Site icon Palestinealyoum

الصرف الصحي في مخيم الحسينية.. إصلاحات جديدة ومياه راكدة تنتظر حلاً جذرياً

الصرف الصحي في مخيم الحسينية.. إصلاحات جديدة ومياه راكدة تنتظر حلاً جذرياً

المركز الفلسطيني للإعلام

يشهد مخيم الحسينية للاجئين الفلسطينيين بريف دمشق أعمالاً لاستبدال جزء من شبكة الصرف الصحي، في خطوة يعلّق عليها السكان آمالاً لتحسين الواقع الخدمي والحد من تسرب المياه وطفحها داخل المنازل، في وقت لا تزال فيه مشكلة انسداد إحدى فتحات التصريف في أحد الشوارع الحيوية بالمخيم مستمرة منذ نحو خمسة أشهر.

وباشرت محافظة ريف دمشق تنفيذ مشروع لاستبدال نحو ألف متر من شبكة الصرف الصحي في المخيم، بهدف معالجة مشكلات طالما ارتبطت بتهالك الخطوط القديمة وضيقها، وما نتج عنها من تسرب للمياه والرطوبة وطفحها في عدد من المناطق.

ويرى الأهالي أن المشروع يمثل خطوة مهمة نحو تحسين البنية التحتية، خصوصاً في ظل الاعتماد السابق على ما يعرف بـ”الجور الفنية”، وهي حفر كان السكان ينشئونها بصورة مؤقتة لتجميع المياه الآسنة، لكنها تحولت مع مرور الوقت إلى مصدر لمشكلات صحية وبيئية.

شبكة قديمة وأضرار داخل المنازل

وقال محمد الحسن، أحد سكان المخيم، إن الأعمال الجارية تشمل الحفر ومد شبكة جديدة للصرف الصحي، معرباً عن أمله في أن تنهي هذه الأعمال جزءاً من المعاناة التي تسببت بها الجور الفنية، من روائح ورطوبة وطفح للمياه ووصولها إلى المنازل.

وأوضح أن الانتقال إلى شبكة صرف صحي منظمة من شأنه أن يحسن الظروف الصحية للسكان، ويخفف من المشكلات المتكررة التي فرضتها البنية القديمة للشبكة.

بدوره، قال محمد الأحمد، من سكان المخيم، إن مشكلات الصرف الصحي وتسرب المياه تسببت بأضرار مباشرة في عدد من المنازل، مشيراً إلى أن الرطوبة الناتجة عن مشكلات التمديدات أدت إلى أضرار إنشائية في منزله، وصلت إلى سقوط أحد الجدران.

ويشمل المشروع، وفق الأهالي، استبدال الأنابيب القديمة والضيقة بأخرى ذات أقطار أكبر، بما يعزز قدرة الشبكة على تصريف المياه ويحد من احتمالات التسرب والطفح.

ويأمل السكان أن ينعكس المشروع بعد إنجازه على الواقع الصحي والبيئي في المخيم، مع التأكيد على ضرورة تنفيذ الأعمال وفق المواصفات الفنية المطلوبة، وإجراء صيانة دورية للشبكة الجديدة، بما يمنع عودة المشكلات التي عانى منها السكان خلال السنوات الماضية.

انسداد منذ خمسة أشهر

وفي موازاة أعمال استبدال الشبكة، لا تزال مشكلة أخرى تؤرق سكان المخيم، تتمثل في انسداد إحدى فتحات تصريف المياه في شارع حيوي منذ نحو خمسة أشهر، ما أدى إلى تجمع كميات من المياه الراكدة والملوثة.

وتسبب استمرار تجمع المياه بأضرار للمحال التجارية والمارة والمركبات، فضلاً عن انتشار الروائح الكريهة، في شارع يضم مطاعم ومتاجر ويعد من المداخل الحيوية للمخيم.

وقال صاحب محل لبيع الدجاج قرب موقع تجمع المياه إن استمرار المشكلة طوال هذه المدة أمر غير مقبول، موضحاً أنها تؤثر بصورة مباشرة في عمله وحركة الزبائن.

وأشار إلى أن مرور السيارات فوق المياه يؤدي إلى تطايرها على المارة، فيما تتعرض بعض المركبات للأضرار عند مرورها فوق فتحة التصريف، الأمر الذي يزيد المخاوف من وقوع حوادث أو إصابات.

حلول مؤقتة لا تنهي المشكلة

وأوضح صاحب محل ألبسة يقع مقابل فتحة التصريف أنه سبق أن تقدم بشكوى إلى رئيس البلدية، وأن محاولات المعالجة اقتصرت، بحسب ما أُبلغ به، على إرسال عامل لتنظيف الفتحة أو محاولة إصلاحها.

لكن المشكلة، وفق إفادته، سرعان ما تعود بعد فترة قصيرة، وأحياناً خلال نصف ساعة أو ساعة من محاولة فتح مجرى التصريف، ما يشير إلى أن المعالجات السابقة لم تصل إلى سبب الانسداد.

وطالب بإرسال جهة فنية مختصة أو متعهد قادر على فحص الشبكة وتحديد الخلل ومعالجته بصورة جذرية، بدلاً من الاستمرار في إجراءات مؤقتة لا تحول دون عودة المياه.

كما حذر من المخاطر التي يواجهها الأطفال والطلاب في محيط الموقع، خاصة مع تلوث المياه وانتشار الروائح وتجمع الكلاب، مشيراً إلى سقوط أشخاص سابقاً داخل فتحة التصريف أو بالقرب منها.

مشكلة خدمية تتجاوز حدود الشارع

ولم تعد المياه المتراكمة مصدر إزعاج للسكان فحسب، بل تحولت إلى مشكلة تمس الصحة العامة والسلامة وحركة السكان والنشاط التجاري في المنطقة.

وقال أحد سكان المنطقة إن الروائح المنبعثة من المياه الراكدة أصبحت شديدة الإزعاج، إلى درجة بات معها السكان يشعرون بالحرج عند استقبال ضيوفهم واضطرارهم إلى المرور في الشارع.

ويرى الأهالي أن المشكلة باتت تتجاوز الجانب الخدمي، خصوصاً أن الشارع يشكل أحد مداخل المخيم ويضم عدداً من المطاعم والمحال التجارية، ما يجعل استمرار تجمع المياه انعكاساً مباشراً على الحياة اليومية للسكان والمظهر العام للمنطقة.

ويطالب سكان المخيم بإجراء كشف فني شامل على فتحة التصريف والشبكة المرتبطة بها، وتنظيفها وشفط المياه المتجمعة وتحديد سبب الانسداد ومعالجته بصورة تمنع تكراره، إلى جانب اتخاذ إجراءات مؤقتة لحماية المارة والأطفال والمركبات من المخاطر القائمة.

وبينما يترقب سكان مخيم الحسينية نتائج مشروع استبدال شبكة الصرف الصحي، تبقى مشكلة المياه الراكدة والانسداد المستمر بحاجة إلى تدخل عاجل، في انتظار معالجة فنية تنهي الأزمة من جذورها، وتضمن ألا تتحول الإصلاحات الجديدة إلى حلول جزئية تترك مشكلات أخرى قائمة.

Exit mobile version