
المركز الفلسطيني للإعلام
حذرت وزارة العمل في قطاع غزة من التداعيات العميقة لحرب الإبادة على سوق العمل، مؤكدة أن معدل البطالة بلغ نحو 68% خلال فترة الحرب، فيما تراجعت المشاركة في القوى العاملة إلى نحو 25% مقارنة بنحو 40% قبلها، بينما فقد نحو 74% من السكان أعمالهم وأصبحوا عاطلين عن العمل أو خارج القوى العاملة.
وقالت الوزارة، في بيان الخميس بمناسبة مرور ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب ودخولها عامها الرابع، إن آثار الحرب لم تقتصر على الخسائر البشرية والدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والمساكن والمنشآت، وإنما امتدت بصورة مباشرة إلى العمال وأصحاب العمل والمنشآت الاقتصادية والشباب والخريجين والباحثين عن العمل.
وأضافت أن أزمة العمل في قطاع غزة تحولت خلال سنوات الحرب من تحديات اقتصادية قائمة إلى أزمة شاملة، نتيجة توقف قطاعات إنتاجية وخدمية واسعة، وتضرر المنشآت الاقتصادية، وفقدان العمال مصادر دخلهم، وانحسار فرص التشغيل، وتراجع النشاط الاقتصادي والإنتاجي بصورة غير مسبوقة.
أضرار واسعة طالت المنشآت وفرص العمل
وأوضحت الوزارة أن تداعيات الحرب على سوق العمل لا تقتصر على ارتفاع معدلات البطالة، بل تشمل كذلك تراجع القدرة الإنتاجية للمنشآت، وتعطل سلاسل الإنتاج، وفقدان رأس المال، وتضرر أماكن العمل، وانحسار الطلب على العمالة، ما أدى إلى فقدان آلاف الأسر مصادر دخلها الأساسية.
وأشارت إلى أن قطاعات التجارة والصناعة والخدمات وغيرها تعرضت لأضرار واسعة، انعكست بصورة مباشرة على فرص العمل وقدرة أصحاب المنشآت على الاستمرار في أنشطتهم الاقتصادية.
وأكدت أن إعادة تشغيل المنشآت الاقتصادية المتضررة تمثل مدخلًا رئيسيًا لإعادة بناء سوق العمل، باعتبار المنشأة الاقتصادية البيئة الأساسية التي توفر فرص العمل والدخل، وتدعم دورة الإنتاج والاستهلاك داخل المجتمع.
74% من الشباب خارج التعليم والتدريب والعمل
وحذرت الوزارة من تداعيات الحرب على مستقبل الشباب في قطاع غزة، مشيرة إلى أن نحو 74% من الشباب في الفئة العمرية 15–29 عامًا أصبحوا خارج التعليم والتدريب وسوق العمل.
واعتبرت أن هذه النسبة تمثل تحديًا كبيرًا أمام مستقبل رأس المال البشري وقدرة المجتمع على التعافي، مؤكدة الحاجة إلى برامج عاجلة ومتكاملة تجمع بين التدريب المهني والتقني، والتشغيل، والتمكين الاقتصادي، وريادة الأعمال، ودعم المشاريع الصغيرة، وربط مخرجات التدريب باحتياجات سوق العمل.
التدريب المهني ركيزة لإعادة الإعمار
وشددت الوزارة على أهمية مراكز التدريب المهني التابعة لها باعتبارها إحدى الأدوات الأساسية في مرحلة التعافي، مؤكدة أن استئناف العملية التدريبية وتطوير برامج التدريب المهني والتقني يمثلان ضرورة لإعداد كوادر مهنية قادرة على المشاركة في أعمال إعادة الإعمار واستعادة القطاعات الإنتاجية.
وقالت إن التدريب المهني لا يمثل مجرد مسار تعليمي، وإنما استثمارًا في الإنسان وأداة لمواجهة البطالة وتأهيل القوى العاملة للمرحلة المقبلة.
النساء وذوو الإعاقة ضمن الفئات الأكثر تأثرًا
ونبهت الوزارة إلى أن الحرب أثرت بصورة كبيرة على النساء العاملات والباحثات عن العمل، والأسر التي فقدت مصادر دخلها، والأشخاص ذوي الإعاقة، ما يستدعي تعزيز برامج التشغيل والتمكين الاقتصادي ودعم المشاريع الصغيرة والمهن الإنتاجية والتعاونية، وتوفير فرص تدريب وتشغيل تراعي الظروف الاجتماعية والاقتصادية.
وأكدت أن الحق في العمل لا يسقط في أوقات الأزمات، بل تزداد أهميته في ظل الأوضاع الإنسانية والاقتصادية الصعبة، مشددة على أن حماية العمال وضمان حقوقهم وتعزيز وصولهم إلى فرص العمل اللائق تمثل جزءًا أساسيًا من مسؤوليتها.
إعادة تشغيل الاقتصاد شرط لتعافي سوق العمل
وأكدت الوزارة أن مرحلة التعافي الاقتصادي تتطلب الانتقال تدريجيًا من الاستجابة الطارئة إلى بناء فرص عمل مستدامة، من خلال إعادة تشغيل المنشآت، ودعم أصحاب العمل، وتحفيز القطاعات الإنتاجية، وتوفير برامج تشغيل مؤقتة، وإعادة بناء منظومة التدريب المهني، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الدولية والمحلية والقطاع الخاص.
وشددت على أن التعافي في قطاع غزة لا يقاس فقط بحجم المباني والمنشآت التي ستتم إعادة إعمارها، وإنما أيضًا بقدرة العامل على العودة إلى عمله، والشاب على الحصول على فرصة عمل، والخريج على دخول سوق العمل، وصاحب المنشأة على استعادة نشاطه، والأسرة على استعادة مصدر دخلها، والاقتصاد المحلي على استعادة قدرته على الإنتاج.
وأكدت وزارة العمل أن إعادة بناء سوق العمل يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من أي خطة للتعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة، وأن توفير فرص العمل وحماية العمال وإعادة تشغيل المنشآت وتطوير المهارات المهنية تمثل ركائز أساسية لاستعادة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وفي ختام بيانها، أكدت الوزارة أنها ستواصل العمل على حماية العمال وتنظيم سوق العمل وتعزيز التدريب والتشغيل، والتعاون مع مختلف الشركاء من أجل إعادة بناء سوق عمل أكثر قدرة على الصمود والاستجابة لاحتياجات المرحلة المقبلة.
