Site icon Palestinealyoum

الصرف الصحي في غزة.. ضخ اضطراري للبحر وتحذيرات من كارثة بيئية

الصرف الصحي في غزة.. ضخ اضطراري للبحر وتحذيرات من كارثة بيئية

المركز الفلسطيني للإعلام

تتصاعد أزمة الصرف الصحي في قطاع غزة مع استمرار تضرر شبكات ومحطات المعالجة، ونقص الوقود وقطع الغيار والإمكانات اللازمة لتشغيل مرافق المياه والصرف الصحي، ما يدفع الجهات المختصة إلى تصريف كميات من مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى البحر اضطرارياً، وسط تحذيرات من تداعيات بيئية وصحية خطيرة.

وقال نائب المدير التنفيذي لمصلحة مياه بلديات الساحل، المهندس عمر شتات، إن تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى البحر يتم في بعض المناطق كإجراء اضطراري، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع وعدم القدرة على تشغيل منظومة الصرف الصحي بالشكل الطبيعي.

وأوضح شتات أن منظومة الصرف الصحي في غزة تعرضت لأضرار واسعة، فيما تواجه الجهات المشغلة صعوبات كبيرة في توفير الوقود والطاقة وقطع الغيار والمعدات اللازمة لإعادة تشغيل المحطات وخطوط الصرف المتضررة.

وأشار إلى أن استمرار الأزمة يفاقم المخاطر الناجمة عن تراكم مياه الصرف الصحي وعدم معالجتها، خصوصاً مع محدودية الخيارات المتاحة أمام الجهات المختصة للتعامل مع الكميات الكبيرة المتدفقة يومياً.

تصريف المياه إلى البحر.. خيار اضطراري

وبيّن شتات أن اللجوء إلى تصريف مياه الصرف الصحي باتجاه البحر لا يمثل حلاً طبيعياً أو مستداماً، وإنما يأتي نتيجة الظروف الاستثنائية التي تعاني منها مرافق المياه والصرف الصحي في القطاع.

وحذر من أن استمرار ضخ المياه العادمة إلى البحر يهدد البيئة البحرية والساحلية، وقد ينعكس على صحة السكان، لا سيما في ظل اعتماد أعداد كبيرة من المواطنين على الشريط الساحلي كمجال للنزوح أو الاستجمام أو الحصول على بعض الموارد.

ولفت إلى أن معالجة المشكلة تتطلب توفير الإمكانات اللازمة لتشغيل محطات الصرف الصحي، وإصلاح الشبكات المتضررة، وتأمين الوقود وقطع الغيار والمعدات الضرورية لضمان استمرار عمل المرافق الحيوية.

أضرار واسعة في البنية التحتية

وأشار شتات إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لمرافق المياه والصرف الصحي زادت من صعوبة التعامل مع الأزمة، في وقت تحتاج فيه الشبكات والمحطات إلى أعمال صيانة وإعادة تأهيل واسعة.

وأكد أن استمرار تعطّل أجزاء من المنظومة يرفع الضغط على المرافق العاملة، ويجعل التعامل مع مياه الصرف الصحي أكثر صعوبة، خصوصاً مع تزايد الاحتياجات السكانية وغياب القدرة التشغيلية الكافية.

وأوضح أن معالجة الوضع تتطلب تدخلاً عاجلاً لتوفير الموارد الفنية واللوجستية، إلى جانب العمل على إعادة تأهيل البنية التحتية بما يضمن عودة منظومة الصرف الصحي إلى العمل بصورة طبيعية.

خطر بيئي يتجاوز الشاطئ

وحذر نائب المدير التنفيذي لمصلحة مياه بلديات الساحل من أن تداعيات أزمة الصرف الصحي لا تقتصر على البحر والشاطئ، بل تمتد إلى الصحة العامة والبيئة ومصادر المياه، في حال استمرار تصريف المياه العادمة دون معالجة.

وقال إن استمرار الوضع الحالي لفترة أطول من شأنه أن يزيد حجم الأضرار البيئية والصحية، الأمر الذي يجعل توفير حلول عاجلة لمنظومة الصرف الصحي ضرورة لا تحتمل التأجيل.

وشدد على أن قطاع المياه والصرف الصحي يمثل أحد القطاعات الحيوية التي تحتاج إلى تدخل عاجل، سواء من خلال توفير الوقود وقطع الغيار أو دعم عمليات الإصلاح وإعادة التأهيل، لمنع تفاقم الأزمة وتحولها إلى كارثة بيئية وصحية أوسع.

وفي ظل استمرار الأزمة، تبدو معالجة مياه الصرف الصحي في غزة أمام تحديات كبيرة، إذ لا يرتبط الأمر فقط بإعادة تشغيل المحطات، وإنما بإعادة بناء منظومة متكاملة تضررت أجزاء واسعة منها، بما يضمن حماية السكان والبيئة من مخاطر المياه العادمة.

Exit mobile version