Site icon Palestinealyoum

هل يسمع ويرى المسلمون؟.. بن غفير يرقص في ساحات الأقصى ويعد ببناء الهيكل

هل يسمع ويرى المسلمون؟.. بن غفير يرقص في ساحات الأقصى ويعد ببناء الهيكل

لم يعد اقتحام المسجد الأقصى مجرد مشهد متكرر لمستوطنين يؤدون طقوساً تلمودية تحت حماية شرطة الاحتلال، بل باتت ساحاته مسرحاً لاستعراضات سياسية ودينية يقودها مسؤولون إسرائيليون في وضح النهار، وسط صمت عربي وإسلامي يثير تساؤلات متزايدة حول حدود الرد على ما يجري في ثالث الحرمين الشريفين.

وفي أحدث هذه المشاهد، ظهر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خلال اقتحامه الأقصى في ثالث أيام ما يسمى عيد العرش، وهو يشارك المستوطنين الرقص والغناء في محيط المسجد، مردداً عبارات تتحدث عن بناء الهيكل وامتلاء مدينة صهيون، في مشهد يتزامن مع ذكرى اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أريئيل شارون للمسجد عام 2000.

ويأتي ذلك فيما شهدت باحات الأقصى، الاثنين 28 أيلول/سبتمبر، اقتحام 1271 مستوطناً، تقدمهم بن غفير ووزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، وسط حماية مشددة من شرطة الاحتلال، وأداء طقوس وصلوات تلمودية في المنطقة الشرقية من المسجد.

وأفادت محافظة القدس بأن الاقتحامات تخللتها صلوات جماعية وطقوس دينية ورقص وغناء، إلى جانب إدخال ما يسمى الأصناف الأربعة أو القرابين النباتية، في مشهد يتجاوز الاقتحام التقليدي إلى محاولة فرض طقوس دينية يهودية داخل المسجد.

وبحسب معطيات المحافظة، لم تعد هذه الطقوس حالات فردية أو استثنائية، إذ شهدت الأيام الأخيرة إدخال ما يسمى القرابين النباتية أكثر من مرة، بما يعكس تصاعد محاولات فرضها داخل الأقصى خلال موسم الأعياد اليهودية.

وتتكون هذه الأصناف من الأترج وسعف النخيل وورد الآس والصفصاف، وترتبط بطقوس عيد العرش، فيما ينظر إليها منظمو الاقتحامات باعتبارها جزءاً من الممارسات الدينية المرتبطة بهذا العيد.

وتحذر الجهات الفلسطينية من أن إدخال هذه الطقوس إلى المسجد لا ينفصل عن مسار أوسع يسعى إلى تغيير طبيعة المكان وفرض هوية دينية جديدة عليه، خصوصاً مع تزايد مظاهر الصلاة والرقص والسجود الجماعي والطقوس العلنية داخل ساحاته.

وتتجاوز خطورة المشهد، وفق التحذيرات الفلسطينية، مجرد إقامة طقوس خلال مناسبة دينية، إذ تترافق هذه الممارسات مع محاولات متواصلة لتغيير الواقع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى وتقييد دور دائرة الأوقاف الإسلامية.

ويشير هذا التصعيد إلى انتقال الاقتحامات تدريجياً من مجرد دخول المستوطنين إلى ساحات المسجد إلى محاولة تكريس وجود ديني وطقوسي دائم، بحيث تصبح الممارسات التي كانت تُعد استثنائية مشاهد متكررة ومألوفة مع مرور الوقت.

وتكتسب مسألة ما يسمى القرابين النباتية دلالة إضافية لدى الجماعات اليهودية المتطرفة المرتبطة بمشروع الهيكل المزعوم، إذ يجري توظيف الطقوس الدينية في مسار يسعى إلى تكريس تصور مختلف لطبيعة المكان ووظيفته وهويته.

ولم يعد التصعيد مقتصراً على أيام عيد العرش الحالية، إذ تشير معطيات محافظة القدس إلى اقتحام 40,661 مستوطناً للمسجد الأقصى منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية آب/أغسطس الماضي، فيما بلغت قرارات إبعاد المقدسيين عن المسجد نحو 800 قرار منذ بداية العام وحتى أوائل أيلول/سبتمبر.

وشهد أيلول/سبتمبر الحالي اقتحامات متكررة بالتزامن مع الأعياد اليهودية، بينها اقتحام نحو 480 مستوطناً في 13 أيلول/سبتمبر خلال ما يسمى رأس السنة العبرية، ونحو 100 مستوطن في 20 من الشهر ذاته خلال ما يسمى يوم الغفران.

