
المركز الفلسطيني للإعلام
اعتصم لاجئون فلسطينيون، اليوم الثلاثاء، أمام مكتب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» في منطقة صيدا جنوبي لبنان، احتجاجًا على تقليص خدمات الوكالة وتراجع برامجها الصحية والتعليمية والإغاثية، ومطالبين بتحرك عاجل لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة في المخيمات الفلسطينية.
وجاء الاعتصام بدعوة من لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، والحراك الفلسطيني المستقل، ولجنة المهجرين الفلسطينيين من سوريا، واختُتم بتسليم إدارة «أونروا» مذكرة مطلبية وخدماتية تضمنت مطالب تتعلق بالحقوق الإنسانية والأساسية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، ومسؤوليات الوكالة والحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي تجاههم.
تحذيرات من تداعيات تقليص الخدمات
وفي كلمة لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، استعرض جهاد موعد حجم المعاناة التي يعيشها اللاجئون في لبنان نتيجة تقليص «أونروا» خدماتها، محذرًا من انعكاسات استمرار هذه السياسة على أوضاعهم المعيشية ومستقبلهم، في ظل تفاقم الأزمات الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
من جانبه، دعا حسان السيد، وهو موظف مفصول من الوكالة، إلى بلورة موقف فلسطيني موحد إزاء سياساتها، محذرًا من المخاطر التي تواجه الطلبة الفلسطينيين جراء الإجراءات التي قال إنها أضعفت مستوى التعليم وأثرت في جودة العملية التربوية.
بدورها، سلطت إيمان سالم، في كلمة باسم الحراك النسائي في مخيم عين الحلوة، الضوء على الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالمجتمع الفلسطيني في لبنان، وما تفرضه من أعباء متزايدة على العائلات، مطالبة «أونروا» بإطلاق حملة إغاثية عاجلة تستجيب للاحتياجات المتفاقمة.
مذكرة قانونية وخدماتية لحماية حقوق اللاجئين
وفي ختام الاعتصام، سلّم أمين سر لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، عدنان الرفاعي، المذكرة إلى مدير «أونروا» في منطقة صيدا، محمد أبو عطية، باسم الجهات المنظمة والمشاركة.
وأكدت المذكرة، أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يعيشون ظروفًا استثنائية وقاسية مقارنة بأوضاع اللاجئين في مناطق عمليات الوكالة الأخرى، بما فيها سوريا والأردن والضفة الغربية وقطاع غزة، نتيجة حرمانهم من مجموعة من الحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية.
وأشارت إلى منع الفلسطينيين من مزاولة أكثر من 74 مهنة وحرفة، من بينها الطب والهندسة والمحاماة والصيدلة، فضلًا عن حرمانهم من التملك العقاري والاستئجار القانوني والإرث، معتبرة أن التهميش القانوني والخدماتي أسهم في تحويل المخيمات إلى مناطق تعاني الحرمان الاقتصادي، وألحق مساسًا بالكرامة الإنسانية التي تكفلها المواثيق الدولية.
وفي الجانب الصحي، طالبت المذكرة «أونروا» بتغطية تكاليف الاستشفاء بنسبة 100% للعمليات الجراحية والأمراض المستعصية والمزمنة، في ظل ارتفاع تكاليف العلاج وعجز كثير من اللاجئين عن تحملها، إلى جانب توفير الأدوية الأساسية وأدوية الأمراض المزمنة بصورة منتظمة وبجودة مناسبة داخل عيادات الوكالة.
أما في القطاع التعليمي، فدعت إلى دعم مدارس الوكالة ومعاهدها المهنية، وتطوير المناهج، وتأمين كوادر تعليمية دائمة، ووقف الإجراءات التقشفية التي تؤثر في جودة التعليم، فضلًا عن تقديم منح جامعية وتسهيل التحاق الطلبة الفلسطينيين بالجامعات والمعاهد.
كما طالبت بإدراج جميع العائلات الفلسطينية، بما فيها العائلات المهجرة من سوريا، ضمن برنامج شبكة الأمان الاجتماعي وبرامج الحالات الإغاثية الطارئة، وتوفير مساعدات مالية شهرية ثابتة تضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، في ظل الأزمة الاقتصادية اللبنانية.
وشددت المذكرة على ضرورة معالجة ملف ترميم وإعمار المنازل المتهالكة داخل المخيمات الفلسطينية، وتسهيل إدخال مواد البناء اللازمة دون عوائق، بما يساعد على تحسين الظروف السكنية التي يعيش فيها اللاجئون.
رفض التهديدات بقطع الكهرباء عن المخيمات
وتطرقت المذكرة إلى التهديدات بقطع التيار الكهربائي عن المخيمات الفلسطينية بسبب تراكم المستحقات المالية، معلنة رفضها هذه التوجهات، ومؤكدة أن اللاجئ الفلسطيني يسهم في الاقتصاد اللبناني ويدفع الضرائب غير المباشرة، وفي مقدمتها ضريبة القيمة المضافة، من خلال شراء السلع والخدمات.
واعتبرت الجهات الموقعة أن من الإجحاف التعامل مع اللاجئ الفلسطيني باعتباره عبئًا، دون الاعتراف بمساهمته في الدورة الاقتصادية والخزينة العامة، مطالبة بمراعاة هذه المساهمة عند معالجة أزمة الكهرباء، وضمان حصول سكان المخيمات على الخدمات الأساسية بصورة عادلة.
وحذرت المذكرة من أن قطع الكهرباء عن الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى، ولا سيما أصحاب الحالات الصحية الحرجة، يمس الحقوق الأساسية، ويتعارض مع الحماية التي تكفلها القواعد القانونية ذات الصلة، داعية إلى عدم إقحام الخدمات الإنسانية في التجاذبات السياسية أو استخدامها أداة ضغط على اللاجئين الفلسطينيين الذين هُجّروا من ديارهم منذ نكبة عام 1948.
مطالب للحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي
وعلى صعيد المسؤوليات الرسمية، طالبت المذكرة الحكومة اللبنانية ومجلس النواب بإلغاء القوانين والقرارات التمييزية بحق اللاجئين الفلسطينيين، وتعديل قانون العمل بما يضمن حقهم في مزاولة مختلف المهن والتمتع بحقوقهم المدنية والاقتصادية.
كما دعت إلى التراجع عن أي قرارات أو تهديدات بقطع الكهرباء والمياه أو غيرهما من الخدمات الأساسية عن المخيمات، والعمل على إيجاد آلية رسمية ومنصفة، بالتنسيق مع «أونروا» والدول المانحة، لمعالجة أزمة الكهرباء والمستحقات المتراكمة، إلى جانب إقرار حق الفلسطينيين في التملك العقاري.
وطالبت الوكالة والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية تجاه اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والمهجرين الفلسطينيين من سوريا، وزيادة الموازنات التشغيلية والإغاثية، وتأمين الدعم المالي والصحي الشامل إلى حين تحقيق عودة اللاجئين إلى ديارهم، وفق القرار الأممي رقم 194.
ويأتي الاعتصام في ظل مطالبات فلسطينية متواصلة بالحفاظ على خدمات «أونروا» الأساسية ورفض تقليصها، باعتبارها شريانًا رئيسيًا لتوفير التعليم والرعاية الصحية والإغاثة لمئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين، في وقت تتفاقم فيه الأزمات المعيشية داخل المخيمات اللبنانية وتتزايد الحاجة إلى المساعدات والخدمات الأساسية.
