Site icon Palestinealyoum

الغارديان: الاحتلال يصعّد إجراءاته العقابية في الخليل ويمهّد لتهجير سكانها

الغارديان: الاحتلال يصعّد إجراءاته العقابية في الخليل ويمهّد لتهجير سكانها

المركز الفلسطيني للإعلام

تتصاعد الإجراءات العقابية الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، مع فرض الحصار على المدينة وبلدة حلحول، والتهديد بهدم المنازل وتهجير السكان، في أعقاب عملية إطلاق نار قرب حاجز عسكري.

وتكشف هذه الإجراءات، التي سلطت صحيفة «الغارديان» البريطانية الضوء عليها، عن توظيف الاحتلال للعملية ذريعةً لتوسيع العقوبات الجماعية واستهداف التجمعات السكانية الفلسطينية، بالتزامن مع تصاعد التهديدات بشن عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية.

وذكرت الصحيفة أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أعلن فرض حصار على الخليل وبلدة حلحول المجاورة، مهددًا بتهجير سكان الأحياء التي ينتمي إليها منفذا العملية من منازلهم، إلى جانب تنفيذ عمليات هدم واسعة للمباني الفلسطينية.

وبدأت عمليات الهدم خلال ساعات من وقوع العملية، بعدما توجه وزراء في حكومة الاحتلال، يخوضون حملاتهم الانتخابية قبيل الانتخابات المقررة الثلاثاء، إلى موقع إطلاق النار.

وفي تصعيد لافت، نشر وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش مقطع فيديو يظهره أمام جرافة تهدم منزلًا فلسطينيًا قرب موقع الاشتباك، معلنًا أن الهدم يأتي في إطار فرض العقوبة، دون تقديم ما يثبت ارتباط مالكي المنزل بالعملية.

وبعد وقت قصير من بدء الهدم، أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية أمرًا مؤقتًا بوقف العمليات، إثر التماس عاجل قدمه المحامي الحقوقي محمد دحلة نيابة عن مالكي مصنعين مجاورين، أكدوا فيه أن عمليات الهدم تنتهك القانون الدولي الذي يحظر العقاب الجماعي، فضلًا عن مخالفتها للقانون الإداري الإسرائيلي.

ونقلت «الغارديان» عن دحلة قوله إن ما يجري في الخليل يمثل محاولة لتكرار الممارسات الإسرائيلية المستخدمة في قطاع غزة داخل الضفة الغربية، مضيفًا أن الاحتلال يسعى إلى محو مناطق بأكملها، على غرار ما فعله في غزة ومخيمات اللاجئين بالضفة.

اعترافات إسرائيلية بالعقاب الجماعي

واعتبر المحامي الإسرائيلي الحقوقي البارز مايكل سفارد أن مقطع سموتريتش يمثل اعترافًا صريحًا بأن عمليات الهدم تُستخدم أداةً للعقاب الجماعي، مشيرًا إلى أن سلطات الاحتلال لطالما استخدمت الردع ذريعة لتبرير هذه الممارسات.

وفي السياق، تعهد وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس بتنفيذ مزيد من عمليات الهدم والتهجير القسري، مستحضرًا التجربة الإسرائيلية في قطاع غزة ومخيم جنين للاجئين، حيث أُجبر نحو 20 ألف فلسطيني على مغادرة منازلهم.

وقال كاتس إن ما وصفه بـ«نموذج مخيم جنين» سيصل إلى الخليل، مهددًا بإخلاء أحياء كاملة من سكانها، على غرار ما جرى في غزة ولبنان.

من جانبه، أعلن نتنياهو وضع خطط لتنفيذ أكبر عملية عسكرية في الضفة الغربية منذ عام 1967، ملوحًا بتوسيع عمليات الهدم والتهجير في الخليل، بالتزامن مع التوجه نحو توسيع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية.

ولم يحدد نتنياهو موعدًا لبدء العملية العسكرية التي توعد بها، لكنه أكد أنها ستُنفذ لاحقًا.

وتُعد الخليل أكبر المدن الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، ويبلغ عدد سكانها نحو 250 ألف نسمة، ما يجعل التهديدات الإسرائيلية بفرض حصار واسع وتهجير السكان مصدر قلق بالغ إزاء التداعيات الإنسانية المحتملة.

تصعيد ميداني واستهداف للصحفيين

وبحسب الرواية الإسرائيلية التي أوردتها الصحيفة، نفذ العملية شابان كانا يستقلان سيارة تحمل لوحات ترخيص إسرائيلية، وأطلقا النار بعدما أوقفهما جنود عند حاجز عسكري خارج الخليل، قبل أن يستشهدا عقب اشتباك مسلح استمر نحو 20 دقيقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن مصورًا لوكالة الصحافة الفرنسية كان في طريقه إلى مهمة أخرى وشاهد الاشتباك ووثقه، قبل أن يتعرض لحملة اتهامات ونظريات مؤامرة نشرها إسرائيليون بارزون، زعموا دون أدلة وجود صلات بينه وبين منفذي العملية.

وأعربت رابطة الصحافة الأجنبية عن قلقها إزاء هذه الادعاءات، ووصفتها بأنها خطيرة وتشهيرية، مؤكدة أن المصور صحفي محترف كان يؤدي عمله ويوثق الأحداث التي شاهدها.

ويأتي ذلك بعد أسبوع من إصابة المصورة الصحفية هايدي ليفين بجروح بالغة خلال اعتداء نفذه مستوطنون إسرائيليون، أثناء تغطيتها هجمات استهدفت فلسطينيين كانوا يحاولون قطف الزيتون في الضفة الغربية المحتلة.

ولفتت «الغارديان» إلى أن الضفة الغربية شهدت، منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تصاعدًا في الاستيطان والعنف والتهجير القسري، مشيرة إلى استشهاد أكثر من 1100 فلسطيني برصاص قوات الاحتلال والمستوطنين.

كما تصاعدت اعتداءات المستوطنين منذ بدء موسم قطف الزيتون أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، في ظل استخدام العنف لمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم وجني محاصيلهم، التي تمثل مصدر رزق أساسيًا ومرتكزًا اقتصاديًا وثقافيًا للمجتمعات الفلسطينية.

Exit mobile version