ومع استمرار عيد العرش حتى الثاني من تشرين الأول/أكتوبر، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق الطقوس والاقتحامات خلال الأيام المقبلة، خصوصاً أن المناسبة تمتد لسبعة أيام وتتضمن خمسة أيام مخصصة لاقتحامات جماعية بين الأحد والخميس.

ويأتي التصعيد الحالي في توقيت شديد الحساسية، بالتزامن مع ذكرى اقتحام أريئيل شارون للمسجد الأقصى عام 2000، وهي الواقعة التي ارتبطت لاحقاً باندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

وترى محافظة القدس أن استحضار هذه الذكرى في ظل التصعيد الراهن لا يعني أن التاريخ يتكرر بصورة آلية، لكنه يبعث برسالة تحذير من خطورة مواصلة اختبار الوضع القائم في المسجد وتحويل الأعياد اليهودية إلى منصات لفرض وقائع جديدة.

وفي ظل هذه التطورات، تبدو مشاهد بن غفير وهو يشارك المستوطنين الرقص والغناء داخل محيط الأقصى، بالتزامن مع الطقوس الدينية وإدخال القرابين النباتية، أبعد من كونها لحظة احتفالية عابرة، إذ تأتي ضمن سياق متراكم من الاقتحامات ومحاولات فرض الطقوس وتقييد وصول المصلين.

وثّق مستوطنون، يوم الإثنين 28 أيلول/سبتمبر 2026، إدخال ما يُعرف بـ”القرابين النباتية” أو “الأصناف الأربعة” إلى الساحة الشرقية في المسجد الأقصى، بالتزامن مع اليوم الثالث من اقتحامات “عيد العرش” التوراتي، في خطوة تكررت مرتين خلال اليوم نفسه، وثلاث مرات على مدى يومين.

وتأتي هذه الطقوس ضمن محاولات فرض حضور ديني يهودي متزايد في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى، بما يعزز مساعي تحويلها إلى كنيس كأمر واقع داخل أحد أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وأقدس أقداس المسلمين.

وكان مستوطنون قد أدخلوا “القربان النباتي” إلى الأقصى، الأحد، مع بدء أيام الاقتحامات المرتبطة بالعيد، فيما تمتد المناسبة سبعة أيام من 26 أيلول/سبتمبر حتى 2 تشرين الأول/أكتوبر، تتخللها خمسة أيام من الاقتحامات بين الأحد والخميس.

وتتكون “الأصناف الأربعة” من الأترج وسعف النخيل والآس والصفصاف، وترتبط بطقوس “عيد العرش” باعتباره عيداً للحصاد وفق المعتقدات والتقاليد التوراتية، فيما تنظر الجهات الفلسطينية إلى إدخال هذه الطقوس إلى الأقصى باعتباره توظيفاً للطقوس الدينية في فرض وقائع جديدة على هوية المسجد ووضعه التاريخي.

وتحذر محافظة القدس من أن استمرار هذه الممارسات يمس مشاعر أكثر من ملياري مسلم حول العالم، وأن تداعيات ما يجري لا يمكن حصرها في حدود مدينة القدس، داعية الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي إلى التعامل مع التصعيد باعتباره تطوراً يستوجب تحركاً عاجلاً.

وفي المقابل، تثير المشاهد المتلاحقة سؤالاً أكبر من بيانات الإدانة الموسمية: ماذا يعني أن يدخل مسؤول إسرائيلي إلى أحد أقدس المساجد الإسلامية، ويشارك في طقوس وهتافات ذات صلة بمشروع الهيكل، بينما تتواصل الاقتحامات تحت حماية رسمية، من دون أن يقابل ذلك تحرك عربي وإسلامي يتناسب مع حجم الحدث؟

فالأقصى لا يواجه اليوم اقتحاماً عابراً، وإنما سلسلة خطوات تتدرج من الاقتحام إلى الصلاة، ومن الصلاة إلى الطقوس، ومن الطقوس إلى محاولة تكريس وجود ديني داخل ساحاته. ومع كل مشهد جديد، يتقدم سؤال الهوية والسيادة على المسجد إلى الواجهة، فيما يبقى السؤال الأثقل: إلى متى يظل ما يحدث في ثالث الحرمين الشريفين خبراً عابراً، بينما يتحول على الأرض إلى واقع جديد؟

Exit mobile version