Site icon Palestinealyoum

الأمم المتحدة تحذر من تصاعد الاستيطان ومصادرة الاحتلال لأراضي الضفة الغربية

الأمم المتحدة تحذر من تصاعد الاستيطان ومصادرة الاحتلال لأراضي الضفة الغربية

حذّر القائم بأعمال المنسق الأممي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكباروف، من استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، مؤكدًا أن ما يجري يضيّق على الفلسطينيين ويقيد وصولهم إلى أراضيهم الزراعية والمساحات المفتوحة، في وقت تتزايد فيه مخاطر التهجير ومصادرة الأراضي وترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأرض.

وقال الأكباروف، في تصريحات صحفية اليوم الإثنين، إن التطورات في المنطقتين “أ” و”ب” تثير مخاوف متزايدة بشأن محاصرة الفلسطينيين وتقييد قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم، لافتًا إلى بقاء النشاط الاستيطاني عند مستويات مرتفعة خلال الفترة التي يغطيها التقرير الأممي الأخير.

وبيّن المسؤول الأممي أن عمليات هدم ومصادرة المنشآت الفلسطينية تتواصل بذريعة عدم الحصول على تراخيص بناء إسرائيلية، رغم صعوبة حصول الفلسطينيين عليها، داعيًا إسرائيل إلى وقف هدم المباني المدنية الفلسطينية والالتزام بالتزاماتها بموجب القانون الدولي.

وشدد الأكباروف على أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تنتهك القانون الدولي ولا تتمتع بأي قيمة قانونية، مطالبًا بوقف التوسع الاستيطاني الذي يؤدي إلى مزيد من السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتقييد إمكانية الوصول إليها.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل مسار أوسع من الإجراءات التي يقول تقرير أممي حديث إنها تسهم في ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، إذ أشار تقرير مكتب المنسق الأممي الخاص إلى استمرار التوسع الاستيطاني، إلى جانب إجراءات إدارية تتعلق بتسجيل الأراضي في المنطقة “ج”، بما قد يخلق عقبات أمام مطالبات الفلسطينيين بملكية أراضيهم ويدفع نحو مزيد من نزع الملكية والتهجير.

كما وثقت الأمم المتحدة أكثر من 1430 حادثة مرتبطة بالمستوطنين خلال عام 2026، أثرت في نحو 260 تجمعًا فلسطينيًا، فيما بلغ عدد الفلسطينيين الذين تعرضوا للتهجير منذ بداية العام نحو 3800 شخص، جراء عنف المستوطنين وعمليات الهدم والإخلاء.

ويرتبط التصعيد الاستيطاني كذلك بمخططات وإجراءات يُنظر إليها أمميًا باعتبارها تعزز الضم الفعلي للضفة الغربية؛ فقد حذّر الأمين العام للأمم المتحدة من أن التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي وعمليات الهدم والإخلاء والتهجير تسهم في محو الشروط اللازمة لقيام دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة جغرافيًا. كما حذّر من تداعيات مخطط منطقة E1 على التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها.

وكان تقرير الأمين العام للأمم المتحدة قد أكد أن إنشاء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، لا يتمتع بأي صلاحية قانونية ويشكل انتهاكًا للقانون الدولي، فيما دعت قرارات أممية سابقة إلى وقف جميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي المحتلة.

وتتخذ سياسة السيطرة على الأرض أشكالًا متعددة، من توسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية إلى هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية وفرض قيود على الحركة والوصول إلى الأراضي الزراعية. وأفادت الأمم المتحدة مؤخرًا بأن متوسط عمليات هدم المنشآت في المنطقة “ج” والقدس الشرقية منذ عام 2024 بلغ ضعف المتوسط المسجل خلال السنوات الخمس عشرة السابقة، فيما تواجه عشرات المدارس الفلسطينية أوامر بالهدم.

وفي مسافر يطا جنوب الخليل، حذرت الأمم المتحدة في 25 أيلول/سبتمبر الجاري من أن عمليات الهدم واسعة النطاق والتهجير القسري للسكان تعمّق المخاوف بشأن مستقبل التجمعات الفلسطينية هناك، بعدما هدمت القوات الإسرائيلية عشرات المنشآت، بينها منازل ومنشآت زراعية وخزانات مياه وألواح شمسية.

وفيما يتعلق بقطاع غزة، وصف الأكباروف وقف إطلاق النار بأنه هش، مشيرًا إلى استمرار الضربات والقصف والعمليات العسكرية الإسرائيلية في المناطق الواقعة غربي ما يسمى “الخط الأصفر”.

وحذّر في الوقت نفسه من استمرار التدهور الإنساني والصحي، في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية والخدمات الأساسية، خصوصًا المياه والصرف الصحي والخدمات الصحية.

ويحذر التقرير الأممي الأحدث من أن استمرار عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني والتهجير وقيود الحركة والوصول يهدد سبل عيش الفلسطينيين، ويقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة ومتواصلة جغرافيًا، في وقت تتواصل فيه الإجراءات التي تعزز السيطرة على الأرض وتزيد من مخاطر الضم الفعلي للضفة الغربية.

Exit mobile version