Site icon Palestinealyoum

الساعات المقبلة اختبار للجدية لا للنوايا.. هل تقترب غزة من وقف نار حقيقي؟

غزة

المركز الفلسطيني للإعلام

بمزيج من الأمل والشك يتابع الفلسطينيون في قطاع غزة تطورات المشهد بعد موافقة حركة حماس والفصائل الفلسطينية على خارطة طريق لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، فيما بقي المؤكد النار الإسرائيلية التي تصاعدت عقب الاتفاق لتبيد المزيد من العائلات.

رسالة متغيرة من دحلان

ففي وقت لم تتوقف فيه قوات الاحتلال عن القصف جوا وبرا وبحرا، موقعة المزيد من الشهداء والجرحى، جاء تصريح للقيادي محمد دحلان، رئيس التيار الإصلاحي في حركة فتح، الليلة الماضية ليبث حالة من الأمل، حين نشر أنه تلقى اتصالًا من جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي وصهره أبلغه فيه بأن اتفق مع إسرائيل على وقف الاعتداءات والاغتيالات في غزة اعتبارًا من صباح اليوم الأحد.

غير أن دحلان عاد بعد أقل من ساعة ليعدّل منشوره، موضحًا أن كوشنر “يعمل مع الجانب الإسرائيلي لوقف الهجمات على غزة”، وهو تحوّل في الصياغة من اتفاق مبرم إلى مسعى قيد الإنجاز يكشف حجم الحذر الذي لا يزال يحيط بالملف حتى من أقرب المطلعين عليه.

وأوضح دحلان أن نجاح الاتفاق يعتمد الآن على التزام إسرائيل الكامل بإنهاء هجماتها اليومية في غزة، داعيًا في الوقت نفسه جميع الفصائل الفلسطينية إلى الالتزام التام بالاتفاق ووقف أي مظاهر مسلحة قد توفر لإسرائيل ذريعة لتقويضه، معربًا عن أمله في أن يشهد أهالي غزة بداية مرحلة جديدة تعيد الأمل والثقة في المستقبل، وأن يمضي شعبه في إعادة إعمار القطاع وحماية الضفة الغربية وصولًا إلى الدولة الفلسطينية المستقلة.

اختبار الجدية

الساعات المقبلة في قطاع غزة – في تقدير الخبراء- لن تكون اختبارًا للنوايا المعلنة بقدر ما ستكون اختبارًا للجدية في الفعل، بعد أن أعلنت حركة حماس والفصائل الفلسطينية موافقتها على خارطة طريق من خمس عشرة نقطة لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع، في وقت لم يصدر فيه حتى كتابة هذه السطور أي موقف إسرائيلي رسمي حاسم من الوثيقة.

الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة، يرى أن الساعات المقبلة ستكون اختبارًا للجدية، لا للنوايا، مشيرا إلى تحركات لافتة يقودها الوسطاء والإدارة الأميركية خلال الساعات الأخيرة، تمهيدًا لتفعيل خارطة ميلادنوف.

وكشف أنه يفترض أن تظهر أولى نتائج هذه التحركات ميدانيًا خلال الساعات المقبلة، عبر وقف الاستهدافات العسكرية والانتهاكات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

وقال: سنرصد مدى جدية هذا التطور، خصوصًا أن إدارة ترمب تشارك مباشرة في الدفع نحو تفعيل هذا المسار، وسط خط تواصل ساخن مع حركة حماس.

تحركات

ومع ذلك تشير مصادر متطابقة إلى وجود تحركات قادها الوسطاء والإدارة الأميركية خلال الساعات الأخيرة، تمهيدًا لتفعيل خارطة الطريق التي أعلنها “مجلس السلام” المشرف على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وتفيد لمصادر بأن اجتماعًا رباعيًا يضم مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة يجري الإعداد له خلال الأيام المقبلة للتأكيد على التزام جميع الأطراف بالجدول الزمني المتفق عليه.

ويشير مصدر مطّلع إلى أن جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي وصهره، توجه إلى المنطقة لإجراء محادثات مباشرة مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول آليات تنفيذ الخطة، في مؤشر على أن واشنطن تشارك بشكل مباشر في الدفع نحو تفعيل هذا المسار، وسط خط تواصل مفتوح مع حركة حماس عبر وسطاء الإقليم.

