Site icon Palestinealyoum

القوات الأمريكية تغادر العراق.. نهاية مهمة عسكرية وإرث احتلال لم يُطوَ

القوات الأمريكية تغادر العراق.. نهاية مهمة عسكرية وإرث احتلال لم يُطوَ

بغداد – المركز الفلسطيني للإعلام

استكملت قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء، مغادرة قواعدها العسكرية في العراق، منهيةً مهمة امتدت اثني عشر عاما، في تطور يعيد ملف السيادة العراقية إلى الواجهة، بعد أكثر من عقدين على الغزو الأمريكي وما خلّفه من تداعيات سياسية وأمنية لا تزال تثقل البلاد.

وتزامن الانسحاب مع إعلان الحكومة العراقية عطلة رسمية لمدة أربعة أيام تحت اسم “أيام السيادة”، تبدأ اليوم، 30 سبتمبر، وتستمر حتى الثالث من أكتوبر المقبل، احتفاء بالمناسبة التي تراهن بغداد على أن تؤسس لمرحلة تستعيد فيها مؤسسات الدولة السيطرة على القرار الأمني والعسكري.

وأعلن البنتاغون انتهاء عملية العزم الصلب” في العراق رسميا، موضحا أن مغادرة قوات التحالف ومعداته قاعدة أربيل الجوية تمثل ختام المهمة، وفق الترتيبات المتفق عليها بين بغداد وواشنطن في سبتمبر 2024.

ومع انتهاء الانتشار العسكري للتحالف، أكدت واشنطن استمرار تقديم تدريب محدد ودعم استخباراتي للقوات العراقية، التي ستتولى قيادة العمليات ضد تنظيم الدولة، بما يفتح مرحلة جديدة من العلاقات الأمنية تستدعي تحديد نطاقها وضمان خضوعها للقرار العراقي.

وجاء الانسحاب على مراحل شملت إخلاء القواعد في المناطق الاتحادية، وصولا إلى إنهاء الانتشار في أربيل بإقليم كردستان، التي مثّلت المحطة الأخيرة لقوات التحالف، واستُخدمت خلال المرحلة الانتقالية لدعم عملياته ضد التنظيم في سوريا.

من الغزو إلى العودة العسكرية

ولا تنفصل مغادرة القوات الأمريكية عن تاريخ تدخل واشنطن في العراق، منذ غزو عام 2003 وإسقاط نظام الرئيس الراحل صدام حسين، وما أعقب ذلك من احتلال وحل مؤسسات عسكرية وأمنية، واضطراب طويل في بنية الدولة والمجتمع.

فقد تجاوزت آثار الغزو تغيير السلطة، لتطال قدرة العراق على إدارة شؤونه وحماية استقراره، وسط تصاعد العنف والانقسامات والتدخلات الخارجية، ومن هذا الإرث، اكتسب مطلب خروج القوات الأجنبية دلالته بوصفه قضية تتصل بحق العراقيين في تقرير مستقبل بلدهم، واستعادة استقلال قراره.

وبعد انسحاب القوات الأمريكية أواخر عام 2011، عادت واشنطن إلى الانتشار العسكري عام 2014، ضمن تحالف دولي لمحاربة تنظيم الدولة، وبطلب من الحكومة العراقية آنذاك، ويظل هذا الاختلاف في ظروف الانتشار مهما لفهم مساره، لكنه لم ينهِ الجدل العراقي بشأن مدته وحدوده وتأثيره في السيادة الوطنية.

واستمر وجود التحالف بعد خسارة التنظيم سيطرته الميدانية في العراق عام 2017، تحت عنوان ملاحقة خلاياه وتدريب القوات المحلية، فيما تعاظمت المطالب بإنهاء المهمة ونقل المسؤوليات الأمنية كاملة إلى المؤسسات العراقية.

سيادة تحت ضغط الصراع

وبرزت مخاطر الوجود العسكري الأمريكي مع تحوّل الأراضي العراقية إلى ساحة للمواجهة بين واشنطن وطهران والفصائل المرتبطة بها، وما رافق ذلك من هجمات وضربات متبادلة وضعت أمن العراقيين تحت ضغط صراعات تتجاوز حدود بلدهم.

وشكّل اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، بضربة أمريكية قرب مطار بغداد في يناير 2020، محطة مفصلية في تصاعد المطالب بإنهاء الوجود الأجنبي.

وفي الخامس من الشهر نفسه، صوّت مجلس النواب العراقي على قرار يطالب الحكومة بإنهاء وجود القوات الأجنبية، لتكتسب قضية الانسحاب مسارا سياسيا ومؤسساتيا، إلى جانب الاعتراضات الشعبية والفصائلية على استمرار الانتشار العسكري.

وأظهرت تلك المرحلة التناقض بين مهمة التحالف المعلنة لمحاربة تنظيم الدولة، وبين استخدام القوة الأمريكية داخل العراق في سياق مواجهة إقليمية؛ وهو تناقض جعل السيادة وأمن السكان في صلب النقاش حول جدوى بقاء القوات الأجنبية وكلفته.

وبين مغادرة القواعد واستعادة القرار، يقف استحقاق المرحلة المقبلة أن يتحول خروج القوات الأجنبية إلى استقلال فعلي، تُصان فيه مصالح العراقيين، ولا يبقى أمنهم ومستقبلهم رهينةً لحسابات القوى الخارجية.

Exit mobile version