Site icon Palestinealyoum

إسماعيل هنية.. سيرة قائد حمل فلسطين ورحل شهيدا على طريق الحرية

المركز الفلسطيني للإعلام

في الحادي والثلاثين من يوليو عام 2026، تحل الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد رئيس المكتب السياسي السابق لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ورئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق القائد الوطني الكبير الشيخ الشهيد إسماعيل هنية أبو العبد، الذي ارتقى في عملية اغتيال نفذها الاحتلال الإسرائيلي في العاصمة الإيرانية طهران، فجر اليوم التالي لمشاركته في مراسم تنصيب الرئيس الإيراني.

لم يكن إسماعيل هنية اسما عابرا في مسيرة الشعب الفلسطيني، بل كان واحدا من أبرز الوجوه التي اختزلت في سيرتها محطات طويلة من النضال السياسي والمقاومة والعمل الوطني، فقد عرفه الفلسطينيون داعية ومجاهدا ومقاوما وخطيبا مفوها وقائدا وطنيا، ورئيسا لحكومة فلسطينية، ورفيقا للشيخ المؤسس الشهيد أحمد ياسين في مسيرة حملت هم الوطن وقضية شعبه.

ترحل الذكرى الثانية لاستشهاد هنية في ظل استمرار آثار معركة طوفان الأقصى التي شكلت تحولا مفصليا في المشهد السياسي والعسكري في المنطقة، وتركت تداعياتها الممتدة على مختلف المستويات، فيما تستحضر حركة حماس في هذه المناسبة سيرة قائد أمضى حياته في ساحات العمل الوطني، حاملا قضية فلسطين في كل موقع ومسؤولية.

ويمضي اسم هنية حاضرا في مشهد المواجهة المستمرة، حيث تتواصل المقاومة الفلسطينية في مواجهة العدوان الإسرائيلي والحرب المستمرة على قطاع غزة، في وقت تحاول فيه آلة الاحتلال فرض واقع جديد بالقوة، بينما تبقى صور الصمود الفلسطيني شاهدة على شعب يتمسك بأرضه وحقوقه.

كان هنية يؤمن بأن طريق الفلسطينيين نحو الحرية لا يمكن أن ينفصل عن التمسك بالحقوق والثوابت، وهو ما عبّر عنه في إحدى كلماته قائلا: “آن الأوان أن تنجز حقوقنا الأصيلة والمشروعة، وشعبنا الذي ثار في السابع من أكتوبر على القيد والقهر، لن يتراجع حتى يستكمل مسيرته بالتخلص من الاحتلال، وأن يتوج ذلك بالحرية والاستقلال والعودة، وتقرير المصير، وذلك بوابة الأمن والاستقرار في المنطقة”.

لم يكن هنية قائدا عاديا، فقد ترك خلفه إرثا سياسيا ووطنيا كبيرا، وحضورا تجاوز حدود موقعه التنظيمي، ليصبح شخصية بارزة في الذاكرة الفلسطينية الحديثة، بما حمله من مواقف وخطابات ورؤية سياسية ارتبطت بمسار القضية الفلسطينية وتعقيداتها.

خلال معركة طوفان الأقصى، قاد إسماعيل هنية حركة حماس في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأدار علاقاتها السياسية والملفات التفاوضية المرتبطة بالمقاومة، في مرحلة اتسمت بتغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

وقال هنية خلال تلك المرحلة: “وبحجم الصمود الأسطوري لشعبنا، وبحجم الثبات البطولي لغزة كان صلابة الموقف السياسي وإيجابيته”.

وعُرف هنية بقدرته على الجمع بين التمسك بالمبادئ والثوابت الفلسطينية، وبين التعامل مع المتغيرات السياسية بمرونة، مستندا إلى خبرة طويلة في العمل السياسي والحركي، وحضور قوي في المشهد الفلسطيني والإقليمي.

