عبّر عن دعمه لفلسطين خلال الحفل، داعيًا إلى عدم نسيان سكان غزة والضفة الغربية المحتلة. وقالت الشركة المنظمة للجولة إن عددًا من ملاك المواقع التي تستضيف الحفلات أبلغوا المنظمين أنهم لن يسمحوا بإقامة العروض إذا استمرت مشاركة مغني الراب.

وأثار القرار ردود فعل داخل الوسط الفني؛ إذ انسحب الفنانون المشاركون في افتتاح الحفلات، ومن بينهم فينياس ولوكا غراهام وآرون رو، تضامنًا مع ماكليمور، لتتحول واقعة استبعاده إلى أزمة امتدت آثارها إلى بقية الجولة.

وتسلط هذه التطورات الضوء على التحديات التي قد تواجه الفنانين عند التعبير عن مواقف سياسية مرتبطة بفلسطين، خصوصًا حين تتقاطع تلك المواقف مع مصالح منظمي الحفلات ومالكي المسارح والمنشآت.

وفي غزة، حظي موقف ماكليمور بتفاعل شعبي وفني، إذ رسم فنانون فلسطينيون جدارية له على ركام مبنى مدمر، تعبيرًا عن تقديرهم لتضامنه مع الفلسطينيين، في مشهد يربط بين الموقف الفني خارج القطاع وتجربة السكان الذين يعيشون تداعيات الحرب.

فيلم نازا.. تضامن سينمائي في مواجهة التهديدات

وفي المجال السينمائي، أثار الفيلم الوثائقي «نازا» للمخرجين الإسرائيليين يوآف أبراهام وراشيل شور اهتمامًا دوليًا واسعًا، بعدما عرض شهادات 24 من العاملين السابقين والحاليين في المنظومة العسكرية والاستخبارية الإسرائيلية بشأن أنظمة الاستهداف والقتل خلال الحرب على غزة.

وحصل الفيلم على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي، فيما واجه مخرجاه حملة انتقادات وتهديدات إسرائيلية، شملت تلويحًا بسحب الجنسية عنهما، على خلفية العمل الذي يتناول ممارسات الجيش الإسرائيلي في القطاع.

وأعقب ذلك إعلان سينمائيين ومؤسسات ثقافية وحقوقية تضامنهم مع المخرجين، مؤكدين أهمية حماية حرية التعبير والعمل الفني، ورفض التهديدات والعقوبات التي تستهدف صناع الأفلام بسبب أعمالهم ومواقفهم.

كما عبّرت مؤسسات سينمائية دولية عن دعمها للمخرجين، معتبرة أن التعامل مع الأفلام المثيرة للجدل ينبغي أن يكون عبر الحوار والنقد، لا الترهيب أو العقاب.

وتتجاوز أهمية هذه القضية الجدل حول فيلم بعينه، لتطرح أسئلة بشأن قدرة السينما الوثائقية على مساءلة المؤسسات العسكرية والسياسية، وحماية الشهادات التي تتناول الانتهاكات، في ظل محاولات الضغط على صناع الأعمال التي تنتقد الحرب.

من المهرجانات إلى المسارح.. القضية الفلسطينية في قلب المشهد الثقافي

تظهر هذه الوقائع أن التضامن الفني مع الفلسطينيين يتخذ أشكالًا متعددة؛ تبدأ من المقاطعة المؤسسية، مرورًا بالمواقف الفردية والانسحابات التضامنية، ولا تنتهي عند إنتاج الأفلام الوثائقية وعرضها، أو التعبير الرمزي عن الدعم عبر الفن والجدران.

وفي حين تتباين دوافع الفنانين والمؤسسات وحدود مواقفهم، فإن التطورات الأخيرة تكشف عن استمرار حضور حرب الإبادة على غزة في النقاشات الثقافية الدولية، وعن احتدام الجدل بشأن العلاقة بين الفن والسياسة، وحق الفنانين في التعبير عن مواقفهم دون التعرض لضغوط أو تهديدات.

وبينما تسعى إسرائيل ومؤسسات داعمة لها إلى مواجهة الانتقادات الموجهة إلى سياساتها، تواصل أصوات فنية وثقافية طرح أسئلة تتعلق بالمساءلة وحرية التعبير، في مشهد باتت فيه غزة حاضرة في المهرجانات والمسارح والشاشات، كما في النقاش العام داخل قطاعات من المجتمعات الغربية.

Exit mobile version