
المركز الفلسطيني للإعلام
تتفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والصحية في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، مع استمرار العدوان الإسرائيلي وتشديد الحصار وإغلاق الطرق والمداخل الرئيسية، في وقت تجاوز فيه عدد المواطنين الذين تضرروا أو نزحوا من منازلهم 3300 مواطن، بالتزامن مع تراكم مئات الأطنان من النفايات في الشوارع والأحياء السكنية، وسط تحذيرات من تداعيات صحية وبيئية خطيرة.
وقالت بلدية الخليل، الأحد، إن العدوان الإسرائيلي المتواصل على المدينة أسفر عن تضرر ونزوح أكثر من 3300 مواطن، وهدم 15 منزلاً ومنشأة، فضلاً عن إلحاق أضرار واسعة بحياة السكان وممتلكاتهم، في ظل استمرار الإجراءات العسكرية والتضييق على حركة المواطنين.
وأضافت البلدية أن قوات الاحتلال تواصل عمليتها العسكرية في عدد من أحياء ومناطق المدينة، أبرزها الجلدة وعين دير بحة وفرش الهوى، وسط إغلاق الطرق ومداهمة المنازل وإجبار عائلات فلسطينية على مغادرتها.
وكان محافظ الخليل خالد دودين أعلن في وقت سابق نزوح 537 عائلة، تضم 3361 مواطناً، من المناطق المستهدفة، التي تبلغ مساحتها نحو 3.5 كيلومترات مربعة، مشيراً إلى أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن العدوان والإغلاقات تتراوح بين 10 و12 مليون شيقل يومياً، نتيجة تعطيل الأنشطة التجارية والاقتصادية.
وفي موازاة التداعيات الإنسانية والاقتصادية، تتسع الأزمة البيئية في المدينة، مع تعذر نقل مئات الأطنان من النفايات إلى المكب المخصص، بفعل إغلاق قوات الاحتلال مداخل الخليل والطرق المؤدية إليه، ما أدى إلى تراكم القمامة في الشوارع والأحياء السكنية وتحول نقاط تجميعها إلى بؤر للتلوث وانتشار الروائح الكريهة والقوارض والحشرات.
وقال مدير الدائرة الهندسية في بلدية الخليل، أمجد عبيدو، إن تراكم النفايات داخل الحاويات وحولها تسبب في انتشار الروائح الكريهة وظهور القوارض، إلى جانب انسداد مصارف المياه العامة، محذراً من تفاقم المخاطر مع هطول الأمطار.
وأوضح أن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المدينة مؤخراً جرفت كميات كبيرة من النفايات إلى مصارف الصرف الصحي في مركز المدينة، ما أدى إلى انسدادها ورفع احتمالات حدوث فيضانات موحلة في الشوارع والأحياء السكنية مع كل موجة مطر جديدة.
من جانبه، قال رئيس قسم الصحة والبيئة في البلدية، ذياب الجنيدي، إن مدينة الخليل تنتج ما بين 320 و350 طناً من النفايات يومياً، مشيراً إلى أن إغلاق المداخل من قبل قوات الاحتلال حال دون نقل كميات كبيرة منها إلى المكب المخصص، ما أدى إلى تراكمها بصورة متزايدة.
وحذر الجنيدي من أن استمرار الإغلاق ينذر بانتشار الأمراض والقوارض والحشرات والكلاب الضالة، فضلاً عن زيادة الأعباء المالية على البلدية، التي تضطر إلى تحمل تكاليف إضافية للتعامل مع النفايات خلال فترة الحصار.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على المشهد العام في الشوارع، بل تمتد إلى الحياة اليومية للسكان، ولا سيما أصحاب المنازل والمحلات التجارية القريبة من نقاط تجميع النفايات، حيث باتت الروائح الكريهة مصدر إزعاج مستمراً، وأجبرت بعض المواطنين على إبقاء نوافذ منازلهم مغلقة، وأثرت في عمل محالهم التجارية.
وقال أحد المواطنين إن القمامة ظلت تتراكم منذ إغلاق مداخل المدينة، مضيفاً أن مياه الأمطار جرفت النفايات إلى محيط منزله ومحله التجاري، ما ضاعف معاناتهم، في وقت تواجه فيه البلدية صعوبة في إزالة الكميات المتراكمة ونقلها خارج المدينة.
وأعرب مواطنون عن مخاوفهم من انعكاسات الأزمة على الصحة العامة، خصوصاً في المناطق السكنية التي تضم أطفالاً وطلاب مدارس وكبار سن ومرضى، محذرين من أن استمرار تراكم النفايات بالتزامن مع الأمطار قد يفاقم انتشار الآفات والأمراض.
وبذلك، لا يقتصر تأثير الحصار الإسرائيلي على النزوح وهدم المنازل وتعطيل الحركة التجارية والتعليمية، بل يمتد إلى الخدمات البلدية الأساسية والصحة العامة، في ظل تداخل الأزمات الإنسانية والاقتصادية والبيئية، وتصاعد المخاوف من أن يؤدي استمرار الإغلاق إلى تفاقم معاناة السكان وتهديد سلامتهم في مختلف أحياء المدينة.