وفي خضم معركة طوفان الأقصى، أكد هنية: “نحن واثقون بأن هذا العدوان سوف ينكسر، وسيندحر عن أرضنا مهما طال الزمن، لأن حركة حماس وكتائب القسام وجدت لتبقى، ونحن على يقين بوعد الله لنا بالنصر والتحرير والتمكين”.

ولد إسماعيل عبد السلام أحمد هنية أبو العبد في الثالث والعشرين من يناير عام 1962، في مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غرب مدينة غزة، بعد أن هجّرت عائلته قسرا من قرية الجورة في قضاء عسقلان المحتلة خلال النكبة الفلسطينية.

نشأ هنية في بيئة اللجوء التي حملت ذاكرة الوطن المفقود، وتلقى تعليمه الأساسي والثانوي في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، قبل أن يحصل على الثانوية العامة من معهد الأزهر، ثم يلتحق بالجامعة الإسلامية في غزة عام 1978، ويحصل منها على درجة البكالوريوس في الأدب العربي.

ومنذ سنواته الأولى، ارتبط مساره بهموم شعبه وقضيته، فبرز ناشطا في العمل الطلابي والسياسي خلال دراسته الجامعية، لتبدأ رحلة طويلة انتقل خلالها من ساحات العمل الطلابي إلى مواقع القيادة السياسية والوطنية.

لم تكن مسيرة إسماعيل هنية منفصلة عن مسيرة شعبه، فقد دفع ثمن انتمائه الوطني والسياسي منذ سنواته الأولى، إذ اعتقلته سلطات الاحتلال الإسرائيلي للمرة الأولى عام 1987، بالتزامن مع اندلاع انتفاضة الحجارة، بعدما كان صوته حاضرا في الميدان، يحشد الجماهير بخطاباته وكلماته الداعية إلى مواجهة الاحتلال.

وأعاد الاحتلال اعتقال هنية عام 1988، حيث أمضى ستة أشهر في الأسر، قبل أن يعود إلى المعتقل عام 1989 بتهمة الانتماء إلى حركة حماس، ليقضي ثلاث سنوات خلف القضبان، في مرحلة كانت تشهد تصاعدا كبيرا في المواجهة بين الشعب الفلسطيني والاحتلال.

وفي السابع عشر من ديسمبر عام 1992، اتخذ الاحتلال قرارا بإبعاد هنية إلى جانب 415 قائدا وطنيا من حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى قرية مرج الزهور في جنوب لبنان، في محاولة لعزل رموز المقاومة الفلسطينية وإفراغ الساحة الوطنية من قياداتها، إلا أن صمود المبعدين وثباتهم أفشل مخطط الاحتلال، الذي اضطر إلى إعادتهم بعد عام من الإبعاد.

وفي عام 1997، عاد هنية إلى قطاع غزة ليُعيّن مديرا لمكتب الشيخ المؤسس الشهيد أحمد ياسين، فكان قريبا من أحد أبرز رموز الحركة الوطنية والإسلامية الفلسطينية، ورافقه في مرحلة مفصلية من تاريخ المقاومة والعمل الوطني.

ومنذ ذلك الحين، ارتبط اسم هنية باسم الشيخ أحمد ياسين، إذ جمعتهما علاقة قائمة على القرب الفكري والنضالي، قبل أن يفقد الشعب الفلسطيني الشيخ المؤسس في عملية اغتيال إسرائيلية عام 2004، ليواصل هنية طريقه في مسيرة الحركة والعمل السياسي.

وكسياسي فلسطيني حمل مشروع مقاومة الاحتلال، تعرض هنية لعدة محاولات اغتيال إسرائيلية، كان أبرزها في السادس من سبتمبر عام 2003، حين استهدف الاحتلال موقعا كان يوجد فيه برفقة الشيخ أحمد ياسين، إلا أن المحاولة فشلت.

وعاصر هنية اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، واعتبر أن انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة عام 2005 جاء نتيجة مباشرة لتضحيات المقاومة وصمود الشعب الفلسطيني خلال تلك المرحلة.