15 بندًا ترسم الطريق

تتضمن الوثيقة التي كشف عنها مجلس السلام، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إقليمية، وقف جميع العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، على أن يجري خلال أربعة عشر يومًا من موافقة كل الأطراف إعداد جدول زمني وآليات واضحة لتنفيذ المرحلة الثانية.

وبموجب الخطة، تدخل اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع لتباشر مسؤولياتها الإدارية والأمنية بشكل تدريجي، مقابل انسحاب إسرائيلي متدرج من مناطق السيطرة، وتخزين متوازٍ للسلاح الثقيل وفق ما نصت عليه المادة العاشرة من خارطة الطريق. ولا يجري الانتقال من مرحلة إلى أخرى إلا بعد تحقق لجنة دولية من استكمال المرحلة السابقة، على أن يتولى مجلس الأمن الدولي مراقبة العملية برمّتها.

حركة حماس أعلنت رسميا موافقتها والفصائل الفلسطينية على خارطة الطريق لاستكمال مراحل اتفاق وقف إطلاق النار، مشددة على أن الانتقال الفعلي إلى المرحلة الثانية، وما يرتبط بها من ملف السلاح الثقيل، رهن تمامًا بتنفيذ إسرائيل التزاماتها في المرحلة الأولى من بروتوكول شرم الشيخ، وفي مقدمتها وقف الاستهداف العسكري.

صمت إسرائيلي رسمي.. ورفض غير معلن

حتى الآن، لم يصدر أي تعقيب رسمي من حكومة الاحتلال على تفاصيل خارطة الطريق، بينما نقلت تقارير أن مصادر حكومية إسرائيلية عمّمت على وسائل الإعلام العبرية، عشية الإعلان عن الخارطة، نصًا موحدًا يوضح تحفظ حكومة نتنياهو على اتفاق المرحلة الثانية.

وذكرت مصادر أمنية أن نتنياهو لم يكن يتوقع موافقة حماس على الوثيقة، وأنه قدّم لترامب تقديرات مغايرة، ما وضعه أمام موقف وصف بأنه حرج.

وفي الاتجاه ذاته، هاجم وزير من اليمين المتطرف في الحكومة مسودة الاتفاق علنًا، داعيًا إلى مواصلة العمليات العسكرية، في مؤشر على أن أي تفعيل فعلي لخارطة الطريق سيصطدم بمعارضة داخلية قبل أن يصطدم بأي عقبة ميدانية.

الإبادة مستمرة

وبينما تدور هذه المشاورات السياسية، لم تتوقف الغارات الإسرائيلية على القطاع، الذي استيقظ سكانه على صباح دام، أبادت فيه قوات الاحتلال ثلاث عائلات بمجموع 9 شهداء، بعد يوم دام ارتقى فيه أيضا 8 شهداء، لينجلي المشهد عن تصعيد في العدوان الإسرائيلي وليس كما كان الأمل وقف العدوان.

الفجوة التي طالما فصلت بين الإعلانات السياسية والواقع الميداني كانت العامل المتكرر الذي أجهض أكثر من محاولة سابقة لتثبيت الهدوء في غزة، ويبدو أن السيناريو ذاته يتكرر اليوم، وإن بأدوات مختلفة ورعاية أميركية مباشرة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. فموافقة الفصائل على خارطة الطريق تمنح المسار زخمًا سياسيًا لا يمكن إنكاره، لكنها تظل بلا قيمة عملية ما لم تقابلها خطوة إسرائيلية معلنة توقف الاستهداف اليومي وتفتح الباب أمام تفعيل بنودها.

الساعات المقبلة، إذن، لن تحسم مصير خارطة الطريق بقدر ما ستكشف ما إذا كانت واشنطن قادرة فعلًا على تحويل ضغطها السياسي على تل أبيب إلى التزام ميداني ملموس، أم أن القطاع مقبل على جولة أخرى من الترقب الذي لا ينتهي إلى شيء.

Exit mobile version