Site icon Palestinealyoum

أعياد الخريف اليهودية.. روزنامة مزدحمة تضع القدس والضفة أمام أسابيع حساسة

اقتحام المسجد الأقصى

المركز الفلسطيني للإعلام

تدخل الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال الأيام المقبلة فترة حافلة بالأعياد والمناسبات اليهودية، تبدأ برأس السنة العبرية في منتصف سبتمبر/أيلول الجاري، وتمتد عبر يوم الغفران وعيد العرش، وصولًا إلى شميني عتسيرت وفرحة التوراة، في واحدة من أكثر الفترات كثافة في التقويم الديني اليهودي.

وتكتسب هذه المناسبات أهمية تتجاوز بعدها الديني بالنسبة إلى الفلسطينيين، ولا سيما في القدس والضفة الغربية، حيث غالبًا ما تترافق الأعياد اليهودية مع تشديدات وإجراءات أمنية إسرائيلية، وقيود على حركة الفلسطينيين، وانتشار واسع لقوات الاحتلال، فضلًا عن زيادة النشاط الاستيطاني والاقتحامات في بعض المناطق، بحسب طبيعة كل مناسبة وما يرافقها من قرارات ميدانية.

وتبدأ سلسلة الأعياد هذا العام مع رأس السنة العبرية “روش هشانا”، الذي يحل مساء الجمعة 11 سبتمبر/أيلول ويستمر حتى مساء الأحد 13 سبتمبر، ويُعد بداية السنة العبرية الجديدة 5787. ويحتفل اليهود بهذه المناسبة بالصلاة في الكنس والنفخ في الشوفار، إلى جانب طقوس ووجبات عائلية خاصة.

من رأس السنة إلى يوم الغفران

ولا تنتهي حساسية هذه الفترة بانتهاء رأس السنة، إذ يأتي بعده مباشرة صوم جداليا في 14 سبتمبر، وهو يوم صيام وذكرى دينية، قبل الوصول إلى يوم الغفران “يوم كيبور”، الذي يبدأ مع غروب الأحد 20 سبتمبر وينتهي ليل الاثنين 21 سبتمبر.

ويُعد يوم الغفران أقدس أيام السنة في اليهودية، ويُحييه اليهود بالصيام لنحو 25 ساعة وبصلوات مكثفة وطقوس دينية خاصة، فيما تتوقف خلاله تقريبًا مظاهر الحياة العامة في إسرائيل بدرجة كبيرة.

وتكتسب هذه المناسبة أهمية خاصة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، نظرًا إلى أن فترات الأعياد اليهودية عادة ما تكون موضع استعداد أمني إسرائيلي واسع، خصوصًا في القدس ومحيط الأماكن الدينية، الأمر الذي قد ينعكس على حركة الفلسطينيين والوصول إلى البلدة القديمة والمسجد الأقصى والطرق المؤدية إلى المدن والقرى الفلسطينية.

عيد العرش.. أسبوع كامل من الطقوس

وبعد أيام قليلة من يوم الغفران يبدأ عيد العرش “سوكوت”، من مساء الجمعة 25 سبتمبر وحتى مساء الجمعة 2 أكتوبر.

ويستمر العيد سبعة أيام، وهو أحد الأعياد اليهودية الرئيسية، ويرتبط في التقليد اليهودي بذكرى إقامة بني إسرائيل في مساكن مؤقتة خلال رحلتهم بعد الخروج من مصر، كما يرتبط بموسم الحصاد. ويقيم اليهود خلاله أكواخًا أو مظال مؤقتة، ويؤدون طقوسًا باستخدام ما يعرف بـ”الأنواع الأربعة” من النباتات.

ولا تسير جميع أيام سوكوت بالدرجة نفسها من القيود الدينية؛ فالأيام الأولى هي أيام عيد رئيسية، بينما تُعرف الأيام التالية بـ”حول هموعيد”، وتكون فيها القيود على العمل أخف لدى كثير من اليهود، قبل الوصول إلى اليوم السابع، المعروف باسم هوشانا ربا.

من هوشانا ربا إلى فرحة التوراة

ويحل هوشانا ربا في 2 أكتوبر، وهو اليوم السابع والأخير من سوكوت، وله طقوس وصلوات خاصة.

وبعده تأتي مناسبة شميني عتسيرت، التي تبدأ مساء 2 أكتوبر، ثم سمحات توراه “فرحة التوراة”. وفي إسرائيل تتداخل مناسبتا شميني عتسيرت وفرحة التوراة ضمن يومي الاحتفال وفق التقويم الإسرائيلي، بينما يختلف ترتيب الأيام في المجتمعات اليهودية خارج إسرائيل. وتتميز فرحة التوراة بالاحتفال بإتمام دورة قراءة التوراة السنوية وبدء دورة جديدة، مع طقوس واحتفالات داخل الكنس.

وهكذا تمتد سلسلة الأعياد الرئيسية من رأس السنة في 11 سبتمبر إلى نهاية فترة الأعياد في مطلع أكتوبر، لتشكل نحو ثلاثة أسابيع متتالية من المناسبات الدينية ذات الحضور الكبير في المجتمع الإسرائيلي.

لماذا تهم الفلسطينيين؟

تكمن أهمية هذه الروزنامة بالنسبة إلى الفلسطينيين في أنها تأتي في وقت شديد الحساسية، خصوصًا في القدس والضفة الغربية، حيث يمكن أن تتحول المناسبات الدينية إلى عامل إضافي يؤثر في الحركة والتنقل والوصول إلى الأماكن المقدسة.