شكلت الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت في الخامس والعشرين من يناير عام 2006 محطة بارزة في مسيرة إسماعيل هنية السياسية، بعدما تصدرت قائمة التغيير والإصلاح التابعة لحركة حماس نتائج الانتخابات بحصولها على 76 مقعدا من أصل 132 مقعدا في المجلس التشريعي الفلسطيني.

وتولى هنية رئاسة الحكومة الفلسطينية عقب تلك الانتخابات، في مرحلة سياسية معقدة شهدت خلافات داخلية وضغوطا خارجية كبيرة، إذ أعلن منذ البداية تمسكه بالحوار مع مختلف القوى والفصائل الفلسطينية من أجل تشكيل حكومة قائمة على الشراكة الوطنية.

وبعد تعثر التوافق السياسي، شكلت حركة حماس حكومتها برئاسة هنية، ليصبح أحد أبرز الشخصيات السياسية الفلسطينية التي تولت مسؤولية إدارة الشأن الداخلي في قطاع غزة خلال مرحلة اتسمت بالحصار والتصعيد الإسرائيلي المستمر.

ولاحقا، وفي إطار مساعي تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، تنازل هنية عن رئاسة الحكومة خلال اتفاق الشاطئ عام 2014، لصالح تشكيل حكومة توافق وطني برئاسة الدكتور رامي الحمد الله، في خطوة عكست حرصه على إنهاء الانقسام وترتيب البيت الفلسطيني.

بعد ستة أشهر من فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية، نفذت كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى جانب فصائل فلسطينية أخرى عملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في الخامس والعشرين من يونيو عام 2006، خلال عملية الوهم المتبدد، في واحدة من أبرز العمليات التي شكلت محطة فارقة في تاريخ المقاومة الفلسطينية.

وبعد أكثر من خمس سنوات من الاحتفاظ بالجندي الإسرائيلي، أُنجزت في الثامن عشر من أكتوبر عام 2011 صفقة وفاء الأحرار، التي أفضت إلى الإفراج عن 1047 أسيرا فلسطينيا مقابل تسليم شاليط.

وأكد هنية آنذاك أن عملية الأسر وإتمام الصفقة جرت في ظل إدارة حركة حماس لقطاع غزة، معتبرا أنها تجسد معادلة “يد تبني ويد تقاوم”.

واجه إسماعيل هنية خلال مسيرته السياسية أصعب المراحل التي مر بها الشعب الفلسطيني، من الحصار المفروض على قطاع غزة إلى الحروب الإسرائيلية المتكررة، إلا أنه واصل قيادة الحركة وتعزيز حضورها السياسي وعلاقاتها العربية والإسلامية والدولية.

وخلال معركة الفرقان عام 2008، التي شنها الاحتلال على قطاع غزة، أكد هنية أن المواجهة شكلت محطة مهمة في طريق تحرير القدس وفلسطين، مشددا على صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته.

وفي معركة حجارة السجيل عام 2012، رأى هنية أن المقاومة دخلت مرحلة جديدة من مراحل الصراع، قائلا: “هذه المرحلة كتبناها بالدم والشهادة والوحدة”.

أما خلال معركة العصف المأكول عام 2014، فأكد أن التضحيات التي قدمها الفلسطينيون في معركة الفرقان أسست لانتصارات لاحقة في مواجهات المقاومة مع الاحتلال، وصولا إلى معركة سيف القدس عام 2021.

وخلال سيف القدس، التي اندلعت دفاعا عن مدينة القدس والمسجد الأقصى، أكد هنية أن القدس بقيت محور الصراع، وأن المعركة فتحت الباب أمام مرحلة جديدة وأسقطت مشاريع الهزيمة، مشددا على أن دماء الشهداء ستبقى طريقا نحو الحرية.

وعلى مدار تلك السنوات، خاض الاحتلال حروبا متتالية ضد قطاع غزة في محاولة للقضاء على المقاومة الفلسطينية، إلا أن أهداف تلك الحملات اصطدمت بصمود الشعب الفلسطيني ومقاومته.

