
رام الله – المركز الفلسطيني للإعلام
مع بدء موسم قطف الزيتون، يواجه المزارعون الفلسطينيون في الضفة الغربية خسائر تطال الأشجار التي ينتظرون ثمارها، والأراضي التي يُمنعون من الوصول إليها.
وخلال أسبوع واحد، وثقت وزارة الزراعة الفلسطينية اعتداءات إسرائيلية ألحقت بالقطاع الزراعي خسائر مباشرة تجاوزت مليوناً و750 ألف دولار، استحوذ استهداف أشجار الزيتون على معظمها.
وقالت الوزارة، في بيان يغطي الفترة بين 25 سبتمبر والأول من أكتوبر 2026، إن طواقمها سجلت خسائر بقيمة 1,751,224 دولاراً، توزعت على سبع محافظات، في ظل تصاعد الاعتداءات على الأراضي ومصادر الإنتاج الزراعي.
وشملت الأضرار اقتلاع الأشجار وحرقها وتكسيرها، وسرقة المحاصيل، وتدمير المنشآت الزراعية ومصادر المياه، وتجريف الأراضي، ومنع المزارعين من الوصول إليها، إلى جانب شق طرق استيطانية وإقامة بؤر استيطانية وتوسيعها.
وجاءت أشجار الزيتون في صدارة الاستهداف، إذ وثقت الوزارة تضرر 1582 شجرة بالاقتلاع والقطع والتكسير والحرق، بخسائر مباشرة بلغت نحو 1,545,310 دولارات، أي ما يقارب 88% من إجمالي الخسائر الزراعية المسجلة خلال الأسبوع.
وتكشف هذه النسبة ثقل الاعتداءات على الزيتون في حصيلة الأضرار، بالتزامن مع موسم تتطلع فيه العائلات الزراعية إلى جني محصولها، فالاستهداف يطاول الثمار والأشجار معاً، ويهدد قدرة المزارعين على الاستفادة من أراضيهم خلال الموسم وما بعده.
كما سجلت الوزارة أضراراً طالت أشجار العنب واللوزيات، والثروة الحيوانية، والمنشآت الزراعية، ومصادر المياه، والمعدات والبنية التحتية والمحاصيل الحقلية.
وتصدرت محافظة جنين الخسائر الزراعية بقيمة 1,050,250 دولاراً، بما يعادل نحو 60% من الإجمالي الموثق في المحافظات السبع.
ويظهر تنوع الأضرار أن الاعتداءات تمتد إلى حلقات الإنتاج المختلفة، فمن الأشجار والمحاصيل إلى المياه والمعدات والمنشآت، وصولاً إلى إمكانية دخول الأرض نفسها، ويواجه المزارع بذلك خسارة ممتلكاته ومحصوله، وعوائق تعطل قدرته على مواصلة العمل.
وحذرت وزارة الزراعة من أن الاعتداءات تمثل استهدافاً متواصلاً لمقومات الإنتاج والأمن الغذائي وصمود المزارعين الفلسطينيين.
اعتداءات ميدانية وتوسع استيطاني
وبحسب الوزارة، تكشف معطيات الأسبوع أن الاعتداءات الإسرائيلية تتخذ طابعاً مركباً يجمع بين الاستهداف الميداني المباشر والإجراءات الرسمية والتوسع الاستيطاني.
ويضع هذا التداخل الأضرار الزراعية في سياق أوسع من تلف محصول أو تدمير منشأة، إذ تتزامن الاعتداءات مع تجريف الأراضي وشق الطرق وإقامة البؤر الاستيطانية وتوسيعها، فضلاً عن منع أصحاب الأرض من الوصول إليها.
وتأتي الحصيلة مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على المزارعين خلال موسم قطف الزيتون، بين مهاجمة القاطفين، وسرقة الثمار، وقطع الأشجار وإحراقها، وإعاقة الوصول إلى الحقول.
ودعت الوزارة المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والحقوقية إلى توفير الحماية للمزارعين وأراضيهم ومصادر إنتاجهم، والعمل على وقف الاعتداءات والتوسع الاستيطاني.
ورغم فداحة الخسائر، إلا أن اقتلاع شجرة الزيتون يترك خسارة تتجاوز هذه الحسابات، فموسم يُفقد، وإنتاج يتضرر لسنوات، ومزارع تضيق أمامه سبل البقاء في أرض، معادلة لا تعني في نهاية المطاف إلا التهجير والضم.

