Site icon Palestinealyoum

اقتحام بن غفير لزنازين الأسيرات.. إذلال موثق وصمت دولي مخز

المركز الفلسطيني للإعلام

لم يكن اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير لقسم الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون مجرد مشهد عابر داخل أحد سجون الاحتلال، بل بدا، وفق شهادات ومواقف فلسطينية وحقوقية، استعراضا علنيا للألم وانتهاكا لكرامة أسيرات عزل، في مشهد أثار غضبا واسعا بسبب ما حمله من إذلال وتصوير للأسيرات والتفاخر بالإجراءات العقابية المفروضة عليهن.

وفي مشهد اختصر المفارقة، وصف المحامي خالد محاجنة صورة بن غفير وهو يقف أمام الأسيرات، محاطا بحرسه من جميع الجهات، متسائلا: “ممن؟ من أسيرات خلف القضبان!”، وفي المقابل، وقفت الأسيرات أمامه، بحسب محاجنة، بصلابة يتحدثن عن معاناتهن “بلا خوف ولا انكسار”.

وصف مدير الإعلام في وزارة الأسرى والمحررين بغزة إسلام عبدو دخول بن غفير إلى أقسام الأسيرات وتصويرهن والتعامل معهن بهذه الطريقة المهينة بأنه ليس “زيارة تفقدية”، وإنما “استعراض سياسي وتحريض علني على الأسيرات”.

وأكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان أن بن غفير اقتحم قسم الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون قرب حيفا، متفاخرا بتشديد الإجراءات العقابية ضدهن وسلب أدنى حقوقهن المعيشية.

وأشارت المنظمة إلى أن الخطوة تأتي في سياق سياسة شاملة ينتهجها بن غفير منذ توليه منصبه، تقوم، وفق بيانها، على تشديد الخناق على أكثر من 9500 أسير فلسطيني، بينهم نحو 90 أسيرة، عبر تقليص وجبات الطعام، ومنع الاستحمام الكافي، والعزل الانفرادي وإلغاء الزيارات تماما.

وأكد نادي الأسير الفلسطيني أن اقتحام بن غفير لقسم الأسيرات وما رافقه من تصوير لهن يمثل ممارسة ممنهجة تهدف إلى إذلال الأسيرات وانتهاك خصوصيتهن وكرامتهن الإنسانية.

وأوضح أن استهداف الأسيرات لا يقتصر على ظروف الاحتجاز القاسية، وإنما يمتد إلى اقتحام أقسامهن والتصوير وفرض إجراءات التفتيش العاري والمذل بحقهن بصورة ممنهجة.

وشدد النادي على أن استهداف الصحفية والأسيرة بشرى الطويل، وما تتعرض له الأسيرات الفلسطينيات عموما، لا يمثل أحداثا منفصلة أو إجراءات عابرة، وإنما يأتي ضمن منظومة متواصلة من السياسات القمعية التي تستهدف حقوق الأسرى الأساسية وكرامتهم الإنسانية.

وأضاف أن استمرار العزل والحرمان من العلاج والرعاية الصحية والتجويع وسوء ظروف الاحتجاز يشكل امتدادا للسياسات المفروضة على الأسرى منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، محذرا من تصعيد غير مسبوق في مستوى القمع والتنكيل داخل سجون الاحتلال.

وكشف شريف طحاينة، زوج الأسيرة هناء طحاينة، أن زوجته كانت إحدى الأسيرات اللواتي ظهرن في المقطع المصور الذي نشره بن غفير عقب اقتحامه سجن الدامون.

ووصف طحاينة المشهد بأنه “استعراضي” ويهدف إلى إذلال الأسيرات وإهانتهن، مشيرا إلى أنه رأى زوجته في “ظروف صعبة ومنظر مفزع”، وهي تتعرض مع الأسيرات للقمع والإذلال والتفتيش وتقييد الأيدي.

واتهم طحاينة بن غفير بممارسة السادية والسعي إلى التلذذ بالاستماع إلى ما تتعرض له الأسيرات من عذاب وإهانة، مؤكدا أن الوزير الإسرائيلي يعترف بمسؤوليته عن هذه الإجراءات.

وتبلغ الأسيرة هناء محمد طحاينة 48 عاما، وهي من جنين، ومعتقلة إداريا منذ يونيو/حزيران 2026، وهي أم لستة أبناء.

ودعت هيئة علماء فلسطين إلى مواجهة ما وصفته بـ”الاستعراض الوقح وإرهاب الدولة المنظم”، معتبرة أن اقتحام بن غفير لزنازين الأسيرات جزء من خطة اعتمدها منذ أواخر عام 2022 لتقليص ظروف معيشة الأسرى إلى أدنى مستوياتها واستغلال معاناتهم في الحملات والدعاية الانتخابية.

ووصف الأمين العام للمؤتمر القومي العربي اقتحام بن غفير زنازين الأسيرات في سجن الدامون بأنه اعتداء على كرامتهن الإنسانية وإجراء انتقامي وتحد صارخ لكل القوانين.

وأدانت حركة الجهاد الإسلامي نشر بن غفير مقاطع من داخل زنازين الأسيرات، متوعدا إياهن بمزيد من الإجراءات الانتقامية والحرمان من الحقوق الأساسية، وحمّلت حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامة الأسرى، مطالبة المؤسسات الدولية بكشف الانتهاكات داخل سجون الاحتلال.

وطالب مدير الإعلام في وزارة الأسرى والمحررين بغزة إسلام عبدو المجتمع الدولي بكافة مكوناته بلجم الاحتلال ومنع بن غفير من اقتحام السجون، وخاصة سجن الدامون حيث تقبع الأسيرات.

ويثير المشهد، إلى جانب الغضب الفلسطيني، تساؤلات حادة حول حدود الصمت الدولي أمام ما تصفه المؤسسات الفلسطينية والحقوقية بانتهاكات ممنهجة بحق الأسرى والأسيرات، خصوصا في ظل توثيق الاقتحامات والتصوير والإذلال والحرمان من الحقوق الأساسية.

وحمل نادي الأسير الفلسطيني سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن مصير الأسيرة بشرى الطويل وكافة الأسيرات الفلسطينيات، مطالبا المؤسسات الدولية والحقوقية بتحمل مسؤولياتها والتدخل العاجل لوقف الانتهاكات وضمان سلامتهن.

وبين صمت المؤسسات الدولية واستمرار الانتهاكات، بقيت صورة الأسيرات خلف القضبان شاهدة على معاناة لا تنتهي عند أبواب السجن؛ فهناك أمهات ينتظرهن أبناؤهن، وزوجات ينتظرهن أزواجهن، وعائلات تترقب خبرا عن أسيراتهن، فيما يتحول الألم داخل الزنازين إلى مادة للاستعراض السياسي، في انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية والقيم التي يفترض أن تحمي الإنسان في أكثر ظروفه ضعفا.

Exit mobile version