
رام الله – المركز الفلسطيني للإعلام
قالت مؤسسات الأسرى، إن سلطات الاحتلال تواصل حجب المعلومات الرسمية بشأن ملابسات استشهاد أحمد زاهر أحمد حميدات (28 عاما)، من رام الله، رغم تسليم جثمانه لعائلته، وسط إفادة نقلتها العائلة عن تدهور حالته الصحية وحرمانه من العلاج وتعرضه لاعتداء قبل إعلان وفاته.
وأوضحت المؤسسات، في بيان لها اليوم الأربعاء، أن عائلة حميدات علمت بوفاته في 18 أكتوبر الجاري من أحد السجناء في سجن “أبو كبير”، حيث كان محتجزا منذ اعتقاله في 30 سبتمبر، فيما لم تتلقَّ الجهات الفلسطينية المختصة، ومنها الهيئة العامة للشؤون المدنية، ردودا رسمية بشأن ملابسات الوفاة.
وبحسب إفادة العائلة، أبلغها السجين أن حميدات عانى أياما من وضع صحي صعب، وأن إدارة السجن رفضت نقله لتلقي العلاج، قبل أن يعتدي عليه أحد السجانين، ثم يُعلَن عن وفاته.
وأكدت العائلة أن نجلها لم يكن يعاني قبل اعتقاله من مشكلات صحية تُذكر، مشيرة إلى إجراء تشريح لجثمانه الذي تسلّمته أمس الثلاثاء، دون حصولها على تفاصيل تقرير التشريح.
وقالت مؤسسات الأسرى إن هذه الإفادات، إلى جانب استمرار حجب المعلومات، تستدعي تحقيقا جادا ومستقلا يكشف الظروف التي أحاطت باستشهاد حميدات، ويحدّد المسؤولية عن أي حرمان من العلاج أو اعتداء تعرض له، ويحول دون طمس الحقيقة.
وشددت أن حجب المعلومات يضاعف معاناة العائلة، وأن القضية لا يمكن فصلها عن واقع التعذيب والتنكيل والعزل والحرمان من العلاج الذي يواجهه الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون، ولا سيما منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة.
وأضافت أن اختلاف أسباب الاعتقال أو خلفياته لا ينتقص من حق أي محتجز في الحياة والسلامة الجسدية والرعاية الصحية، ولا يعفي سلطات الاحتلال من مسؤوليتها تجاه من تحتجزهم.
وحذّرت المؤسسات من أن تتحول المطالبة بالتحقيق في استشهاد الأسرى إلى إجراء شكلي يتيح استمرار الإفلات من العقاب، معتبرة أن التجارب السابقة مع التحقيقات الإسرائيلية تكشف نمطا من المماطلة وإغلاق الملفات بذريعة عدم كفاية الأدلة.
وأكدت أن المسؤولية تتجاوز كشف ملابسات استشهاد حميدات إلى محاسبة المسؤولين ومساءلة المنظومة التي تسمح باستمرار الانتهاكات وتحول دون معاقبة مرتكبيها.
ودعت الجهات الحقوقية الدولية والأممية إلى اتخاذ خطوات فعلية لكشف الحقيقة وتوفير الحماية للأسرى والمعتقلين، ووقف التعذيب والتنكيل والحرمان من العلاج، مشددة على أن قضية حميدات تتعلق بحقوق في الحياة ومعرفة الحقيقة والعدالة، ولا يجوز اختزالها في إعلان وفاة داخل مكان احتجاز.
وتشهد سجون الاحتلال، منذ السابع من أكتوبر 2023، تصاعدا في التعذيب والتجويع والحرمان من العلاج والاعتداءات الجسدية والجنسية، وفق مؤسسات الأسرى، التي تؤكد أن هذه الممارسات تهدّد حياة المعتقلين وتؤدي إلى تدهور أوضاعهم الصحية.
وبحسب معطيات أعلنتها المؤسسات في السادس من أكتوبر الجاري، يحتجز الاحتلال أكثر من 9300 أسير، بينهم 3101 معتقل إداري، وسط استمرار حجب المعلومات عن مصير معتقلين من قطاع غزة.
ووثقت مؤسسات الأسرى، في الحصيلة نفسها، استشهاد 92 أسيرا ممن أُعلنت هوياتهم منذ بدء الحرب، من أصل 329 شهيدا في الحركة الأسيرة منذ عام 1967، مؤكدة أن هذه الأرقام لا تشمل جميع شهداء معتقلي غزة الذين يُحجب مصيرهم.