في السادس من مايو عام 2017، انتخب مجلس الشورى العام لحركة حماس إسماعيل هنية رئيسا للمكتب السياسي للحركة خلفا لرئيس المكتب السياسي السابق خالد مشعل، وذلك بعد أيام من إصدار الحركة وثيقة المبادئ والسياسات العامة، في خطوة عكست انتقالا سلسا في قيادة الحركة.

ووصف خالد مشعل آنذاك انتقال القيادة بأنه نموذج في التحول القيادي، فيما بدأ هنية مرحلة جديدة من العمل السياسي في موقعه القيادي الأعلى داخل الحركة، حاملا معه تجربة طويلة امتدت لعقود في ساحات الدعوة والمقاومة والعمل السياسي.

وفي أغسطس عام 2021، أعادت قيادة حركة حماس انتخاب هنية رئيسا للمكتب السياسي لولاية جديدة مدتها أربعة أعوام، ليواصل قيادة الحركة في ظل تحديات داخلية وخارجية كبيرة، وفي مرحلة شهدت تصاعدا في المواجهة مع الاحتلال وتغيرات واسعة في المشهد الإقليمي والدولي.

وخلال رئاسته للمكتب السياسي، عمل هنية على تعزيز حضور الحركة السياسي، وتوسيع علاقاتها مع مختلف المكونات العربية والإسلامية والدولية، إلى جانب إدارة الملفات السياسية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، مع الحفاظ على ثوابت الحركة ومواقفها تجاه الاحتلال والحقوق الفلسطينية.

ارتبط اسم إسماعيل هنية بخطاباته التي حملت مفردات الثبات والصمود والتمسك بالحقوق الفلسطينية، وظلت كلماته حاضرة في ذاكرة الفلسطينيين، باعتبارها تعبيرا عن مرحلة سياسية ونضالية عاشتها القضية الفلسطينية.

ومن أبرز عباراته التي رددها في خطاباته: “لا مستقبل للاحتلال على أرض فلسطين”، و”إن حماس لن تقبل بأقل من كل فلسطين”، و”لن نعترف، لن نعترف، لن نعترف بإسرائيل”، و”نحن لا ولن ننفض عن المقاومة، نحن نلتحف المقاومة”.

كما أكد في مناسبات عدة: “نقول لهذا العدو لن ننسى ولن نغفر”، في إشارة إلى تمسكه برواية شعبه وحقوقه التاريخية.

وظلت كلمات هنية حاضرة لدى أبناء الشعب الفلسطيني وأنصاره، باعتبارها جزءا من خطابه السياسي الذي ركز على الثوابت الوطنية، ورفض التنازل عن أي جزء من أرض فلسطين، والدعوة إلى تعزيز الوحدة الوطنية وحماية مشروع المقاومة.

شكّلت الوحدة الوطنية الفلسطينية أحد المحاور الأساسية في خطاب إسماعيل هنية ومسيرته السياسية، إذ حرص طوال سنوات عمله على تجاوز العقبات التي تعترض طريق المصالحة، والعمل على جمع الصف الفلسطيني في مواجهة الاحتلال.

وفي اتفاق الشاطئ عام 2014، تنازل هنية عن رئاسة الحكومة الفلسطينية من أجل تسهيل تشكيل حكومة وحدة وطنية، في خطوة اعتبرها تأكيدا على تقديم المصلحة الوطنية وتعزيز فرص إنهاء الانقسام.

وقال هنية حينها: “إنني أسلم اليوم الحكومة طواعية حرصا على نجاح الوحدة الوطنية والمقاومة بكل أشكالها في المرحلة القادمة”.

وفي مختلف محطات المصالحة، أكد هنية أن ترتيب البيت الفلسطيني وتعزيز الشراكة الوطنية يمثلان ضرورة لمواجهة الاحتلال، وكان يكرر التأكيد على أنه “لا دولة في غزة، ولا دولة بدون غزة”، في إشارة إلى وحدة الأرض والشعب والقضية.