فالقدس، وبخاصة البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى، تبقى في مقدمة المناطق التي تحظى باهتمام أمني إسرائيلي خلال الأعياد. كما يمكن أن تشهد الحواجز والطرق الرئيسية تغييرات في إجراءات المرور، بحسب القرارات التي تعلنها سلطات الاحتلال لكل مناسبة.

ولا يعني ذلك أن جميع الأعياد تترافق بالضرورة مع الإجراءات نفسها، إذ تختلف التدابير باختلاف المناسبة والتقديرات الأمنية الإسرائيلية والظروف السياسية والميدانية القائمة في حينه.

لكن تتابع الأعياد خلال فترة قصيرة يجعل سبتمبر وأكتوبر من كل عام فترة تستحق متابعة فلسطينية مكثفة، خصوصًا في ظل حساسية ملف المسجد الأقصى، وتصاعد الاستيطان، وتكرار اقتحامات المستوطنين للأماكن المقدسة ومناطق الضفة الغربية.

بعد أعياد الخريف.. حانوكا في ديسمبر

ولا تنتهي المناسبات اليهودية المهمة بانتهاء أعياد الخريف؛ إذ يعود التقويم إلى الواجهة في ديسمبر/كانون الأول مع عيد الأنوار “حانوكا”، الذي يبدأ مساء 4 ديسمبر ويستمر حتى مساء 12 ديسمبر، أي ثمانية أيام.

ويحيي اليهود خلاله ذكرى إعادة تدشين الهيكل في القدس وفق الرواية الدينية اليهودية، ويُعد إشعال شموع الحانوكيا أبرز طقوسه، حيث تُضاف شمعة في كل ليلة حتى اليوم الثامن.

وبذلك لا تقتصر أهمية متابعة الأعياد اليهودية على معرفة مواعيدها الدينية، بل تتطلب قراءة ما يرافقها من تحولات ميدانية وسياسية، خصوصًا عندما تتزامن مع ملفات القدس والاستيطان والحواجز والاقتحامات.

وتُظهر روزنامة الأشهر المقبلة أن الفلسطينيين أمام سلسلة متقاربة من المناسبات تبدأ برأس السنة العبرية، مرورًا بيوم الغفران وسوكوت، وصولًا إلى حانوكا، ما يجعل هذه الفترة بحاجة إلى متابعة ميدانية وإعلامية دقيقة، لا سيما في القدس والضفة الغربية.

وقائع جديدة

وفي الأثناء قال المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب إن جماعات الهيكل تستغل فترة الأعياد لتصعد من الاقتحامات والانتهاكات في المسجد الأقصى بدعم من حكومة الاحتلال وغلاة المتطرفين، لفرض وقائع جديدة داخل المسجد وتكريس الوجود اليهودي فيه.

وأوضح أبو دياب في حديث صحفي أن هذه الجماعات تستغل أيضا انشغال العالم بالتطورات الإقليمية للمضي في محاولاتها تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، لافتًا إلى أن قرب الانتخابات في “إسرائيل” يدفع جماعات الهيكل واليمين المتطرف إلى توظيف المسجد «وقودًا» للدعاية الانتخابية، من خلال تصعيد الاقتحامات وفرض وقائع جديدة بهدف كسب مزيد من أصوات المستوطنين وأنصار اليمين المتطرف.

وأضاف أن كل خطوة باتجاه تكريس الوجود اليهودي داخل المسجد الأقصى يجري توظيفها سياسيًا لتعزيز شعبية التيارات اليمينية، وتحويل الانتهاكات في المسجد إلى ورقة انتخابية داخل “إسرائيل”.

وأشار إلى أن هذه المرحلة تشهد تشديد القيود على وصول المقدسيين والفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، عبر إغلاق طرق ومنع أعداد كبيرة من الوصول، إلى جانب تقليص أعداد الوافدين وإفراغ المسجد، فضلًا عن تصاعد قرارات الإبعاد خلال هذه المناسبات.

وأوضح أن هذه الإجراءات تهيئ المجال أمام غلاة المتطرفين والمستوطنين لتنفيذ مزيد من الاقتحامات، في ظل تقييد وصول المصلين الفلسطينيين إلى المسجد.

وحذّر أبو دياب من مساعٍ قال إنها تستهدف تغيير هوية المسجد الأقصى من إسلامية إلى يهودية، موضحًا أن الخطاب المتطرف في “إسرائيل” بات يتعامل مع المسجد باعتباره «معبدًا» وليس مسجدًا، الأمر الذي قد يقود إلى طرح فكرة تقاسم أجزاء منه بين المسلمين واليهود.

واعتبر أن مثل هذا المسار يمثل تهديدًا مباشرًا للهوية الإسلامية للمسجد الأقصى وللوضع القائم فيه، محذرًا من استغلال جماعات الهيكل الأعياد التوراتية لفرض وقائع تهويدية جديدة وتكريس وجودها داخل المسجد.

وختم أبو دياب تحذيره بالقول إن المرحلة الحالية «ربما تكون من أخطر الفترات» التي يمر بها المسجد الأقصى، في ظل تزايد الاقتحامات والانتهاكات وتوظيفها في الصراع السياسي والانتخابي في “إسرائيل”.

Exit mobile version