Site icon Palestinealyoum

أردوغان: الإبادة حوّلت غزة إلى أكبر معسكر اعتقال في العالم

أردوغان: الإبادة حوّلت غزة إلى أكبر معسكر اعتقال في العالم

المركز الفلسطيني للإعلام

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية حوّلت قطاع غزة إلى أكبر معسكر اعتقال في العالم، في ظل استمرار القتل والانتهاكات وتجاهل قواعد القانون الدولي، محذرًا من تآكل شرعية النظام الدولي وعجزه عن إرساء العدالة وحماية الشعوب.

جاء ذلك في كلمة ألقاها أردوغان، الجمعة، خلال مشاركته في قمة «العدالة الدولية» بمدينة إسطنبول، تناول فيها واقع النظام الدولي وأزمة الثقة بالمؤسسات الدولية، في ظل عجزها عن فرض احترام القوانين والقرارات الدولية.

وأكد أردوغان أن ما وصفها بشبكة الإبادة الجماعية المتغطرسة، التي تتصرف وكأنها فوق القانون الدولي ولا تشبع من القتل، حولت غزة إلى أكبر معسكر اعتقال في العالم، في إشارة إلى الكارثة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون جراء العدوان الإسرائيلي.

وشدد على أن المهمة الأساسية للنظام الدولي، الذي يُفترض أن يستند إلى القواعد والمبادئ، تتمثل في إرساء السلم والأمن العالميين، غير أن الواقع الراهن يكشف اتساع الهوة بين المبادئ المعلنة والممارسات الفعلية، في ظل استمرار الانتهاكات وتراجع قدرة المؤسسات الدولية على أداء دورها.

أردوغان: النظام الدولي فقد شرعيته ومصداقيته

وأوضح الرئيس التركي أن ميثاق الأمم المتحدة، الذي وُقّع في مدينة سان فرانسيسكو قبل 81 عامًا، ينص في مادته الأولى على حفظ السلم والأمن الدوليين، مؤكدًا أن تحقيق هذه الغاية لا يمكن أن يتم من دون إرساء العدالة.

وقال إن النظام الدولي يواجه أزمة عميقة، بعدما تعرضت شرعيته لضرر بالغ، وتآكلت الثقة به ومصداقيته، سواء على مستوى التمثيل أو الفاعلية أو الشرعية.

وانتقد أردوغان هيمنة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وما تمتلكه من حق النقض «الفيتو»، معتبرًا أن إخضاع إرادة أكثر من 190 دولة لقرارات خمس دول فقط يتعارض مع أسس العدالة والتوازن الدولي.

وأشار إلى أن الإصرار على تجاهل الاختلالات القائمة لم يعد قادرًا على إخفاء حقيقة أن النظام الدولي الحالي يفتقر إلى الإنصاف، ويواجه أزمة تهدد قدرته على الاستمرار.

القانون الدولي في حالة شلل

وفي سياق انتقاده أداء المؤسسات الدولية، قال أردوغان إن القانون الدولي بات في حالة شبه معلّقة، وإن الاتفاقيات الدولية فقدت جانبًا كبيرًا من فاعليتها، بينما أصبحت القرارات الصادرة عن المحاكم الدولية عاجزة عن ضمان التنفيذ.

ورأى أن الأزمة لم تعد مقتصرة على إخفاقات محدودة يمكن تجاوزها بإجراءات جزئية، بل باتت تعكس خللًا بنيويًا في النظام الدولي، وما ينتج عنه من أزمات تتجاوز حدود دولة بعينها لتطال الأمن والاستقرار العالميين.

وتسلط تصريحات أردوغان الضوء على التناقض بين الالتزامات الدولية المعلنة بشأن حماية حقوق الإنسان وصون الكرامة الإنسانية، وبين استمرار معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة، حيث تحولت الحرب والحصار إلى واقع يومي يهدد حياة السكان وحقوقهم الأساسية.

فجوة عالمية متزايدة بين الأغنياء والفقراء

وتطرق الرئيس التركي إلى اتساع الفجوة بين الدول في مجالات التعليم والتكنولوجيا ومواجهة التغير المناخي والأمن الغذائي وتوزيع الدخل، محذرًا من تفاقم أوجه عدم المساواة على المستوى العالمي.

وقال إن جزءًا من العالم يكافح من أجل البقاء في ظل ظروف قاسية من الفقر والحرمان، في حين ينعم جزء آخر بالرفاه والبذخ ويستفيد من مزايا النظام القائم.

وتساءل عن مدى عدالة نظام يسمح لنخبة لا يتجاوز عدد أفرادها، وفق الأرقام التي أوردها، 60 ألف شخص حول العالم، بامتلاك ثروات ودخول وإمكانات تفوق بثلاثة أضعاف ما يمتلكه أربعة مليارات إنسان.

كما انتقد تحميل الدول الأقل إسهامًا في التغير المناخي تبعات الأزمة البيئية، في حين راكمت الدول المتقدمة ثرواتها عبر أنشطة ألحقت أضرارًا بالبيئة، معتبرًا أن هذا الواقع يعكس اختلالًا واضحًا في توزيع المسؤوليات والأعباء الدولية.

وفي ختام حديثه عن موقف بلاده، أكد أردوغان أن تركيا مستعدة لتحمل المشقة عند الضرورة، لكنها لن تدير ظهرها لمن يعقدون الآمال عليها أو يتعرضون للظلم.

وتأتي تصريحاته في وقت تتواصل فيه المطالبات الدولية بوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان احترام القانون الدولي، وسط انتقادات متزايدة لعجز النظام الدولي عن توفير الحماية الفعلية للشعب الفلسطيني.

Exit mobile version