وفي سبتمبر عام 2020، زار هنية مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان، حيث حظي باستقبال شعبي واسع، مؤكدا أن من أولويات الحركة العمل من أجل الوحدة الوطنية والالتحام مع أبناء الشعب الفلسطيني في أماكن وجوده كافة.

خلال معركة طوفان الأقصى، دفع إسماعيل هنية ثمنا شخصيا مؤلما، بعدما استشهد ثلاثة من أبنائه، حازم وأمير ومحمد، في العاشر من أبريل عام 2024، إثر استهداف مركبتهم في قطاع غزة أثناء زيارتهم للأقارب وتهنئتهم بعيد الفطر المبارك.

كما استشهدت حفيدته في قصف إسرائيلي استهدف مدرسة تؤوي نازحين، فيما ارتقى حفيده الأكبر بعد استهداف منزله، إلى جانب عشرات الشهداء من أفراد عائلته.

واستقبل هنية خبر استشهاد أبنائه بثبات، مؤكدا أن أبناءه “ارتقوا شهداء على طريق تحرير القدس”، وأن تضحيات عائلته ليست أكبر من تضحيات الشعب الفلسطيني الذي قدم آلاف الشهداء في سبيل حريته.

في فجر الحادي والثلاثين من يوليو عام 2024، أعلنت حركة حماس استشهاد رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية في العاصمة الإيرانية طهران، إثر عملية اغتيال إسرائيلية، أثناء وجوده للمشاركة في مراسم تنصيب الرئيس الإيراني.

شكّل اغتيال هنية محطة جديدة في مسيرته التي امتدت لعقود، إذ رحل كما عاش، مرتبطا بقضية شعبه، بعدما أمضى حياته في مواقع القيادة والعمل السياسي والمقاومة.

وأكدت حركة حماس في بيان إعلان استشهاده أن هنية مضى إلى ربه شهيدا على درب القادة الشهداء، وفي مقدمتهم الشيخ المؤسس أحمد ياسين، لينضم إلى قافلة الرموز الفلسطينية التي ارتبطت مسيرتها بتاريخ النضال الفلسطيني.

وقالت الحركة إن هنية ارتقى خلال معركة طوفان الأقصى، وهي المعركة التي اعتبرها محطة مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية، مؤكدة أن رحيله لن ينهي مسيرة شعب يتمسك بحقوقه.

لم تكن كلمات إسماعيل هنية مجرد عبارات عابرة، بل تحولت إلى إرث خطابي يحمل ملامح رؤيته للقضية الفلسطينية ومسارها، فقد خاطب أبناء شعبه قائلا: “امضوا ولا تترددوا”.

وكان يؤكد دائما أن الشعوب التي تناضل من أجل حريتها لا يمكن أن تُهزم، قائلا: “إن حركة تقدم قادتها ومؤسسيها شهداء من أجل كرامة شعبنا وأمتنا لن تهزم أبدا، وستزيدها هذه الاستهدافات قوة وصلابة وعزيمة لا تلين”.

كما خاطب الفلسطينيين بالقول: “لن نغفر لهذا العدو المجرم هذه المظلمة التاريخية، لن ننسى أرضنا، لن ننسى ثوابتنا”.

وبعد عامين على استشهاده، يبقى اسم إسماعيل هنية حاضرا في الذاكرة الفلسطينية، بما حمله من سيرة قائد سياسي عاش تحولات القضية الفلسطينية الكبرى، وتنقل بين مواقع المسؤولية، من مخيم الشاطئ إلى رئاسة الحكومة، ومن ساحات العمل الوطني إلى قيادة حركة حماس، قبل أن يرحل شهيدا تاركا خلفه إرثا سياسيا وخطابا سيظل جزءا من تاريخ مرحلة مفصلية في مسيرة الشعب الفلسطيني.

Exit mobile version