Site icon Palestinealyoum

 إصابة 5 صيادين بغزة اليوم.. ليسوا أول الضحايا ولا آخرهم

استهداف الصيادين

غزة – المركز الفلسطيني للإعلام

 لم يكن البحر، الذي اعتاد صيادو قطاع غزة أن يقصدوه بحثًا عن مصدر رزق لعائلاتهم، آمنا للصيادين حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار، ففجر اليوم الإثنين، أصيب خمسة صيادين فلسطينيين برصاص وإطلاق نار من الزوارق الحربية الصهيونية أثناء عملهم قبالة ساحل مدينة غزة، في حادثة جديدة تضاف إلى سجل طويل من الاعتداءات التي لاحقت الصيادين.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، إن طواقمها نقلت خمسة مصابين من منطقة ميناء غزة، حيث جرى نقل ثلاثة منهم إلى مستشفى السرايا الميداني التابع للجمعية، فيما نقل مصابان إلى مستشفى الشفاء لتلقي العلاج.

وفي التفاصيل، أصيب الصيادون أثناء عملهم قبالة ساحل مدينة غزة بعد أن فتحت زوارق حربية صهيونية النار باتجاه قواربهم.

لقمة العيش تحت النار

وزارة الزراعة الفلسطينية قالت إن الاعتداء يمثل حلقة جديدة من الاستهداف المتكرر للصيادين، ويأتي ضمن سياسة تهدف إلى قطع أرزاق العاملين في القطاعين البحري والزراعي وحرمانهم من أبسط حقوقهم المعيشية.

وبينت الوزارة، في بيان لها، أن الاعتداءات تحول ممارسة مهنة الصيد، التي تشكل مصدر دخل لعائلات فلسطينية كثيرة، إلى مخاطرة تهدد حياة العاملين في البحر، مطالبة المؤسسات الحقوقية والدولية بالتدخل ووقف هذه الانتهاكات وتوفير الحماية للصيادين والمزارعين.

وهكذا، لم يعد الصياد الغزي يخرج إلى البحر فقط لمواجهة صعوبة الصيد ونقص الوقود والمعدات وتضرر القوارب، بل يواجه أيضا خطر التعرض لإطلاق النار، في وقت أصبحت فيه فرص العمل ومصادر الدخل محدودة للغاية داخل القطاع.

ليسوا أول الضحايا

وتكشف بيانات الأمم المتحدة أن حادثة اليوم ليست معزولة عن نمط مستمر من الاعتداءات والقيود التي طالت قطاع الصيد في غزة.

وفي تقرير سابق، نقل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن الفترة بين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 و31 ديسمبر/كانون الأول 2024 شهدت توثيق 28 هجومًا على الصيادين ومواقع الصيد، فيما قالت وزارة الزراعة الفلسطينية إن جيش الاحتلال قتل، حتى 11 ديسمبر 2024، نحو 200 صياد وعامل مرتبط بقطاع الصيد من أصل قرابة 6 آلاف شخص كانوا يعملون في هذه المهنة قبل الحرب.

وخلال الفترة من 1 يناير إلى 16 مايو 2025، وثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان 28 حادثة ضد الصيادين، أسفرت عن استشهاد 11 صيادًا وإصابة 34 آخرين، إضافة إلى توقيف صيادين لفترة وجيزة قبل الإفراج عنهما.

وتشير هذه الأرقام إلى أن استهداف الصيادين لم يكن ظاهرة مرتبطة بأيام الحرب الأولى، بل استمر لاحقا عبر إطلاق النار والقيود على الوصول إلى البحر وتدمير معدات الصيد.

وفي تقريرها الصادر في يونيو2026، قالت “أوتشا”، إن الوصول إلى البحر ما زال محظورا، وإن أنشطة الصيد بقيت مقيدة بصورة فعالة، ما يحرم الصيادين من مصدر رزقهم ويحد من فرص التعافي الاقتصادي المبكر في القطاع، مشيرة إلى استمرار تسجيل حوادث إطلاق نار إسرائيلية قرب الصيادين أو على الشاطئ.

وتؤكد “أوتشا” أن الحظر المفروض على الوصول إلى البحر يأتي ضمن قيود أوسع على سبل العيش في غزة، إلى جانب القيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي الزراعية والحركة ودخول المواد والمستلزمات الأساسية.

 وبالنسبة للصيادين، لا تبدو إصابة خمسة منهم مجرد حادثة جديدة؛ فهي تعني أن الخروج إلى البحر بحثا عن الطعام والدخل يمكن أن ينتهي بالإصابة أو فقدان القارب أو فقدان مصدر الرزق.

وهكذا، يتحول البحر من مساحة يفترض أن توفر الغذاء والعمل إلى مساحة محفوفة بالخطر والقيود، وفي غزة، لا يحتاج الصياد إلى أكثر من قارب وشبكة وبحر آمن ليعيل أسرته، لكن حين يصبح البحر نفسه مصدرا للخطر، تصبح رحلة البحث عن الأسماك رحلة بحث عن الحياة.

Exit mobile version