
المركز الفلسطيني للإعلام
رصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 11 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون بحق قاطفي الزيتون وأراضيهم في خمس محافظات بالضفة الغربية، خلال 12 ساعة، في تصعيد يستهدف المزارعين الفلسطينيين ويقوض قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم واستكمال موسم القطاف.
وأوضحت الهيئة، في بيان صدر اليوم الأحد، أن الاعتداءات وقعت خلال الفترة الممتدة من السادسة صباحاً وحتى السادسة مساءً، وتنوعت بين مهاجمة المزارعين والاعتداء عليهم بالضرب والتسبب بإصابات، وسرقة معدات زراعية وممتلكات، وتخريب أشجار ومركبات، ومنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم، بالتزامن مع تجريف مساحات مزروعة بالزيتون لشق طرق استيطانية وتوسيع بؤر قائمة.
وتزامن التصعيد الميداني مع قرار سلطات الاحتلال إبعاد 14 متضامناً أجنبياً، عقب اعتقالهم خلال مشاركتهم في مساندة المزارعين الفلسطينيين قرب قرية اللبن الغربي شمال غرب رام الله، وينتمي المتضامنون إلى الولايات المتحدة وإيطاليا وأيرلندا وسويسرا والبرتغال وهولندا وأستراليا.
ويأتي إبعاد المتضامنين في سياق الإجراءات الإسرائيلية المتصاعدة الرامية إلى التضييق على النشطاء الدوليين الذين يشاركون في حماية المزارعين ومساندتهم خلال موسم قطف الزيتون.
اعتداءات وملاحقات في رام الله وسلفيت
وفي محافظة رام الله والبيرة، هاجم مستوطنون قاطفي الزيتون في بلدة كفر مالك، بعد تسللهم إلى أراضي المواطنين، واعتدوا عليهم بالضرب وأجبروهم على مغادرتها، كما حطموا زجاج مركبة تعود لأحد المواطنين.
وشهدت قرية برقا اعتداءات مماثلة، بعدما أطلق مستوطنون مواشيهم داخل الأراضي الزراعية، ما ألحق أضراراً بالأشجار، فضلاً عن سرقة حمار يعود لأحد المزارعين.
أما في قرية المغير، فقد داهم مستوطنون الأراضي الزراعية في السهل الشرقي ومنطقة الظهرات، واستخدموا جراراً زراعياً يعود للمستوطن أفيتار كاروا لزراعة أراضٍ فلسطينية خاصة، بالتزامن مع منع أصحابها من الوصول إليها، فيما أطلق مستوطنون مواشيهم داخل حقول الزيتون قرب منزل الحاج أبو عطا.
وفي محافظة سلفيت، أجبرت قوات الاحتلال المزارعين في قرية ياسوف على مغادرة أراضيهم بمنطقة باب اسرب، ومنعتهم من استكمال قطف الزيتون، بالتزامن مع شروع جرافاتها في تجريف أراضٍ مزروعة بالأشجار في منطقة الحريقة، تمهيداً لشق طريق استيطاني.
كما هاجم مستوطنون مزارعين في المنطقة الغربية الواقعة بين بلدتي دير استيا وقراوة بني حسان، واعتدوا عليهم بالضرب، ما أسفر عن إصابتهم برضوض، قبل الاستيلاء على معداتهم الزراعية.
ملاحقة المزارعين وتجريف أراضي الزيتون
وفي محافظة بيت لحم، تعرض مزارعون لهجمات من المستوطنين أثناء قطف الزيتون قرب مدخل قرية مراح رباح، فيما اعتدى آخرون على مواطنين من بلدة بيت فجار خلال عملهم في منطقة واد سيف جنوب المحافظة.
وامتدت الاعتداءات إلى قرية المنيا، حيث داهمت قوات الاحتلال الحقول الزراعية واحتجزت المواطن محمد ياسر أثناء عمله في أرضه، في خطوة تهدف إلى عرقلة موسم القطاف وتقييد حركة المزارعين.
وفي محافظة نابلس، شرعت جرافات الاحتلال بتجريف أراضٍ مزروعة بأشجار الزيتون غرب البؤرة الاستيطانية المقامة على جبل صبيح في بلدة بيتا جنوب المحافظة، ضمن أعمال تستهدف توسيع البؤرة والسيطرة على الأراضي الزراعية المحيطة بها.
كذلك طرد مستوطنون عدداً من المزارعين من أراضيهم في منطقة نجمة سالم بقرية سالم، ومنعوهم من مواصلة قطف ثمار الزيتون.
أما في محافظة الخليل، فقد هاجم مستوطنون عائلة اعبيد المصري أثناء قطف الزيتون في منطقة الرهينية بمسافر يطا، في محاولة لإجبار أفرادها على مغادرة أراضيهم وحرمانهم من استكمال أعمال القطاف.
الاستيطان يتجاوز الاعتداءات الموسمية إلى فرض السيطرة على الأرض
وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن الاعتداءات المتواصلة خلال موسم الزيتون تعكس ارتباطاً مباشراً بين العنف الذي يستهدف المزارعين والمخططات الرامية إلى توسيع السيطرة الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية، مشيرة إلى أن ما يجري يتجاوز الاعتداءات الفردية والموسمية إلى محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض.
ولفتت إلى أن تجريف أراضي الزيتون لشق طريق استيطاني في ياسوف، وتوسيع البؤرة المقامة على جبل صبيح في بيتا، ومحاولات زراعة أراضٍ فلسطينية خاصة في المغير باستخدام آليات المستوطنين، تمثل أنماطاً متقدمة من الاستيلاء الفعلي على الأراضي وتغيير طبيعة استخدامها، وصولاً إلى حرمان أصحابها من الانتفاع بها.
وأضافت أن استهداف المزارعين وسرقة معداتهم وتخريب أشجارهم، بالتزامن مع ملاحقة المتضامنين الدوليين وإبعادهم، يكشف عن مساعٍ لتقويض قدرة الفلسطينيين على حماية أراضيهم ومواصلة استثمارها، فضلاً عن إضعاف أشكال الإسناد المدني التي توفر الحماية للمزارعين خلال موسم القطاف.
وحذرت الهيئة من أن استمرار هذه الممارسات ينذر بتحويل القيود المفروضة على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم الزراعية إلى واقع دائم من الإقصاء والسيطرة الاستيطانية، مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته والتدخل لوقف اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، وضمان حماية المزارعين وحقهم في الوصول الآمن إلى أراضيهم، ووقف ملاحقة المتضامنين الدوليين الذين يساندونهم.
