Site icon Palestinealyoum

أطفال غزة على مقاعد الانتظار.. إجلاء 5 مرضى فقط من أصل 75 كان مقرراً إجلاؤهم

أطفال غزة على مقاعد الانتظار.. إجلاء 5 مرضى فقط من أصل 75 كان مقرراً إجلاؤهم

المركز الفلسطيني للإعلام

لا تتوقف معاناة المرضى في قطاع غزة عند نقص الأدوية والمستلزمات الطبية وتراجع قدرة المستشفيات على تقديم العلاج، بل تمتد إلى رحلة شاقة للحصول على فرصة للعلاج خارج القطاع، في ظل الإغلاقات المتكررة للمعابر ومحدودية أعداد المسموح لهم بالمغادرة.

وتزداد قسوة هذه المعاناة عندما يتعلق الأمر بالأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية تخصصية عاجلة، إذ يتحول انتظار الموافقة على الإجلاء الطبي إلى سباق مع الوقت في مواجهة أمراض وإصابات لا تحتمل التأجيل.

وتجسد إجلاء خمسة مرضى فقط برفقة خمسة مرافقين إلى الأردن، اليوم الاثنين، عبر معبر كرم أبو سالم، جانباً من هذه الأزمة، بعدما كان مقرراً نقل 75 طفلاً لتلقي العلاج، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في قطاع غزة، في واقعة تعكس الفجوة بين الاحتياجات الطبية الملحة وأعداد المرضى الذين يتمكنون فعلياً من مغادرة القطاع.

وتكشف الأرقام الرسمية حجم الأزمة التي يواجهها القطاع الصحي في غزة؛ إذ أفادت وزارة الصحة بأن نحو 21 ألف مريض وجريح ينتظرون الإجلاء الطبي لتلقي العلاج خارج القطاع، في ظل محدودية أعداد المغادرين وتكرار إغلاق المعابر.

وتشير بيانات صحية إلى أن آلاف الأطفال يحتاجون إلى العلاج خارج غزة، بسبب إصابات بالغة وأمراض مزمنة وحالات تستدعي تدخلات طبية تخصصية لا تتوافر إمكانات التعامل معها داخل القطاع. ويجعل ذلك تأخير السفر خطراً إضافياً على حياتهم، لا سيما الحالات التي تتطلب تدخلاً عاجلاً أو متابعة علاجية مستمرة.

ولا تقتصر المشكلة على استكمال الإجراءات الطبية والحصول على الموافقات، بل ترتبط أيضاً بانتظام عمل المعابر، وتوافر مواعيد الإجلاء، وقدرة المستشفيات خارج غزة على استقبال المرضى وتوفير العلاج المناسب لهم.

وتكشف حصيلة عمليات الإجلاء منذ اندلاع الحرب عن اتساع الفجوة بين الاحتياجات الطبية والقدرة على الاستجابة لها. فقد أُجلي آلاف المرضى من القطاع لتلقي العلاج في الخارج، بينهم أعداد كبيرة من الأطفال، بينما بقيت آلاف الحالات الأخرى على قوائم الانتظار، في ظل استمرار القيود على حركة المرضى وتراجع قدرة المنظومة الصحية على تقديم الخدمات التخصصية.

وتتفاقم الأزمة مع استمرار تدهور المنظومة الصحية في غزة، ونقص الأدوية والمعدات الطبية، وتضرر المستشفيات، الأمر الذي يحد من قدرة الطواقم الطبية على التعامل مع الحالات المعقدة، ويزيد الاعتماد على العلاج خارج القطاع.

وتشمل الحالات التي تحتاج إلى الإجلاء أطفالاً مصابين بإصابات بالغة، ومرضى بالسرطان، وأطفالاً يعانون أمراضاً مزمنة أو تشوهات خلقية تستدعي تدخلات طبية متخصصة. ويواجه هؤلاء ظروفاً شديدة الصعوبة في ظل محدودية الخدمات العلاجية وتراجع توافر الأدوية والمستلزمات الضرورية.

ولا تنحصر آثار تأخر الإجلاء في التدهور الصحي المحتمل، بل تمتد إلى الأعباء النفسية التي تتحملها العائلات، التي تعيش حالة من القلق المستمر خشية فقدان أبنائها فرصة العلاج، فيما تبقى قدرتها على الوصول إلى المستشفيات خارج القطاع مرتبطة بإجراءات وموافقات ومواعيد سفر غير مضمونة.

ويضع ذلك الأطفال أمام معاناة مضاعفة؛ فهم يحتاجون إلى رعاية صحية تتناسب مع أعمارهم وحالاتهم، بينما تجد أسرهم نفسها عاجزة عن توفير بدائل علاجية مناسبة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.

وأكدت وزارة الصحة في غزة أن تكرار إغلاق المعابر لأيام عدة، من دون مغادرة أي مريض خلالها، إلى جانب تقليص أعداد المسموح لهم بالسفر، يفاقم معاناة آلاف المرضى والجرحى الذين ينتظرون الحصول على الرعاية الطبية اللازمة.

وطالبت الجهات الدولية والمؤسسات الصحية والإنسانية بالتدخل العاجل لضمان انتظام عمليات الإجلاء الطبي، ووقف عرقلة سفر المرضى، وفتح المعابر أمام الحالات التي تستدعي العلاج خارج القطاع، مع إعطاء الأولوية للحالات الحرجة والأطفال الذين يحتاجون إلى تدخلات طبية عاجلة.

وشددت الوزارة على ضرورة ضمان حق المرضى في الوصول إلى الرعاية الصحية دون تأخير، في وقت لا تزال فيه آلاف الحالات تنتظر فرصة للعلاج، بينما تتزايد المخاطر المرتبطة باستمرار الانتظار.

وبينما كان مقرراً إجلاء 75 طفلاً إلى الأردن، لم يتمكن من السفر سوى خمسة مرضى برفقة خمسة مرافقين، لتبقى الغالبية العظمى من الحالات المنتظرة أمام رحلة علاج مؤجلة، في مشهد يلخص حجم التحديات التي تواجه المرضى في غزة، ويضع تسهيل الإجلاء الطبي أمام مسؤولية إنسانية عاجلة لا تحتمل مزيداً من التأخير.

Exit mobile version